الاثنين - 22 يونيو 2026

الفصائل بين السلاح والسياسة.. ضرورة المراجعة.. ومسار التحوّل..!

منذ 7 أشهر
الاثنين - 22 يونيو 2026

كاظم سلمان ابورغيف ||

منذ انخراط الفصائل في العملية السياسية، برزت تساؤلات مشروعة حول كيفية التوفيق بين الإرث العسكري ومتطلبات العمل المدني. فالتحوّل من فصيل مقاتل إلى قوة سياسية فاعلة ليس حدثاً لحظياً، بل مسار طويل يحتاج إلى رؤية واضحة وتراكم في الخبرة والثقافة المؤسسية.

بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية

لا شك أن كثيراً من قيادات الفصائل أثبتت حضورها في الميدان، لكن انتقالها إلى المجال السياسي يتطلّب أدوات مختلفة.
فالسياسة تقوم على الحوار وبناء الشراكات، بينما يقوم العمل العسكري على الحسم والانضباط. ومن الطبيعي أن يُحدِث الجمع بين المسارين شيئاً من الارتباك، ما يستدعي تفكيراً هادئاً في كيفية الفصل بين الأدوار بما يخدم المصلحة العامة.

لماذا الدخول في السياسة؟

الدخول في السياسة خطوة كبيرة، ومن المفيد أن تُصاغ لها رؤية مكتوبة تُطمئن الجمهور وتوضح:

ما هو الهدف من المشاركة السياسية؟

كيف ستتطور العلاقة بين البنية العسكرية والبنية المدنية؟

وكيف يمكن للسلاح أن يكون جزءاً من مرحلة، لا بديلاً دائماً عن الدولة؟

وجود مثل هذه الرؤية يساعد على ترسيخ الثقة، ويجعل المسار السياسي أكثر وضوحاً أمام المجتمع وأمام كوادر الفصائل أنفسهم.

الجمهور… شريك لا متلقّياً

جمهور الفصائل جزء مهم من محيطها الاجتماعي والسياسي، وهو قادر على دعم التحوّل إذا أُتيح له الوصول إلى المعلومات من أكثر من مصدر، وإذا شُجّع على النقد البنّاء بدلاً من الاكتفاء بالتعبئة الداخلية.
فالمساءلة الصادقة ليست تهديداً، بل ضمانة للاستمرار.

أسئلة مطروحة بروح التعاون:

كيف يمكن تطوير مؤسسات سياسية داخل الفصائل تتيح صعود قيادات مدنية حقيقية؟

ما الخطوات التي يمكن أن تدعم الفصل التدريجي بين العملين العسكري والسياسي؟

وما هو الدور الذي يمكن للجمهور والنخب داخل الفصائل أن يلعبوه في صياغة هذا التحوّل؟

خلاصة

إن الفصائل التي تحملت مسؤولية الدفاع في أصعب المراحل قادرة أيضاً على قيادة مرحلة البناء، إذا صاغت رؤية واضحة لهذا الانتقال.

فالسياسة ليست نقيضاً للسلاح، لكنها تحتاج إلى بيئة مختلفة وإلى أدوات أكثر مرونة.
ومتى ما اكتملت هذه الرؤية، سيتحول وجود الفصائل في السياسة من استثناء فرضته الظروف… إلى مساهمة مستقرة في مشروع الدولة.