الخميس - 18 يونيو 2026

بين شرائط الظهور وعلاماته.. القسم الثاني والأخير/ شرائط الظهور..!

منذ سنة واحدة
الخميس - 18 يونيو 2026

خالد جاسم الفرطوسي ||

 

 

القسم الثاني والأخير/ شرائط الظهور:

كما كانت غيبة الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه)، لحكمة اقتضتها مشيئة الله وإرادته.
يمكن أن تكون بغير هذه الإرادة والمشيئة المبنية على مصالح تقف وراء عملية الغيبة.
كذلك هو يوم الظهور المبارك فإنه منوط بإرادته سبحانه وتعالى، فهو الذي يأذن له بالخروج والظهور في اليوم الموعود، وذلك عندما تتحقق شرائطه وموجباته.
وشرائط الظهور هي تلك الأمور التي يتوقف عليها تنفيذ الوعد الإلهي بنشر العدل الكامل في أرجاء الدنيا والذي يتحقق على يد الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
وهي كما ظهر لنا ممّا تقدّم في القسم الأول من مقالتنا ليست كعلامات الظهور، باعتبار أن لها الأثّر الواقعي في إيجاد يوم الظهور وتحقيق وعد اللّٰه عزَّ وجل، ولولاها لا يمكن أن يتحقق ذلك.
وهذا بخلاف علامات الظهور التي ليس لها مدخل في ذلك حيث يمكن لليوم الموعود أن يتحقق سواء وجدت العلامات أو لم توجد …وهذه الشروط التي لابدّ من توفرها ليتحقق الوعد بيوم الظهور هي أربعة، موضحة بإيجاز في أدناه:

الأول: وجود الأطروحة العادلة الكاملة التي تمثل العدل المحض الواقعي والمبلّغة إلى البشر من قبل اللّٰه تعالى؛ لتكون هي القانون السائد في المجتمع، لذا ينبغي أن تكون هذه الأطروحة قابلة للتطبيق في كل الأمكنة والأزمنة، والتي تضمن للبشرية جمعاء السعادة والرفاه في العاجل، والكمال البشري المنشود في الآجل.

الثاني: وجود القيادة الحكيمة التي تقوم بتطبيق تلك الأطروحة في اليوم الموعود، والذي يمتلك القابلية والقدرة الكاملة لقيادة العالم كله.

الثالث: وجود العدد الكافي من المخلصين المؤازرين للقائد بتطبيقه للعدل في كل أرجاء العالم.

الرابع: توفر القواعد الشعبية الكافية ذات المستوى العالي في الوعي والتضحية والعطاء بين يديه.

وهذه الشروط في واقعها، هي شرائط الدعوة الإلهية في كل حين.
وحيث لم تتوفر على مرّ العصور، لم تستطع هذه الدعوة شقّ طريقها المأمول في العالم بالرغم من أن اللّٰه تعالى أنزل دينه (لِيظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).
وستشق هذه الدعوة طريقها، ويتحقق مدلول هذه الآية الكريمة، في أول فرصة تتوفر فيها هذه الشروط، وليس ذلك إلاّ عند ظهور الإمام المهدي (عليه السلام).
ويرتبط خروجه عجل الله تعالى فرجه وظهوره المبارك بتحقيق وتوفر الشروط الأربعة، وليس ببعضها.