حول كتاب «علي المؤمن: وجهوده البحثية في إعادة كتابة تاريخ العراق السياسي المعاصر»..!
د. علي الفكيكي ||

يتناول هذا الكتاب جزءاً من السيرة البحثية لعلمٍ من أعلام العراق، هو الدكتور علي المؤمن؛ الشخصية الإسلامية الفكرية والثقافية والأكاديمية، وذلك من خلال دراسات ومقالات وشهادات لمجموعة من علماء الدين والمفكرين والمثقفين والأدباء والباحثين؛ من الذين عاصروا الدكتور المؤمن، وعرفوه وعرفوا تكوينه الثقافي والفكري عن قرب، وهم من (11) بلداً عربياً ومسلماً.
ونهدف من إعداد هذا الكتاب وإصداره، إلى كسر التقليد السائد في بلداننا والقائم على قاعدة تكريم المبدعين بعد رحيلهم، وأن نبادر إلى تكريم مفكرينا ومبدعينا في حياتهم، خاصة إذا كان المحتفى به شخصية مميزة كالدكتور علي المؤمن؛ إذ وجدنا أن بلوغه الستين عاماً من عمره (مواليد العام 1964 في النجف بالعراق) مناسبةً جميلةً لإصدار كتاب التكريم هذا، وهو تكريم لإنجازاته وفكره ونظرياته البناءة، خلال أربعة عقود ونصف، وخاصة ما يرتبط بجهوده البحثية في إعادة كتابة تاريخ العراق السياسي المعاصر وصياغة هويته؛ حيث بدأ رحلته مع العمل الثقافي والإسلامي والبحثي منذ العام 1979، حين كان بعمر (15) عاماً.
والحق أنني من خلال معرفتي بأخي الأُستاذ الدكتور علي المؤمن؛ وجدت فيه المفكر المبدع والباحث الجاد عن الحقيقة العلمية، وسعة الاطلاع والأمانة العلمية، وعدم تغليب العاطفة على الدليل والبرهان. وقد سخّر قلمه للعلم والفكر وليس للتعصب أو للتطرف؛ فرغم انتمائه الشيعي العميق؛ إلّا أن ذلك لم يخرجه أبداً من انتمائه الأول والأساس للإسلام، ولهذا نراه؛ كجميع الدعاة إلى الإسلام المحمدي الأصيل، يهتم بكل الفرق والمذاهب الإسلامية، ويحترمها، ويتواصل مع علمائها ومثقفيها، ليس في العراق وحسب؛ بل في كثير من البلدان العربية والإسلامية، ويدعوا إلى التقارب بينهم، ونبذ كل من يخالف ذلك، ولا يزال؛ منذ أكثر من أربعة عقود، من دعاة الوحدة الإسلامية الصلبين، ولكنها الوحدة التي تقف على قواعد موضوعية وواقعية رصينة، وليست الوحدة القسرية أو الوحدة القائمة على الشعارات والأوهام، كما يقول.
ويضم كتاب «علي المؤمن: وجهوده البحثية في إعادة كتابة تاريخ العراق السياسي المعاصر» (53) دراسةً ومقالاً وتقريراً وشهادة، بقلم (41) كاتباً، إضافة إلى محرري الدوريات والوكالات، وهي خلاصة عدد كبير مما جمعتُه وحصلتُ عليه من المواد، والتي قد يحتاج نشرها جميعاً إلى أكثر من كتاب، وأرجو أن يكمل زملاء آخرون مشروع التكريم هذا من خلال نشر المواد التي لم يسعني نشرها هنا، حرصاً على عدم تضخم حجم الكتاب.
وتم تقسيم مواد هذا الكتاب إلى سبعة فصول موضوعية، حمل الأول عنوان: «في البناء الشخصي للدكتور علي المؤمن»، واحتوى على تسع دراسات ومقالات. وحمل الفصل الثاني عنوان: «من العراق إلى العراق»، وضمّ خمس دراسات ومقالات. أما الفصل الثالث: «إعادة كتابة تاريخ العراق المعاصر: >سنوات الجمر< انموذجاً<؛ فقد احتوى على اثنتي عشرة مقالاً ودراسة. فيما ضم الفصل الرابع >مؤلفات أخرى ضمن مشروع إعادة كتابة تاريخ العراق< عشرة مقالات ودراسات. وفي الفصل الخامس: «إعادة تشكيل هوية العراق القومية المذهبية» تم وضع خمسة مقالات. فيما ضمّ الفصل السادس أربع مقالات، وعنوانه: «العراق في رواية علي المؤمن». وختمنا الكتاب بالفصل السابع الذي يحمل عنوان: «تكريمات وشهادات»، واحتوى على أحد عشر مقالاً ورسالة وتقريراً.
وقد كان جمع كل هذه الدراسات والمقالات والتقارير والرسائل عملاً شاقاً؛ فأغلبها كان مدفوناً في الدوريات ومواقع الإنترنيت، وقسم منها زوّدني به الدكتور علي المؤمن، والقسم الأخير هو الدراسات والمقالات الجديدة التي حصلتُ عليها مباشرة من كتّابها، وهي غير منشورة سابقاً.
وأود الإشارة هنا إلى أن كثيراً من المقالات والدراسات المنشورة في الكتاب، تتضمن نقداً لمنهج الدكتور علي المؤمن وآرائه، وليس كلها تتفق معه أو مع توجهاته الفكرية والسياسية. كما أن بعض المقالات والدراسات تتضمن نقداً لجماعات وشخصيات. ولذلك؛ فإن المعدّ غير مسؤول عن الآراء الواردة في مقالات الكتاب ودراساته، وإنما ينشرها ليطلع القارئ على مختلف الآراء، بما فيها المعارضة للدكتور المؤمن، وهي ميزة قد لا تكون موجودة في كتب التكريم، لكننا ارتأينا أن تكون سنَّة نافعة في الدراسات المعنية بعرض الأفكار والإنجازات الفكرية والبحثية وتحليلها.
ولا يسعني إلّا أن أشكر جميع المساهمين في هذا الكتاب، ولا سيما الذين استجابوا لمخاطباتي، وأخص بالشكر والتقدير الأخ العزيز الدكتور ميثم حاتم على استجابته الكريمة للتعاون في جمع كثير من مواد الكتاب. والشكر موصول للدكتور علي المؤمن الذي وضع كثيراً من ملفاته تحت تصرفنا، وترك لنا حرية البحث والتنقيب والاختيار.
د. علي الفكيكي
نيسان 2024




