الاثنين - 22 يونيو 2026
منذ 11 شهر
الاثنين - 22 يونيو 2026

محمد صادق الحسيني ||

 

 

 

في قلب الأرض، حيث لا تصل الطائرات ولا تدركها الأقمار الصناعية، كان هناك جيش من الأشباح…

رجال بسطاء بملامح آسيوية حادة، يتحركون تحت أقدام الجنود الأمريكيين دون أن يشعروا بهم.

هؤلاء هم الفيت كونغ، الثوار الفيتناميون الذين حوّلوا الأنفاق إلى ساحات معارك خفية.

لم تكن تلك الأنفاق مجرد مخابئ.

كانت شرايين حياة؛ منها كانوا يتسللون خلف خطوط العدو، ومنها يخبئون الرصاص والكسرة اليابسة.

أمريكا، العاجزة عن اقتحام هذا المتاهة تحت الأرض، لم تجد أمامها سوى لغة الدمار الشامل:

“سنقصف فيتنام الشمالية بالنووي التكتيكي ونُنهي هذه الحرب”.

لكن الجنرال ڤو نجوين جياب لم يرتجف، بل قالها جملة خلدها التاريخ:

“تقتلون منا مئة… ونقتل منكم واحد… لكن في النهاية، سننتصر.”

19 سنة من الدم والنار، قُتل 4 ملايين فيتنامي، بينما خسرت أمريكا 60 ألف جندي و150 ألف مصاب.

ومع ذلك، لم يقف أحد من الفيتناميين ليتهم هؤلاء الثوار بأنهم “جلبوا الدمار لوطنهم” أو أنهم “يعيشون في قصور “!

بل على العكس… تحوّلت تضحياتهم إلى رمز عزة في الذاكرة الجماعية لفيتنام الشمالية.

نعم، كانت فيتنام مقسومة.

جنوبها في حضن أمريكا، وشمالها في قبضة الثوار.

جنود الفييت كونغ وأبناء القوات الشمالية دفعوا أكثر من مليون شهيد، بينما الجيش الفيتنامي الجنوبي – الحليف الأمريكي – فقد ربع مليون جندي.

وبرغم أهوال الأرقام… من الذي رفع راية النصر في النهاية؟

فيتنام الشمالية.

ليس بالنفاق السياسي… بل بالدم والعزيمة.