الاثنين - 22 يونيو 2026
منذ 9 أشهر
الاثنين - 22 يونيو 2026

إنتصار الماهود ||

 

 

كان والدي رحمه الله دوماً مايردد هذه العبارة حين يشير الى مسألة عدم تجميل الحقائق، وطرحها كما هي، فما الفائدة من تجميلها وكيف تعالج المشكلة وتشخص الخطأ، إن كنت لا تتكلم الحقيقة كنت أردد في داخلي أي مثل هذا الذي يقوله والدي، وأي نوع من التجريح للمقابل هذا الذي يلفظه؟

لا أعلم أن الوقت سيمر وسأردد أنا ماكان يقوله، وربما أكثر من التي رددها هو فأصبحت أقول للأعور أعور وليس چريم العين.

فالمشاكل التي حولنا ونعاني منها كثيرة جداً، وهي لا تحتاج الى مجاملة أو تزويق للوضع، بل يجب أن نضع أصبعنا على العلة كي نعالجها لا لنتفرج عليها.

لنضرب لكم مثلاً وهو عزوف جمهورنا عن الانتخابات، والسبب بنظرهم هو الفساد في الطبقة السياسية، والذي نراه أمر هو ظاهري فقط لكن لو دققنا جيداً وكبّرنا الصورة، سنرى بأن هناك أياد خفية تتلاعب بالمشهد، وتقنع جمهور معين بعدم الذهاب للانتخابات، مقابل حث جمهور آخر للانتخاب وبقوة، وإن كان فاسداً ملعوناً مزوراً.

نرى وسائل الإعلام الصفراء والمدفوعة، تسلط الضوء فقط على كل شيء سلبي في البلاد وتترك المنجزات التي تحققت خلال السنوات الاخيرة، يروجون لكل التوافه التي كانت في الزمن القبيح، ويصدرونها بأنها منجزات جبارة، لتصدقها العقول البسيطة، وإن ما يحدث الآن لا يرقى لما يستحقه المواطن العراقي، (ايبااااااخ شلون جنا مدللين بزمن ابن صبحة).

فلنجري مقارنة سريعة وبسيطة عن منجزات الزمن القبيح، مع منجزات الحكومة الشروگية كما يسميها الدونية، ونحن نفتخر بشروگيتنا لكن يجب أن لا تكون هذه الصفة أو اللقب كمادة للتنمر علينا، والتقليل من أصلنا وقيمتنا من أشخاص لا أصل لهم ولا قيمة.

كان أكثر ما يتمنى الشخص في زمن صدام القبيح، والحصول على ثمرة موز أو تفاحة لبنانية، وإن منحه الطاغية مكرمة دجاجة مع الحصة التموينية، يهوسون له البعثية أما الآن، فلا نتحدث عن الطعام ولا الملابس، لأنها أصبحت شيء عادي بل أقل من العادي، وجميع المواطنين يأكلون ويلبسون، أفضل بكثير مما كانوا في زمن ابن صبحة، إضافة لأحدث انواع السيارات وارتفاع الرواتب المعيشية، إضافة الى التطور والحداثة، التي شملت كل مفاصل الحياة فهل هنالك مقارنة بين ما حدث في زمن ابن صبحة، وما حدث في زمننا نرى الغمان يتمتعون بكل هذه المنجزات لحكومتنا الشيعية، ولا زالوا ينبحون عليها وينتقدونها بشكل فظيع، ويستغلون القنوات الاعلامية ليروجوا لكل ما هو سلبي.

تظهر علينا الصفحات الممولة التي تروج لمنشورات بمعلومات زائفة، لتسمم عقول الشباب مع الأسف ونراهم يندفعون خلف تلك الترهات، يضحكون عليهم بصور لمنزل قديم مع سيارة برازيلي، متوقفة أمام منزل لتثير الشجون في داخله بان ذاك الزمان أجمل من الآن، ويجب أن نقاطع الانتخابات كي لا يستمر هذا النظام الشيعي الذي لم يجلب لنا الامان والبرازيلي، تخيلوا أن البرازيلي لدى البعض أفضل من البرادو والجكسارا والسبورتج الموجودة في زمننا أي عقلية هذه؟!

تناسى الأغمان من، (كتب وروج ومن صدق)، بهذه المنشورات إن زمن صدام لم يكن أمانا أبدا، ولم يكن جميلا لأننا نعرف جيدا أن من يعارضه أما أن يكون مصيره في السجون، أو المقابر الجماعية أو يحالفه الحظ ويهرب خارج البلاد، هكذا كان الأمان والديمقراطية في زمن صدام، أما في زمننا اليوم حكم الشيعة اليوم فإننا نرى أن العشرات من الأحزاب والحركات الفكرية والسياسية، تنتقد وتهاجم وتتكلم علنا ضد الحكومة، ولم يحدث لها أي شيء، هذه هي ديمقراطية الشروگية، ولا زال البعض ينتقد حكمنا ويقول بأن صدام أفضل.

لا أخفيكم سرا أنا اتفق أحيانا، ربما الخلل من حكمنا لأننا لا نتخذ الإجراءات القانونية الكافية الرادعة، لنردع هذه الألسنة الثرثارة التي تتنعم بخيرات البلاد، وتتكلم دائما بالسوء عنه تلك الألسنة التي تزلزل عقول الشباب بأكاذيبها يجب أن يكون هنالك حد.

نحن لا نتحدث فقط عن الانتخابات، وما هو الحل لمعالجتها، لكننا نتحدث بصورة عامة أين الخلل ولماذا نرى البعض قد تمرد، وبصورة فظيعة على القانون وعلى الدولة و الدستور، هكذا أمامنا ربما لأن التطبيق ضعيف، أو ربما لأن الدولة متسامحة أكثر من اللزوم، أو لأن هنالك عقولاً غبية تصدق كل ما يشاع من أكاذيب وربما هذه الأسباب جميعاً.

لذا لو أردنا ان نعالج أحد المشاكل، في مجتمعنا يجب أن نشخص الأسباب ونحددها كي نعالجها، لا أن نضع حلولاً ترقيعية لا تستند لأي دليل واقعي ملموس، وكذلك الانتخابات لو أردنا من المواطنين أن يشاركوا يجب علينا أولا أن نخرس تلك الألسن التي تظهر لنا في أوقات الانتخابات، لتروج للمقاطعة ولترهيب الناخبين وتهددهم، ثم نتجه إتجاه آخر ما الذي يعيد الثقة بين الناخب والمنتخب، ما الذي يعيد الثقة بين المواطن والطبقة السياسية،لذا على الطبقة السياسية أن تكون جادة فعلا في إصلاح نفسها وفي إيجاد وجوه جديدة تتصدر المشهد السياسي.

وللحديث بقية لكن في وقت آخر