جوزاف عون ونواف سلام وجهان لعملة واحدة..!
د. عامر الربيعي ||

ثنائي ذو أدوار ماكرة ، يحملون اهداف ونوايا تنتمي لتكامل حركة النظام العالمي المعرض للتداعي.
فمرجعية الاول ( جوزاف) قادمة من جذور طائفية عرقية وحرب اهلية .
ومرجعية الثاني (نواف) قادمة من وريقات صفراء ساقطة من شجرة عدالة النظام العالمي.
اشكالية:
هل يحترم النظام العالمي باختلاف طبيعة عمل مؤسساته ( الجيش اللبناني) ؟
هل كان الجيش اللبناني يتمتع بمكانة خاصة ومميزة مع جيوش العالم وخاصة الجيش الامريكي….؟
ألم يكن الفضل لحزب الله اللبناني الدور الفاعل في إضفاء هيبة على هذا الجيش ، ولو لا الحزب ، لاقتصرت وظيفة الجيش اللبناني على الاشتراك مع قوات اليونيفيل لحفظ السلام بين لبنان والكيان الصهيوني؟.
لماذا تم اقحام جيش دولة مع قوات حفظ السلام وكانّه وسيط؟.
من جهة ثانية ، عندما كانت وما زالت ، تتجاوز إسرائيل على الأراضي اللبنانية هل كانت المحكمة الدولية التي ينتمي لها نواف سلام تتمتع بالنزاهة تجاه قضايا الشعب اللبناني، هل حرك نواف سلام بحكم وظيفته المحكمة الدولية تجاه تعدي إسرائيل على لبنان؟
بصورة عامة ساحة لبنانية ذات مديات سياسية تحمل الضمور والاضمحلال والذوبان في اهداف النظام العالمي ، خاصة بعد ان رفعت من هذه الارض ( ارواح ذات قداسة ، كانت قد حركت الزمن ،بابتسامة ذات نور صادق ، يشع في ربوع لبنان وصوت يترنم بين جباله وهضابه : (إلا ان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين ، بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ).
فيعود الصدى ضاربا أوتار ارجاء الوجود ليُبنى الشموخ ، بصوت هادر ،عربي مبين،يجوب ضفاف لبنان البحريةوأمواجها العالية ، ليحنوا على اكف اشرف الناس انبعثت من هذه الارض المعطاء الحرة، ليروي أوردة هذا البلد الموزع بين المزارع وغاباتها الغناء ، فتتعلق الأكف الحرة ،بالأزهار البرية المتدلية من قمم الجبال ، تسلقوا القمم، نعم كانوا قمة ، في كل شيء، كذلك كانوا قمة في الميدان.
فاين هولاء من هولاء؟
شتان بين من يرنوا التعالي وبين شذاذ الآفاق …
صورة لبنان تغيرت من عدة جوانب سيادية ، فبعد ازمة المالية المفتعلة من قبل حاكم مصرف لبنان ( رياض سلامة) الذي بذل جهودا في تكريس الفوضى في النظام المالي اللبناني بشكل عام ، كان من تداعياتها ان خلقت ازمات اجتماعية احدثت اضرارا بالغة في مختلف مجالات الحياة اللبنانية.
بعد الاحداث المؤلمة التي ألمت بالساحة اللبنانية ، واستشهاد قيادات في حزب الله ، فسحت المجال امام رؤية جديدة تجرأ لها الحلف الصهيوامبريالي، يتم عن طريقها قيادة لبنان ، وتوجيه حركته .
رأس هرم نظام الحكم ورئيس الوزراء اللبنانيان يتم قيادتها من قبل شخصية عسكرية وأخرى قانونية، ف(جوزاف عون) شخصية عسكرية تميل إلى التحرر بمفهومة الغربي ، تقليد واضح في اظهار القوة على الطريقة الأمريكية ، ليس لانه من لبنان ومن خلف لبنان قوة حزب الله ، لا على العكس ، افتخاره متأتي من كونه ينتمي لمنظومة كانت تعض الأنامل من الغيظ من قوة حزب الله ، ويستمد قوته من هذه المنظومة، حركاته الاقليمية ذات اشواك مبطنة للمحيط ( على سبيل المثال يزور الكويت ومنها يصرح بشأن خاص بالعراق ، او التقارب الواضح بينه وبين الجولاني النظام الجديد في سوريا) توجد ادوار تناط بهما .
واذا ما عدنا إلى ماضي هذا الرجل ، نرى انه كان ذو دور في الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1983, تلقى تدريبات في الولايات المتحدة ، التقى في العام 2024, مع الجنرال الأمريكي مايكل كوريلا ، قائد القيادة المركزية في فلوريدا وهذا يلقى الضوء على العلاقة الخاصة بين الجيش الأمريكي والمجاميع المسلحة المارونية منذ ازمة 1959, في لبنان ، تسلم جوزاف عون نظام الحكم اللبناني في 2025, بعد إستشهاد السيد حسن نصرالله ورفاقه،ليكون لبنان وجيش لبنان امام شعار صمم عليه كل من جوزاف عون ونواف سلام ، ان مهمة أمن لبنان محصور بالجيش اللبناني فقط ، ولا ضرورة لوجود مقاومة.
( عملية احتواء ذات أطراف عدة سبقهم بها رياض سلامة ماليا واقتصاديا، ليتم ادارة جيش لبنان خارجيا،ليظهر الجيش، وكأنّه يدور في حلبة صراع لا تعنيه).
من خلال هاتين الشخصيتين نرى ان حركة الجيش اللبناني اصبحت تتماشى مع حركة إمبريالية النظام العالمي القلق.
وهكذا بالنسبة للجيش السوري الذي اصبح من خلال حركة الجماعات الإرهابية وتسلقها هيكلية نظام الحكم السوري الجديد، جيش سوري يسير مع حركة إمبريالية النظام العالمي.
ساحة لبنانية وسورية متوترة ، والعلاقة بينهما وحدة المنبع والحركة والهدف.
اما الوجه الأخر من العملة الرئاسية اللبنانية ( نواف سلام) ينتمي إلى عائلة ذات جذور سياسية ذات ولاء للحكم العثماني والاحتلال الفرنسي ، جده الاول ( سليم علي سلام) نائب بيروت في البرلمان العثماني ، وعمه صائب سلام شغل منصب وزير الداخلية والدفاع الوطني في الحقبة الممتدة ( 1946-1973) كانت ساحة لبنان تغلي على مرجل الطائفية… إلى تمام سلام في حكومة فؤاد السنيورة المقرب من السعودية وفي عهده اعتدت إسرائيل على الجنوب اللبناني في العام 2006.
نواف سلام قادم من وسط عائلي متدرج سياسيا في الداخل اللبناني، ومن وسط دولي من خلال انتمائه لمؤسسة دولية ، وهذا يحمل ضمنا منهج سياسي جديد يتم تطبيقه في لبنان ، عبر عنه نواف سلام اكثر من مرة 🙁 انه ضد وجود حزب الله خارج موسسة الجيش ، وأنه غير مسموح للحزب من انخراطه في الجيش اللبناني ، وان صفحة المقاومة في لبنان قد طويت ، والسلاح محصور بيد الجيش اللبناني فقط).
نواف سلام شغل منصب رئيس المحكمة الدولية، استقال قبل ان تقوم المحكمة الدولية بإصدار قرار اتهام اسرائيل بالإبادة الجماعية في غزة ، وسلم المنصب إلى نائبته الأفريقية ، (جوليا سيبوتيندي) وهي من أصول يهودية وقفت إلى جانب إسرائيل ورفضت اتهام بلادها بالإبادة الجماعية ، ليمسك نواف سلام بالساحة اللبنانية ويرفض هو الآخر سلاح حزب الله وبقاءه مساندا لغزة ضد الكيان الصهيونى .
اما صفحة المبعوثة الامريكية للبنان ذات الأصول اليهودية هي الاخرى، فهي عنوان آخر يفسر ان نظام الحكم (جوزاف-نواف) انبثق من ارادة صهيوامبريالية تحاول ان تقلل من الزخم الثقافي والثوري لأسس تجذرت من توسع محور المقاومة ، هذا التوسع الذي مس احد أركان النظام العالمي في جانب الجيوبوليتيك، وان كل من جوزاف ونواف، ليس لهم اي ثقل ، ثقل تنفيذ اجندات النظام العالمي فقط.
رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الأوربية في باريس




