الشمس والقمر والوطن.. حكاية تحكي قصة الإنسان..!
محمود المغربي ||

بلا شكّ أنَّ عملَ الحاكم وواجبَه وأولويّاتِه هي الحِفاظُ على مصلحةِ الوطنِ وخدمةِ الشعب، بشرطِ أن لا تكونَ تلك المصالحُ على حسابِ الثوابتِ الوطنيةِ والدينية، ولا على حسابِ كرامةِ شعبه وسيادةِ وطنه.
وأن لا يَجْعَلَ من وطنِه حديقةً خلفيةً للقوى الخارجيةِ المهيمنة، وأن لا يتحوَّلَ إلى تابعٍ وخادمٍ لمصالح أمريكا والكيان، كما فَعَلَ الشرعُ وكما يفعلُ بن زايد وسلمان وبقيةُ الأنظمة العربية ومرتزقة اليمن.
فالحياةُ مواقفُ، وكلُّ شخصٍ مُحاسَبٌ أمامَ الله عن موقفِه. ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عندما عَرَضَ عليه كفارُ قريش المالَ لِيصبحَ من الأثرياء، أو لِيصبحَ مَلِكًا على قريش، قال تلك العبارةَ الشهيرة: “واللهِ، لو وَضَعُوا الشَّمسَ في يَميني والقمرَ في يَساري على أن أتْرُكَ هذا الدِّينَ ما تركْتُه”.
وعندما طلب من الإمامِ الحسينِ عليه السلام مبايعةِ يزيد، وعندما رَفَضَ الإمامُ الحسينُ وعندما قالوا له نحن لا نطلب إلا كلمة بايعت واذهب بسلام لجموع الفقراء فلتقلها يا ابن رسول الله حقنا للدماء.
فرد الحسين : ( منتقضا ) وهل البيعة إلا كلمة ؟
ما دين المرء سوى كلمة
ما شرف الرجل سوى كلمة
ما شرف الله سوى كلمة
مفتاح الجنة في كلمة
دخول النار على كلمة
وقضاء الله هو الكلمة
ثم غادر الإمام الحسين المدينة المنورة ليقطع جيش يزيد عليه الطريق ولم يكن أمام الحسين إلا إثبات حقيقة موقفه وما يؤمن به وقاتل وضحى بحياتِه وحياةِ أبنائِه ومَن معه في سبيلِ موقفِ الحقِّ والعدل، وحتى لا يُشَرْعِنَ للظلمِ والفسادِ والانحرافِ بنطقِ تلك الكلمة.
وهذا لا يعني أن نستسلمَ، وأن نجعلَ من الموتِ والجوعِ والفقرِ قَدَرًا وثمنًا للموقفِ الصحيح، كونِ ذلك أضعفَ الإيمانِ ووسيلةَ من لا وسيلة له أما من يمتلك خيارات أخرى ويمتلكُ القوة. وشعبٌ مثلُ الشعبِ اليمنيِّ الذي وَصَفَه اللهُ في القرآنِ الكريمِ بأولي قوةٍ وأولي بأسٍ شديد، شعبٌ لا يستسلمُ ولا يتراجعُ عن مواقفِ الحقِّ، ولا يتركُ حقَّه، ولن يقبلَ أن يوضع بين خيارين الركوعَ أو الموتَ جوعًا بل لديه خيارات كثيرة وإن كتب عليه الموت فهو مستعد للموت لكن ليس جوع ولا خوف بل موت بشرف وكرامة.




