حزب الله يمدّ يد الصلح للسعودية..!
د. ماجد الشويلي ||
2025/9/21

♦الدعوة في سياقها
من الواضح أنّ الأمين العام لحب الله في لبنان انطلق في دعوته إلى السعودية بالصلح من منطلق الحرص على توحيد المواقف العربية والإسلامية في مواجهة الغطرسة الصهيونية، ووضع حدٍّ للاستهتار والتمادي الفضيع الذي بلغه هذا الكيان، وهو يوشك على إبادة شعب غزة بالكامل، فضلًا عن عدوانه السافر على دولة قطر.
♦مكاسب لبنانية وإقليمية
إنّ من شأن هذه الدعوة أن تسهم بتعزيز اللحمة الوطنية في الداخل البناني والمنطقة، خاصة وأن حزب الله منذ تأسيسه قد حدد هدفه المتمثل بمواجهة الكيان الصهيوني ومنعه من التمدد الى لبنان ، ولم يوجّه بوصلة العداء لأي طرف عربي ، ومنها السعودية.
غير أنّ الرياض هي التي استعدت الحزب نتيجة ارتباطاتها بالولايات المتحدة، واتهامها له بالتأثير على القرار السيادي اللبناني.
ولا ننسى أنّ السعودية كانت راعية لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان، لكنها مؤخرا أخذت تصر على مخالفة مقرراته بالانحياز التام والمفضوح للاطراف المناوئة للحزب ، ما أضعف مصداقيتها السياسية.
♦مخاوف السعودية
اليوم يقتنص حب الله الفرصة ليضع حدًّا لما يتعرض له من ضغوطات غير مبررة، ويسعى في الوقت ذاته إلى تجنيب السعودية ويلات المواجهات المحتملة، خصوصًا أن بعض مواقفها الأخيرة، كتلك التي تتعلق بما يسمى بحماية الملاحة في البحر الأحمر، قد تضعها في مواجهة مباشرة مع أنصار الله في اليمن.
ويجدر بنا التذكير أن الحزب أكد مرارًا استعداده لتقديم كل الضمانات بأن سلاحه لا يستهدف أحدًا في الداخل اللبناني ولا الخارج، سوى إسرائيل.
♦حزب الله واستعادة العافية
قد يتساءل البعض: لماذا لم يوجّه الحزب هذه الدعوة في أوج قوته؟
والجواب أن حب الله اليوم، رغم الضغوط الداخلية والخارجية، تمكن من استعادة عافيته وقوته. وإفشاله لمؤامرة الولايات المتحدة الرامية إلى نزع سلاحه أكبر دليل على ذلك.
وها هي قاعدته الشعبية قد ازدادت رسوخًا، وخيار المقاومة في لبنان أصبح أكثر صلابة عندها من ذي قبل، مع تزايد تأييد الشعوب الحرة في المنطقة والعالم لهذا الخيار .
♦الفرصة الإقليمية
في المقابل، تبدو السعودية ومعها المنظومة العربية في حالة قلق وضعف بشأن مستقبل أنظمتها. ولولا ذلك لما هرعت إلى عقد القمة في الدوحة، ولما لجأت إلى باكستان وإيران لتعزيز قدراتها الدفاعية.
إنّ المنطقة اليوم تعيش أزمات خانقة، وربما تكون هذه الدعوة التي أطلقها الأمين العام لحب الله بمثابة السلم لنزول السعودية عن شجرة العداء له ، وإعادة صياغة العلاقات على أسس جديدة.
تحياتي.




