حصر السلاح بيد الدولة ظاهرهُا محمود وباطنهُا نهاية وجود..!
عدنان جواد ||

المفهوم العام لمعنى حصر السلاح بيد الدولة، هو السلاح المنفلت ، السلاح الذي يهدد السلم الاهلي والمجتمعي، والذي يعمل خارج نطاق القانون ، والذي يجب ان يخضع لاطار الدولة وقوانينها وتعليماتها، ولدينا في العراق امثلة كثيرة،
مثل سلاح الجريمة المنظمة، الذي تمتلكه العصابات والتي اصبحت تقتل رجال الشرطة بدون خوف او تردد بعد المتاجرة والادمان على المخدرات، وسلاح العشائر وخاصة المتوسط والثقيل، والذي يحول بعض الاحياء في المدن الى ساحة حرب، عند اندلاع نزاع بين عشيرتين، وسلاح بعض الجهات التي تستخدمه لإرعاب الاخرين وتهديد الشركات والمؤسسات الاستثمارية والانتاجية المحلية والاجنبية، للحصول على المال منها(خاوات)، وهذا السلاح جميع فئات المجتمع ترفضه جملةً وتفصيلاً، فهو يؤثر على حياة الناس ونفاذ القانون وتطبيقه على الجميع، ويؤخر التطور الصناعي والزراعي والاقتصادي والصحي والتعليمي والسياحي، وهذا السلاح خطر على وجود الدولة بهذا العنوان والجميع يتمنى حصره بيد الدولة.
ولكن ما هو السلاح المقصود الذي تنادي بحرقه وتدميره وليس حصره بيد الدولة للاستفادة منه الولايات المتحدة الامريكية وربيبتها اسرائيل؟!، وللجواب على هذا التساؤل الا ينبغي تطبيقه في دولهم نفسها حتى يطبقونه على الاخرين ، ففي اسرائيل جميع المستوطنين يمتلكون السلاح ويمنع الفلسطيني من الحصول عليه!، وفي الولايات المتحدة الامريكية توجد منظمات ومليشيات وحتى المواطنين البسطاء يحصلون على السلاح من محلات مرخصة لبيع السلاح ، وحوادث القتل اليومي تنتشر في اغلب الولايات الامريكية، واذا كانتا حريصتين على الدول والسلم الاهلي والسلام في المنطقة والعالم، لماذا يقتلون الشعوب ويحتلون بلدانهم ويدمرون مدنهم بأسلحتهم الفتاكة وكما حدث في العراق وافغانستان ،
والأسلحة الامريكية تستخدم في لبنان وفلسطين وغزة بالذات وبصورة يومية ، ومن يقف بوجههم يعتبرونه ارهابي ويجب تجريده من سلاحه، لماذا لا تحصر سلاح من يقف بوجه الدولة في السودان مثلاً، او تحصر السلاح بيد الدولة في ليبيا، ولماذا تسلح جماعة الامارات والسعودية في اليمن وتحارب انصار الله الحوثيين؟!، ولماذا تم تجريد العلويين في سوريا من سلاحهم وتسليح العشائر الاخرى؟!،
ولماذا لا يتم حصر السلاح بيد الدولة بالنسبة للأكراد في سوريا وفي العراق وايران؟!،
ويتم الطلب والضغط على الحكومات والدول التي فيها شيعة او فيها مقاومة بحصر السلاح والتي ترفض للظلم والاستهتار الصهيوامريكي ، ثم ان الدول المقصودة قد تم تجريدها من قوتها العسكرية الدفاعية والهجومية، فهي لا تستطيع اسقاط او اعتراض الطائرات الاسرائيلية او منع صواريخها ومسيراتها من السقوط على اراضيها ،
فهي لا تستطيع حماية حدودها وشعبها داخل تلك الحدود فكيف تجرد من يدافع عن حدودها ويحمي شعبها بروحه وسلاحه، ولنتكلم بصراحة وواقعية فالسماء وحتى بعض الاراضي مباحة للكيان الصهيوني في لبنان وسوريا والعراق، فالمخطط واضح وحسب ما يصرح به نتن ياهو باسرائيل الكبرى من الفرات للنيل وانه قائد تاريخي لتكون اسرائيل الكبرى على ارض الواقع وعلى يديه، وان اغلب الدول العربية منقادة، ومع الاسف يدعمون اسرائيل هم وبعض شعوبهم، فهم يفرحون باستشهاد قادة المقاومة من السيد حسن نصر الله ورفاقه الى حكومة اليمن في صنعاء مؤخراً،
وحتى حين الاعلان عن نبا استشهاد المجاهد ابو عبيدة الناطق باسم حماس مؤخراً، يفرحون ويلعنونه فلا عجب فهم يتبعون افيخاي ادرعي!!،
وهو مجاهد يدافع عن وطنه وعرضه، بينما تجد الشيعة يحزنون ، ويتمنون لو ان الخبر كاذب وانه لم يستشهد، وفي هذا المجال قال الاستاذ نبيه بري: ان سلاحنا شرفنا ولا يمكننا تسليم سلاحنا، وقال سماحة الشيخ نعيم قاسم تسليم السلاح هو موافقة على الانتحار، فلماذا الاصرار على تجريد الشيعة بالذات من سلاحهم؟، حتى لا يفشلوا مخططاتهم في المنطقة ، وهذا السلاح يعتبر مصدر قوة يهدد الكيان الصهيوني واتباعه في المنطقة،
وهاهم يخيرون حماس بين ترك المقاومة وسلاحها واللجوء الى دولة اخرى او الموت بالقتل، وهو في كلتا الحالتين انتحار، وبالنسبة للمقاتل المجاهد يعرف معنى وقيمة الشهادة والتضحية من اجل الوطن والعرض والعقيدة، وهو يرى الظلم وهوان الاحتلال ،
فسجونه ممتلئة بالأبرياء، وكيف يقتل ويدمر ويجوع ويهجر اهله، فهو قطعاً سوف يختار الشهادة وعدم التخلي عن شرفه ومصدر عزته وقوته وهو سلاحه، وحزب الله الذي ضحى بقادته الافذاذ، والذين اوصوا ابنائهم بعدم التفريط بالسلاح،
وان ترك السلاح يعني عيش الذل والخنوع، تحت رحمة الصهيوامريكي الذي لا يرحم، او مطيته في التخريب والذبح والحرق والتدمير السلفي الوهابي المطعم بالايغوري والاوزبكي والتركمانستاني وغيرهم، الذي يقف على الابواب بانتظار الاشارة من سيده، الذي سلط السذج والمنافقين والعملاء على راس الهرم في تلك الدول المحيطة بإسرائيل، ومدى قدرتهم على نزع السلاح وبعدها الانقضاض عليها، لذلك فشعار حصر السلاح بيد الدولة مطلب حق يراد به باطل،
وانه مسالة وجود، فهل نسي العراقيون ماذا حصل في عام 2014 عندما امنوا بالأخرين وصدقوهم وغفلوا عن سلاحهم، وكيف اصبح بيد داعش ومن زودهم بالسلاح ، ومن ساهم في النصر، فلا ينبغي ان تتكرر تلك التجارب المريرة بالذبح والتهجير والاغتصاب وعندها لا ينفع الندم.




