الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 7 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

الشيخ جمعة العطواني ||

ليست الغرفة الزجاجية، ولا الحفلات الماجنة، ولا كثرة حانات الخمور والملاهي الا دخان لنار الصراع بين الليبرالية من جهة، والقيم الدينية والاجتماعية السائدة من جهة اخرى.

كل الصراعات التي عشناها فيها ابعاد مختلفة، منها سياسية، او عسكرية، فضلا عن الثقافية .

فمع الارهاب الداعشي كان الفكر والثقافة التكفيرية موازية للمعركة العسكرية، ومع الاحتلال الامريكي كان الوجهان العسكري والثقافي(الفكري) صنوان لا ينفك بعضهما عن بعض.

صراعنا مع الليبراليين هو الصراع الذي لن ينتهي في يوم ما، في الوقت الذي انتهى الصراع العسكري مع الاحتلال والارهاب(وقد يعود في يوم ما)، لكنه عندما تكون له بداية ستكون له نهاية، الا الصراع الفكري لن ينتهي في يوم ما.

يقول الكاتب الفرنسي( اوليفييه رووا) ان الامريكان قد اخطاؤوا في احتلال الدول الاسلامية وذهبوا الى تطبيق النظام العلماني مباشرة، لان النظام العلماني مجموعة قوانين وتشريعات تطبق على المجتمع الذي يتقبل هذه القوانين، فلابد من مقدمات لهذه العلمانية، وهذه المقدمات تكمن في الليبرالية، او كما يصطلح عليها ب(الدَنْيَوَة)، هذه الدنيوة هي عبارة عن نزع الدين والقيم والاعراف السائدة في المجتمعات، وتحويلها الى مجتمعات ليبرالية، بمعنى ان الليبرالية تحول الانسان الى انسان(منزوع القيم والدين).

عندها عندما ياتي النظام العلماني ليكون حاكما على المجتمعات لن يجد مانعا اخلاقيا، او دينيا او قيميا، فيمكن على سبيل المثال اقرار قوانين مثل المثلية او الاباحية(بكل فضاعتها) دون ان تجد مانعا اجتماعيا، لانها ستكون من جنس ثقافة المجتمع الذي حولته الليبرالية الى مجتمع اخر.

ما حصل في ايام تشرين في المطعم التركي، او شوارع السعدون او ابي نؤاس، وما نشاهده من دعوات الى انتشار الملاهي في قلب العاصمة بغداد وتحديدا(الكرادة)، وما يحيطها، وما نشاهده من حفلات ماجنة ومراهقات ومراهقين،واعلاميات ماجنات متحللات، بل وما نشاهده من اعلام متهالك في الدفاع عن هذه الظواهر الماجنة كلها تعبر عن خطورة المعركة الوجودية بين مشروع القيم والدين ومشروع الانحلال والانحطاط المجتمعي.

كما هو معلوم فان العمل(الدَنْيَوي) المستمر تكون مخرجاته في كل انتخابات برلمانية، لان الانتخابات هي الشاشة التي تعرض فيها جهود هؤلاء مع السفارات الغربية الداعمة لهم.

بعد النتائج المخيبة لامال هؤلاء، اذ كانت النتيجة ان مُنيَ الليبراليون(المدنيون) بخسارة تعبر عن نظرة المجتمع العراقي الرافض لهؤلاء ومشروعهم، فبدلا من استقطاب اكبر عدد ممكن من الشباب المراهق وجدنا ان نسبة التصويت لهم كانت بائسة وصادمة، حتى ان بعضهم ( اضطرّ ) في أن يلوذ بعباءه الأحزاب الإسلامية الذي اتهمها بالأمس بالفساد .
لكن كما هو معلوم، فان المعركة الثقافية والفكرية لها بداية وليست لها نهاية، وجدنا عودة نشاط الرقص والاحتفالات الماجنة تزداد بعد الانتخابات لتعبر عن ردة فعل للنتائج الهابطة التي حصلوا عليها.
بالمقابل، فاننا ندعو الاعلام المحافظ والوطني الى ضرورة ان تكون لهم برامج اعلامية هادفة، تحذر المجتمع من الخطر الليبرالي(المنفلت)، ومن خطر الاعلام المروج للفحش والانحطاط، والناشطين الاعلاميين والسياسين الداعين الى تفشي الانحطاط الاخلاقي والقيمي.