الثلاثاء - 23 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

✍د.  عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

في هذا الزمن الفاصل، في هذه اللحظة التاريخية الفريدة، حيث تتمايز الصفوف، وتنكشف الحقائق، وتتساقط الأقنعة، فلا يثبت إلا المخلص، ولا يصمد إلا من صدق مع الله قبل أن يصدق مع نفسه والناس..

نعم، نحن اليوم في مرحلة غربلة عظيمة، غربلة تمتحن القلوب قبل الأبدان، وتختبر النوايا قبل الأعمال، ولن يبقي إلا الرجال الصادقين الذين حملوا رسالتهم بعزم وإيمان، لا يطلبون مدحًا ولا يتزلفون إلى منصب، ولا يلهثون خلف سراب سلطة تذروه رياح الأيام..

إنها مرحلة فاصلة ومفصلية لا تحتمل أنصاف المواقف ولا أنصاف الرجال، ولا ترحم المتذبذبين ولا الطامعين، إنها مرحلة النقاء الثوري الخالص، مرحلة الامتحان الحقيقي الذي لا ينجو فيه إلا من أخلص لله قلبه وعمله، وألقى الدنيا وراء ظهره، لا يبيع دينه بدنيا غيره، ولا يسجد لعرش فانٍ ولا لسراب منصب تافه..

احذروا السقوط…احذروا أن تكونوا ممن أزاغتهم أطماع النفوذ والظهور، فباعوا أنفسهم بثمن بخس، وأراقوا ماء وجوههم عند أعتاب الطغاة والمترفين..

إن طلاب السلطة والتسلط هم أول من ستسحقهم عجلة التاريخ، وهم أول من تلعنهم الأمة إذا فاقت من غفلتها،
فلا تهنأهم دنياهم، ولا تنفعهم مساعيهم الدنيئة، بل يعيشون أبد الدهر في قلق وخوف وحسرة لا تفارقهم حتى يلقوا مصيرهم الأسود..

إننا اليوم أمام لحظة عز وشرف لا تتكرر، ومن يخذل نفسه فيها فقد خذل نفسه للأبد، ومن تثاقل عن نداء الحق خسر خسرانًا مبينًا..

قوموا قيام الأحرار، شدوا سواعدكم بقوة، اثبتوا على طريق الله، ولا تلتفتوا إلى صياح المتخاذلين ولا نعيق المنافقين. فمن باع نفسه لله اشترى الخلود، ومن باع نفسه للدنيا حُرم حتى من لذتها الزائلة..

هذه فرصتكم أن تكتبوا أسماءكم بأقلام من ذهب في سجل الخلود مع الصادقين والمجاهدين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا..

فليثبت الثابتون، وليخساء الخائنون، واعلموا يقينا أن العاقبة للمتقين.