من جراء افرازات عالم القبح والظلام الهمجية الصهيونية..!
الدكتور عامر الربيعي ||
رئيس مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية العربية الأوربية في باريس

اشكاليات :
– ماذا يعني عندما تصفع امريكا الكيان الصهيوني علنا امام العالم؟ومن من ؟ من ترامب الذي قدم القدس عاصمة لإسرائيل سابقا، لينعت ترامب نتنياهو اليوم بابن ال… ، اي مشهد مسرحي لهذه الادارة ؟
– هل هناك صراع بين امريكا في هيكلية الدولة الوظيفية والأسس والأهداف التي قام عليها الكيان الصهيوني ،وبين رجالات هذه الدولة الإرهابية الموزعين على المؤسسات السياسية فيها؟
– هل صدق هولاء الصهاينة انهم دولة حقا، الم ينضجوا من ظلالة السامري في الماضي، ويعوا ان في كل مرحلة تاريخية يوجد سامري يظلهم؟
في الأشهر الأخيرة تراكم سقوط شبكة الحدود بين فلسطين وسوريا ولبنان ، من قبل عدو واحد ، سبق له ان وجه زلزال ضرب فيه الفطرة الإنسانية والأخلاقية، للهمجية الفكرية والعنف الممنهج عقائديا وابادة جماعية لأهل غزة وجنوب لبنان، كجزء من مسار هذا الكيان في غرب اسيا.
ترسانة ضخمة من الأسلحة استخدمت في حرب الابادة ، قدمت لهذا الكيان من المجمع الصناعي الأمريكي الذي يعتبر من كبريات مؤسسات الضغط على الإدارات الأمريكية.
الحديد والدم ، دائرة تتحرك بحدود فعلى الرغم من ان السلاح يؤدي غالبا الى سفك الدم ظلما ، لكن بإطاره العام يبقى السلاح مادي صنع بجسم مادي معروف باهدافه منبعه الفكري الامبريالي، يتحرك وفق مفاهيم الاستغلال والاستعمار، والدماء بحد ذاتها انسانية اصلها وفرعها وسرها في السماء [ جل الله في علاه].
والسر يخترق المادي في دائرة الوجود المحدود ، والباقي يهيمن على الفاني ، وتلك الايام نداولها بين الناس.
ماذا يبحث هولاء المستوطنون الصهاينة بين ربوعنا الغناء الطيبة ؟ ماذا يريدون ؟
قال احدهم وهو يلهث كالمسعور انه يبحث عن الاطفال الصغار ليقتلهم لان خلف دمائهم يبحث عن دولة ضائعة تاهوا فيها أربعين عاما
غزة كانت تحدي صارخ لهذه الانسانية بكل مراتب الكلمة ومعانيها، ودخل العالم كله في نفق هذا الكيان واهدافه الجيوسياسية والجيواقتصادية، والوجودية.
فأمام العالم ومؤسساته الدولية ، دٌمرت الطفولة والبراءة والجمال ،وذكريات شعب بعمر الزهور، كانت تساق يوميا في غزة وخان يونس وجنوب لبنان الى مقصلة التاريخ الرأسمالي الذي لا يستطيع ان يسير الا بهذه الطريقة ، منهج ليس بجديد وأسلوب ونظام حياة لا يخلوا من الضحالة والانحطاط في تفعيل ميكانزمات استثمار الصدمة، وهذا ديدنه منهج يتسلق على كل ما يصنعه ويستثمره ابشع استثمار .
غزة ، لبنان ، سوريا ، اليمن وسبقهم العراق ، ما هي الا ساحات تحملت اوجه متعددة لهذه الفاجعة الاخلاقية التي احدثت جرحا انسانيا عميقا .
سحبت ساحات بعضها تحت ضغط الهالة الإعلامية الصهيوامبريالية وحجم ضحالة الابادة إلى ان يقتنع البعض بحلول هزيلة تتماشى وضرورات المرحلة الانتقالية التي يعاني منها الكيان الصهيوني.
الحرب على غزة كانت حرب امريكية بامتياز ، حرب ذات أسس واهداف مسبقة ، كان صراع في باطنه يحمل مستقبل امريكا ، الهدف من الحرب كان يحافظ على ميزان الامن القومي الأمريكي الذي يتغذى على قوس الأزمات في الشرق الأوسط ، ليضمن خروج امريكا الى عالم متعدد الاقطاب ويحمل نسقا خاصا به باقل الاضرار .
نجحت امريكا التي كانت تقود الحرب من الخلف في احداث دمار اقتصادي وجيوسياسي ، رافقه ازمات إنسانية في احداث الصدمة للمؤسسات الدولية والعالم الذي وقف عاجزا امام هذا الإجرام لتخرج امريكا بنسخة المسخ بايدن الصهيوني حتى النخاع إلى جني ثروات الامن القومي الأمريكي بنسخة المسخ المالي ترامب ، امريكا تطلب من لبنان وتطلب من السعودية وتطلب من العراق … والاهم انها حاولت إضعاف محور المقاومة لكي تحصل على مكاسبها هذه.
فبايدن الذي قتل السيد الشهيد القائد، لا يختلف عن ترامب الذي قتل الساده الشهداء ألقادة.
كان من أبرز اهداف امريكا في دفعها الكيان على الاستمرار في الحرب هو تفكيك التلاحم بين ساحات محور المقاومة التي فرضت واقعا جيواقتصاديا قيد الحسابات الصهيوامبريالية، ووضع اللوبي الصهيوني ومؤسسات الضغط الأمريكية امام ارادة محور المقاومة من جهة ، انفتاح قيادات هذا المحور على منافسي امريكا في شرق اسيا ،لذلك كان تفجير ساحة غزة تحصيل حاصل والاستحواذ على اللسان البحري ، والضرب تحت الجدار لنسف التراكم المقاوم القائم فكان ضرب لبنان واضعافه من خلال محاولة الاجهاز على حزب الله قيادة وكوادر ايضا تحصيل حاصل ،وصعود حكومة موالية لامريكا فيه ، وهكذا سوريا وتمشيط ساحتها من قبل الجماعات الارهابية ، لحساب التلاحم بين الأمن القومي الامريكي المناط ببقاء الكيان، وواجهة جيوسياسية واقتصادية جديدة منافسة بعد بوادر الفشل التي منيت بها جزيرة نيوم السعودية ..
اذن الابادة كانت حرب امريكية صهيوامبريالية اقتصادية كمنافس للاقطاب العالمية الاخرى ، وما نتنياهو وما البؤرة الجيوسياسية المسماة باسرائيل إلا اداة لضمان الامن القومي الأمريكي
إذن لم تتوقف الحرب، وخاصة مع سقوط سوريا بيد الجماعات الارهابية.
*نحن امام حقيقةانه من افرازات حروب عالم القبح والظلام انه يصاب بالهستيريا ويفقد السيطرة عند بروز تفاعل مجموعة من الساحات تستطيع أن تحد من دكتاتوريته وتفرده بالساحة العالمية.
وهذا ما احدثته تلاحم ساحات محور المقاومة ،ضعف امريكا وحلفها الصهيوامبريالي يكمن هنا ، وعت امريكا هذه الحقيقة وانزلت جام غضبها من خلال الكيان الصهيوني بحجج متعددة .
نستفيد من خلال الحركة القذرة للصهيوامبريالية في ارضنا الطيبة ، من انها توحي لاعدائها من انها قوة ، وانها لا تتوانى عن استخدام مفاهيمها الاستعمارية من الابادة والدمار الشامل والحصار الاقتصادي وقتل البراءة ، بمعنى انها قوة ظلامية ، لكن فاتها ان الانسان مجبول بفطرته على النور والخير ، لذلك خرج ابناء غزة ولبنان واليمن إلى النور مرة اخرى ، وتجلت في هذه الحرب ايات عظمى ، وان هذه الشعوب المستضعفة خرجت بمعادلات جديدة جيوسياسية، جيواقتصادية، كما اثبتت دماء الابرياء من انهم ضحوا بانفسهم من اجل تحرير العالم الذي يرزح تحت نير العبودية للصهيونية، فرفعت بعض شعوب العالم دم ومظلومية غزة غضبا من نهج الظلام هذا.
[ونريد ان نمن على اللذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين].
وأما امريكا ولوبياتها انزوت تحت قيادة تاجر يدعى ترامب، يتسول بوقاحة من غرب اسيا الأموال، وقطعان من المستوطنين والارهابيين الطائفين اللذين يعبدون له الطريق.




