أنصار الله.. صوت الوطن الحر وتجسيد الوحدة اليمنية في مواجهة العدوان والتبعية..!
محمد علي اللوزي ||

أنصار الله، في حقيقتهم وجوهرهم، ليسوا مجرد حركة سياسية أو فئة مذهبية محددة كما يحاول البعض تصويرهم، بل هم التعبير الأعمق والأصدق عن وحدة المجتمع اليمني وتماسكه في مواجهة العدوان والمخططات الخارجية التي تستهدف اليمن أرضًا وإنسانًا. إنهم تجسيد حيّ للتنوع الوطني والاجتماعي والسياسي الذي يميز اليمن منذ القدم، فهم أبناء هذا الوطن من مختلف مناطقه ومكوناته، يجتمعون تحت راية واحدة هي راية الحرية والسيادة والاستقلال، ويقفون صفًا واحدًا في وجه قوى الهيمنة والوصاية الأجنبية التي تسعى لتمزيق نسيجه الاجتماعي وإضعاف إرادته الحرة.
أنصار الله يمثلون اليوم الضمير الوطني الحي للأمة، والامتداد الطبيعي لتاريخ طويل من النضال اليمني ضد كل أشكال الاستعباد والتبعية. لقد أثبتوا عبر مواقفهم الثابتة وشجاعتهم في الميدان أنهم ليسوا طلاب سلطة ولا ساعين لمكاسب آنية، بل هم مشروع وطني جامع يرتكز على مبادئ التحرر والاستقلال والكرامة. وفي موقفهم المبدئي إلى جانب الشعب الفلسطيني وقطاع غزة، يتجلى بوضوح عمق انتمائهم القومي والإنساني، حيث يقفون ضد العدوان الصهيوني الأمريكي الغاشم، مؤكدين وحدة الموقف والمصير بين أحرار الأمة العربية والإسلامية.
لقد خاض أنصار الله معركة الصمود والكرامة في وجه العدوان على اليمن لأكثر من عقد من الزمان، وأثبتوا أنهم القوة الصلبة التي لم تنكسر رغم حجم التآمر والدمار، بل ازدادوا ثباتًا وإيمانًا بعدالة قضيتهم. ومن خلال هذا الصمود الأسطوري، استطاعوا أن يجسدوا الإرادة الجمعية للشعب اليمني الرافض لكل أشكال الوصاية والاحتلال، والمصمم على بناء دولة مستقلة ذات قرار سيادي حر. فالمشروع الذي يحملونه ليس مشروع طائفة أو منطقة، بل هو مشروع وطن بحجم اليمن الكبير، يسعى إلى استعادة قراره ومكانته ودوره في المنطقة.
أما أولئك الذين يحاولون اختزال هذه الحركة الوطنية الجامعة في إطار مذهبي أو طائفي ضيق، فإنهم يشاركون، عن قصد أو عن جهل، في تنفيذ المخططات الخارجية التي تستهدف تمزيق وحدة اليمن وضرب لحمته الاجتماعية المتماسكة. فأنصار الله منذ نشأتهم حملوا مشروعًا وطنيًا تحرريًا جامعًا، استوعب الجميع دون استثناء، واستطاع أن يوحّد القبائل والعلماء والمثقفين والعمال والفلاحين والنساء والشباب في بوتقة واحدة هي بوتقة المقاومة والصمود.
إن هذا التنوع الذي يحتضنه مشروع أنصار الله هو سر قوته ومصدر مناعته في وجه حملات التشويه ومحاولات التفتيت الطائفي والمناطقي. فالحركة التي تستند إلى قاعدة جماهيرية عريضة من مختلف فئات الشعب، لا يمكن حصرها في تصنيف ضيق، لأنها تمثل حالة وطنية جامعة تجاوزت كل الانتماءات الجزئية نحو انتماء أكبر هو الانتماء لليمن بكل ما يحمله من تاريخ وحضارة وهوية. ومن هنا فإن الالتفاف الشعبي الواسع حول مشروع المقاومة والتحرر الذي تتبناه أنصار الله هو الذي يمنحها الشرعية الحقيقية ويجعلها قادرة على مواجهة كل التحديات الإقليمية والدولية بثقة وثبات.
إن النظرة الموضوعية والعادلة لأنصار الله تقتضي فهمهم في سياقهم الوطني لا المذهبي، فهم اليوم يمثلون حركة وعي ونهضة، وحالة مقاومة متجذرة في وجدان الأمة، عابرة للمذاهب والجهات والجغرافيا، توحّد اليمنيين حول هدفهم الأسمى: الحفاظ على كرامة الوطن وسيادته واستقلال قراره الوطني، ومجابهة القوى المعادية التي تتربص باليمن وتريد النيل من دوره التاريخي ومكانته العربية والإسلامية.
وبهذا المعنى، فإن أنصار الله ليسوا مجرد فصيلاً سياسياً أو عسكرياً، بل هم روح المقاومة اليمنية، وصوت الشعب الحر الذي أبى أن يخضع أو يساوم على كرامته، وجسد الوحدة الوطنية الحقيقية في أنصع صورها.




