بين امل مفقود وطموح مجهول، العملية السياسية إلى اين؟!
رسول حسن نجم ||

عندما يولد الإنسان يمر بعدة مراحل ولكل مرحلة فروعها، فمثلا مرحلة الطعام تبدأ من الرضاعة ثم الاكل التدريجي شيئا فشيئا حتى يصل إلى الاكل الطبيعي بجميع انواعه، وكذلك مرحلة المشي تبدأ بالحبو ثم الزحف ثم الوقوف فالمشي التدريجي حتى يصل إلى المشي الاعتيادي، وهكذا بقية المراحل كالكلام وحركة الايدي والتفكير والفهم وغيرها مما هو معلوم.
في العراق ولدت العملية السياسية من رحم المعاناة وبعد اللتيا والتي وبعد كل مايحيطها من عراقيل ومؤثرات داخلية وخارجية في ظروف غاية في الحساسية والخطورة، وتصدى لها رجال من الخط الأول المعروفين في جهادهم من أمثال آية الله السيد محمد باقر الحكيم والسيد احمد الجلبي والحاج هادي العامري والسيد نوري المالكي ممن اسسوا للمرحلة الأولى للعملية السياسية في العراق.
ولكن بقيت هذه التجربة تراوح في مكانها لسنين حتى بدأت بالتراجع في السنوات الأخيرة لاسيما السنة التي سبقت ظهور دااعش حتى اوشكت على الانهيار في العام التالي لولا تدخل المرجعية العليا في الوقت المناسب ولولا دعم أصحاب سلمان المحمدي رضوان الله عليه،
ثم اوشكت مرة أخرى على الانهيار في زمن الكاظمي وأعيدت لها الحياة مرة أخرى وايضا بتدخل واضح من المرجعية العليا، ومن المعلوم وواضح للعيان ان ظل المرجعية كان منذ اليوم الأول مرافقا للعملية السياسية والى يومنا هذا،
ومع كل تلك التجارب والتوجيهات والتوصيات مازال العراقيون غير قادرين على الاختيار الرصين لمن يمثلهم ومازالوا غير قادرين على ولادة حزب أو تيار سياسي يمثلهم خير تمثيل في مجلس النواب.
ويعتبر مجلس النواب هو نواة بناء الدولة لما يمثله من تشريعات للقوانين التي ترسم ملامح الدولة ومؤسساتها وبناها التحتية ومراقبة المؤسسات وتنفيذ القوانين، ولأن بناء هذا المجلس موكول إلى جماهير العراق، اخفقت هذه الجماهير في اختيار من يمثلها لدورات كثيرة ونحن لا نعول على هذه الدورة أيضا لان الوعي مازال طور الحبو (الذي طال كثيرا) ومازال أمامنا شوط طويل بل وطويل جدا لكي ننتج برلمانا قادرا على البناء والقضاء على الفساد بكل صوره.
والكرة في ملعب الجمهور.




