الخميس - 18 يونيو 2026

(ناجح الميزان) في الميزان.. خطاب عدائي للحشد الشعبي..!

منذ 11 شهر
الخميس - 18 يونيو 2026

قاسم الغراوي ||

 

ناجح الميزان ؛ بين التوظيف الطائفي والاصطفاف الإقليمي

تاريخ الإصدار: 25 تموز 2025
إعداد: وحدة الرصد السياسي والفكري – مركز إنكيدو للدراسات

برزت شخصية ناجح الميزان في الساحة العراقية بعد 2003 كصوت سياسي مثير للجدل، يعكس تيارًا من الخطاب الطائفي المتشدد داخل المكون السني. وقد تصاعدت حدة خطابه ضد الحشد الشعبي منذ العام 2014، بالتزامن مع تشكيل الحشد كقوة رديفة للجيش العراقي في مواجهة تمدد تنظيم “داعش”. من بين التصريحات اللافتة له ما قاله: “الحشد معروف عنه إيراني”، وهو قول يعكس أبعادًا أعمق من مجرد رأي سياسي، ويتقاطع مع أجندات إعلامية وإقليمية تستهدف تشويه صورة الحشد والنيل من دوره الوطني.

أولاً: من هو ناجح الميزان؟
• الاسم الكامل: ناجح صابر الميزان الجبوري
• الانتماء السياسي: كان عضوًا في مجلس النواب العراقي، محسوبًا على القوى السنية المتشددة، ولم يثبت له نشاط تشريعي فعّال، بل برز في الخطابات الإعلامية أكثر من المسارات التشريعية.
• القاعدة الجماهيرية: محدودة في محافظة نينوى ومحيطها، ويعتمد على المنصات الإعلامية الخليجية والبعثية السابقة لترويج خطابه.
• الاتجاه السياسي: يُصنّف ضمن الخط الموالي لمحور (تركيا – السعودية – الولايات المتحدة)، والمعادي بشدة لإيران والمقاومة العراقية.

ثانيًا: خلفيات العداء للحشد الشعبي
1. البعد الطائفي
خطاب الميزان يتبنى سردية طائفية تعتبر الحشد الشعبي “أداة شيعية لقمع السنة”، متجاهلاً وجود فصائل سنية منضوية في الحشد، ودور هذه المؤسسة في تحرير المدن العراقية من داعش.
هذا الطرح يخدم رواية “الضحية السنية” في مقابل “الهيمنة الشيعية”، ويؤسس لخطاب تقسيمي يُضعف الوحدة الوطنية.

2. الاصطفاف مع المحور الأمريكي – الخليجي
تصريحات الميزان ضد الحشد تنسجم مع سياسات إعلامية لدول خليجية وأطراف أمريكية، تسعى لتقليص نفوذ الحشد، كونه يشكّل ذراعًا مقاومًا للوجود الأمريكي في العراق والمنطقة.
كما تسعى هذه الأطراف لخلق فجوة نفسية بين الحشد والمكون السني، تمهيدًا لتفكيك الحشد شعبيًا وسياسيًا.

3. استخدام الحشد كفزاعة انتخابية
يستخدم ناجح الميزان الحشد كـ”فزاعة طائفية” لكسب جمهور سني يتوجس من عودة مشاهد الانفلات الأمني. وهذه استراتيجية تكررت في الحملات الانتخابية لقوى سنية كانت تُحمّل الحشد مسؤولية كل فشل حكومي أو أمني، في محاولة للتنصل من المسؤولية الذاتية.

ثالثًا: قراءة في تصريح “الحشد معروف عنه إيراني”
هذا التصريح لا يمكن قراءته كجملة عابرة، بل هو اختزال لموقف عقائدي – سياسي – طائفي، وله أبعاد متعدة
البعد التفسير
السياسي محاولة لتجريد الحشد من وطنيته، تمهيدًا لعزله وتشويهه
الطائفي خطاب يكرّس الانقسام بين الشيعة والسنة
الإعلامي يخدم الدعاية الإقليمية المناهضة للمقاومة والرافضة لأي قوة غير موالية لأمريكا أو الخليج
الاستفزازي محاولة لجرّ الحشد إلى رد فعل يمكن توظيفه إعلاميًا لاحقًا

رابعًا: ملاحظات موضوعية على موقف الميزان
1. الحشد الشعبي أُسس بفتوى دينية عراقية خالصة من المرجعية، لا بقرار خارجي.
2. فصائل الحشد تضم مقاتلين من مختلف أطياف الشعب العراقي، بما فيهم السنة والتركمان والإيزيديين.
3. الحشد قاتل داعش نيابة عن الجميع، وحرر مناطق كان نوابها، مثل الميزان، غائبين عنها بالكامل خلال الأزمة.
4. اتهام الحشد بالتبعية الكاملة لإيران يتجاهل حقيقة أن جزءًا كبيرًا منه يخضع لقيادة الدولة العراقية وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة.

خامسًا: توصيات مركز إنكيدو
1. دعوة الإعلام الوطني إلى كشف طبيعة هذا الخطاب وتفكيك خلفياته السياسية والطائفية.
2. تحصين الجمهور السني من محاولات التضليل التي تزعم أن الحشد عدو لهم، بينما الحقيقة أنه حرر أراضيهم وقدّم شهداء في سبيل ذلك.
3. مطالبة البرلمان العراقي بمساءلة الشخصيات التي تسهم في التحريض الطائفي، تحت طائلة قوانين النشر والفتنة الطائفية.
4. توسيع المشاركة السنية في الحشد الشعبي، لقطع الطريق أمام الخطابات الإقصائية.

يمثل خطاب ناجح الميزان مثالًا حيًا على استغلال الوجع الطائفي لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، في حين أن التحدي الأكبر الذي يواجه العراق هو بناء دولة المواطنة والمؤسسات. إن استهداف الحشد الشعبي لا يمكن فصله عن المشروع الأمريكي – الصهيوني لتفكيك قوى المقاومة وإضعاف العراق كدولة ذات سيادة. ولذا، فإن التصدي لهذه الخطابات التحريضية هو مسؤولية وطنية، تتطلب وعيًا إعلاميًا وسياسيًا شاملًا .