هل ستكرر اسرائيل زرع السيانيم في الخليج ؟!
أ. د. جاسم يونس الحريري ||
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
للاتصال بالكاتب:-jasimunis@gmail.com

طرح المفكر الفرنسي من أصل مغربي ((جاكوب كوهين)) – وهو أحد المناهضين للصهيونية السؤال التالي:- ما معنى «السيانيم»؟
يجيب كوهين عن السؤال أنها تعني المتعاونين مع إسرائيل(مفردها السايان)، وهم يهود يوجدون في كلّ دول العالم، يعملون في مختلف المجالات، كالاقتصاد والإعلام والسياسة والثقافة لصالح الموساد، من أجل الدفاع عن مصالح ((إسرائيل)) في الغرب والدفاع عن سياستها، وينشطون أيضًا من خلال جمعيات ومنظمات وشركات في كلّ دول العالم، ويدعمون ((إسرائيل)) من دون مقابل؛
فمثلا في الإعلام، فإنّ الصحفيين السيانيم يعملون على تجميل صورة ((إسرائيل)) وتبرير كلّ سياساتها العدائية والاستيطانية، من قتل وتشريد للفلسطينيين، ويعملون على الدفاع عن الصهاينة، وإنّ «قوة السيانيم لا تكمن في الميدان الإعلامي فقط؛
بل تتعداه إلى كلّ المجالات الأخرى، كالسياسة والاقتصاد».وربما كانت المقابلة التي أجراها معه ((أحمد منصور)) في برنامج «بلا حدود» في قناة الجزيرة يوم الأربعاء 18/6/2014، هي الأشهر؛
فقد تناول فيها الاختراق الصهيوني للأوطان العربية. وحسب رأيه فإنه ليس هناك أيُّ بلد عربي في منأى عن السيطرة اليهودية والإسرائيلية، وأوضح أنّ ((إسرائيل))ساهمت في القضاء على كلِّ الرغبات في الاستقلال والوحدة بالدول العربية أو إضعافها،
ووصف الكيان بأنه «ذراع عسكرية رهيبة» للغرب، وتخدم ذلك الغرض، وهو «كلب حراسة للإمبريالية الغربية». وتناول في المقابلة نجاح ((إسرائيل)) في اختراق الأنظمة العربية، مدللا على ذلك ببعض الدول التي سماها بالاسم (وأنا في حلٍ من ذكرها)، حيث عمل فيها مستشارون من الموساد،
في الوقت الذي كانت ((إسرائيل)) تحتل فيه الضفة الغربية. ورأى أنّ هناك طرقًا متعددة ومتنوعة لجعل الدول العربية تخضع للإملاءات الإسرائيلية ولا تتجاوز الخطوط الحمراء التي تضعها، ومنها خضوع الدول العربية لإملاءات صندوق النقد الدولي، الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة واليهود.
وهنا علينا ان نستذكرالمقولة المنسوبة لجولدا مائير رئيسة وزراء ((إسرائيل)) عندما قالت: «سيتفاجأ العرب ذات يوم أننا أوصلنا أبناء إسرائيل إلى حكم بلادهم!»، فهل نجحت في ذلك؟!
واليوم يتواجد جاليات يهودية نزحت الى داخل الدول الخليجية لتكون ((السيانيم)) المتواجد في الخليج وحسب موقع “يشيفا وورلد نيوز” الإسرائيلي، فإن 150 أسرة يهودية تتكون من ألفين إلى ثلاثة آلاف شخص، تقيم بإمارتي أبو ظبي ودبي، كانت قد جاءت من الولايات المتحدة وأوروبا وجنوب إفريقيا.وبحسب الحاخام ((ليفي دوتشمان))،
فإن معظم اليهود الذين قدموا إلى الإمارات بعد ما يعرف باتفاق إبراهيم2020 جاءوا من ((إسرائيل)) والولايات المتحدة والأرجنتين وجنوب إفريقيا وفرنسا وإنجلترا. وقال بحسب المصدر: “لدينا كل ما يحتاجه اليهودي هنا: طعام كوشير ، تعليم جيد جدًا ، أماكن عبادة ، مطاعم كوشير. لا يوجد شيء مفقود هنا. لدينا حتى ((مقبرة يهودية))!
كما يتعلم الأطفال العبرية في الإمارات العربية المتحدة”. وطالب الحاخام دوخمان وفق المصدر ذاته، اليهود في الإمارات العربية المتحدة بالسير في الشارع بقبعات على رؤوسهم، من بين أمور أخرى، لتعويد السكان المحليين على الوجود اليهودي.وفي أغسطس/آب 2018، ظهر للعلن فجأة كنيس سري في فيلا بدبي يقدم خدماته لليهود، تُتلى فيه الصلوات اليهودية ويدعون فيه للإمارات وحكامها.
وقالت القيادة اليهودية في الإمارات والبحرين إنّه مع الخدمة الجديدة، أيْ موقع ((مواعدة جديد)) ليهود الخليج، فإنّ الشباب اليهود “من المرجح أنْ يتزوجوا هنا ويؤسسوا عائلاتهم هنا”، وقامت بنشر مواد ترويجية للعزاب اليهود في الخليج، موقع مواعدة للعزاب اليهود الذين يعيشون في دول الخليج.وقال موقع (تايمز أوف إزرائيل) الإسرائيليّ في تقريرٍ إنّه احتفلت الجالية اليهودية في البحرين بأول حفل زفاف يهودي في البلاد منذ 52 عامًا،
لافِتًا في ذات الوقت إلى أنّ الجالية اليهوديّة تأمل، إلى جانب الجاليات اليهودية في دول الخليج الأخرى، أنْ يؤدي مشروعها التالي إلى المزيد من حفلات الزفاف. ومضى الموقع الإسرائيليّ قائلاً:”أطلق إتحاد الجاليات اليهودية في الخليج موقعًا جديدًا للمواعدة للعازبين اليهود في الخليج ، يسمى “العازبون اليهود في الخليج”،
وسيسمح الموقع لليهود العازبين في المنطقة بملء استبيان، والذي ستستخدمه مجموعة من وسطاء العلاقات والزيجات للربط بين المشاركين.وطبقًا للتقرير في الموقع الإسرائيليّ فإنّ الهدف من الموقع هو تشجيع اليهود في دول الخليج على ترسيخ جذورهم هناك، في حين أنّ دولاً في المنطقة مثل البحرين كانت منذ فترة طويلة موطنًا للجاليات اليهودية، إلّا أنّ هذه الجاليات ظلت تاريخيَا صغيرةً،
ولكن مع الظهور المتزايد الذي ترافق مع اتفاقيات التطبيع بين ((إسرائيل)) والإمارات العربية المتحدة، وكذلك البحرين، التي تمّ التوصّل إليها بوساطةٍ أمريكيّةٍ، تأمل الجاليات اليهودية في تلك الدول أنْ تزداد أعدادهم، كما قال.
وأوضح الموقع أيضًا:”يأمل أيضًا قادة الجالية في أنّ المواعدة والزواج من يهود آخرين من الخليج سيزيد من عدد الأطفال من تلك المجتمعات الذين يختارون البقاء هناك كبالغين، على حدّ قوله.
وقال ((إبراهيم داود نونو))، ((رئيس رابطة الجاليات اليهودية الخليجيّة)) في بيانٍ إنّه “من خلال مساعدة هؤلاء العازبين في العثور على شركائهم في دول مجلس التعاون الخليجي،
فمن المرجح أنْ يتزوجوا هنا ويؤسسوا عائلاتهم هنا، وهذا بدوره ينمي الحياة المجتمعية اليهودية والحاجة إلى المزيد من المؤسسات اليهودية مثل المدارس وطعام الكوشر، أيْ الطعام الحلال وفق الدّين اليهوديّ، على حدّ أقوال رئيس رابطة الجاليات اليهودية الخليجية.




