الخميس - 18 يونيو 2026

الحرامي صاح على أهل البيت: “الشروكَي ” الطارئ  والاعرابي الاصلي..!

منذ سنة واحدة
الخميس - 18 يونيو 2026

علي عنبر السعدي ||

 

– الحقد موهبة – يرافقها الغباء

(شيروكَي ) مفردة سومرية مكونة من مقطعين – شيرو – وتعني نشيد أو أسد ويقال في العبرية – شيرو هشريم – نشيد الانشاد ، وفي الاغنية العراقية (هلّك شالوا على مكَصود ياشير- ورمولك عظام الحيد – ياشير *) وبانج شير – منطقة في افغانستان تعني الاسود الخمسة ، وشيركو – الاسد الوحيد – اسم لشاعر كوردي حديث – وشيرزاد – ابن الأسد – والشير أو الصير – السياج من النبات لحماية الدواجن من الذئاب – والأمثلة تطول .

أما (كَي)بالسومرية ،فتعني أرض أو مكان ( Ki ) ، لذا فكلمة شيروكَي ،هي أسد الأرض أو نشيد الأرض ، كذلك تلفظ شيروكيين)وكَين هي الطين ،وماتزال تستخدم في الجنوب (أكَين التنور) أي اصنعه واصقله من الطين ،

والمثل الشعبي (كَيانة غشيمة ) والأطيان يقصد بها الحقول والأرض الزراعية ،وبالتالي شيروكيين ،نشيد الحقول ،وقد تسمى بها أول من وحد بلاد الرافدين وباني أول امبراطورية في التاريخ (شيروكَين ) الأكدى .

تلك المساحات من الحقول المغطاة بالمياه العذبة ،تخترقها الانهار والجداول كشرايين المعصم ، شهدت قيام أولى الحضارات التي تركت بصماتها على البشرية عامة (*) وامتد تأثيرها على الأديان السماوية ذاتها ،سواء فيما تركته من أساطير ومعتقدات ،أو في ملوك وقادة وحكماء ومصلحين ،ظهروا لاحقاً بالموروثات الدينية باعتبارهم انبياء ورسل ،تأثر بهم من تأثر ،وأنكرهم من أنكر .

قبل ظهور الاسلام ،لم يكن للعرب شأن يذكر ،فكانوا قبائل متناثرة ومتناحرة ،يصارعون بعضهم من أجل عيش ، لاتمنح صحراؤهم القاحلة الكثير منه ،وحينما نزل القرآن على النبي محمد ،وصفهم ب(الإعراب اشدّ كفراً ونفاقاً ) وكان النفاق والكفر بالنعمة ،جزءاً مؤسساً لسلوكيات افرزتها – بل وحتمتها – تلك البيئة القاسية ..

بعد ان وحد الاسلام الاعراب في دولة شديدة البطش ،وبعد ان عجزت الجزيرة عن تلبية طموحاتهم ، امتدوا نحو البلدان المجاورة ذات الانهار والاخضرار ، فمحوا حضاراتها وما انتجه اهلها ، ثم زرعوا سلوكيات وقحل الصحراء ، وفي مقدمة تلك الحضارات . الملاحم والأساطير والبطولات ،مروراً بمفردات تشير الى كل ماينفر منه جفاف الرمال ،ومنها (نشيد الحقول – شيروكَي) ولؤلؤة الماء ( مودان) – مو – ماء – دان – لؤلؤة – وماتلفظ اليوم (معدان).

وهكذا فالاعراب الذين قدموا الى العراق في أسوأ حال ،يحملون صفة الكفر والنفاق حسب قوله تعالى ، تحولوا هم الحرامي الذي صاح على اهل البيت ،باعتبار ان البيت صاراليه .

المأساة في كل ذلك ،ليس فيما يظهره الاعراب من حقد وتشنيع على اهل البلاد الاصليين (الشروكَية والمعدان) بل في تبنى بعض مما يفترض انهم مثقفون ، لتلك المفردات حسب ماقدمه الاعراب من استخدام ،وبدل ان يحولوها الى امتياز حصري ،يواجهون به الاعراب الطارئين ،صاروا يحاولون نفيها عن انفسهم .

(*) : يقول”ول ديورانت ” عن بلاد سومر :
“على هذا المسرح ، الآهل بالسكان و بالثقافات المتبادلة نشأت الزراعة والتجارة ، والخيل المستأنسة والمركبات ، وسكت النقود ، وكتبت خطابات الاعتماد ، ونشأت الحرف والصناعات ، والشرائع والحكومات ، وعلوم الرياضيات والطب ، و طرق صرف المياه ، والهندسة والفلك ، والتقويم والساعات ، وصُورت دائرة البروج ، وعُرفت الحروف الهجائية والكتابة ، وأُخترع الورق والحبر ، وألَفت الكتب وشُيدت المكتبات والمدارس ،

ونشأت الآداب والموسيقى والنحت وهندسة البناء ، وصنع الخزف المطلي المصقول والأثاث الدقيق الجميل ، ونشأت عقيدة التوحيد و وحدة الزواج ، واستخدمت أدهان التجميل والحلى.. وفُرضت ضريبة الدخل ، واُستخدمت المرضعات ، وشربت الخمور.

عُرفت هذه الأشياء كلها في سومر و من ثم استمدت منها أوروبا وأمريكا ثقافتهما على مدى القرون و لذلك تُعد الحضارة السومرية مهداً لكل حضارات العالم”
المصدر : كتاب “قصة الحضارة” المجلد الاول طبعة 2001 –