الإبراهيمية و ربط المنطقة بالكيان الصهيوني..!
بهاء الخزعلي||

تحدثنا سابقاً بعدة مقالات ذكرنا بها المشروع الإبراهيمي وهو قائم على بلقنت الدول وجعلها فيدراليات ترتبط بالكيان الصهيوني إدارياً من خلال التحكم بثروات شعوب تلك البلدان، ولكي يتحقق ذلك عليهم أن يجدوا الطريقة الأمثل لربط كل الممرات البحرية والبرية بالكيان الصهيوني، وهنا علينا أن نفهم ماذا فعل الكيان الصهيوني لتحقيق هذا المطلب، توجه نحو الأقتصاد الأزرق، حيث كل الأنشطة الاقتصادية تتم عن طريق المحيطات والبحار والأنهار والموانئ مثل التجارة والنقل بالسفن أو إستكشاف الغاز والنفط من أعماق البحار وتصل لنسبة 32% من الغاز والبترول يتم استخراجه من البحار، ويوفر الاقتصاد الأزرق البروتين لمليار إنسان من خلال الثروات السمكية. كذلك توليد الطاقة الكهربائية من مزارع الرياح البحار وبلغت الطاقة المولدة منها 23000 ميگاواط عام 2018 اي تمثل 3،8% من طاقة الرياح. وتقدر ثروات الأقتصاد الأزرق 24 ترليون دولار.
لذلك أحتاج الكيان لتوسعة الحيز البحري لكيانهم، ولكن قبل ذلك يجبل أن تجمع الطرق بشكل أو بآخر صوب طريق واحد في الشرق الأوسط وينطلق بأتجاه أوروبا، لذلك توصل الكيان الصهيوني لتنفيذ هذه المهام لأتفاقات عديدة ومدة زمنية لا تستغرق أكثر من 15 عام.
*الكيان الصهيوني والإمارات:
حث الكيان الصهيوني الإمارات لتطوير ميناء جبل علي وتطوير نشاط شركة موانئ دبي للحصول على عقود إقتصادية في أكثر من 50 ميناء عالمياً، لكن أهمها منطقة القرن الأفريقي للسيطرة على البحر الأحمر، ومن تلك الدول إرتيريا والصومال وجيبوتي من خلال التفاهمات، أما الدول التي تعارض هذه السياسة وهي مطلة على البحر الأحمر فيجب إنهاكها بالحرب، كالسودان واليمن، ولأن مساهمة الأقتصاد الأزرق للإمارات بنسبة 5٪ من الناتج القومي لها، فهي تحتاج لتأمين مناطق تواجدها والممرات المرتبطة بها لضمان ربط كل هذه التجارة عن طريق البحر الأحمر وربطه بالبحر المتوسط عن طريق قناة بن غوريون.
*الكيان الصهيوني والسعودية:
1-التطبيع الغير معلن ما بين الطرفين جعل الكيان الصهيوني بدعم السعودية لإقامة ثلاثة تحالفات كلها هدفها مواجهة إيران ومحور المقاومة وهذه التحالفات هي…
الأول :التحالف العربي لمواجهة إيران بنقل ثقافة المقاومة أو ما أسموه التمدد الإيراني.
الثاني: التحالف الإسلامي لمواجهة إيران لتصدر السعودية لزعامة العالم الإسلامي السني.
الثالث: تحالف البحر الأحمر لمواجهة إيران في اليمن.
2- حث السعودية على مشروع نيوم: ولمعرفة أهمية مشروع نيوم بالنسبة للكيان الصهيوني علينا أولاً تبيين موقعه الجغرافي حيث يقع مشروع نيوم شمال غرب المملكة السعودية، يربط مشروع نيوم مصر والأردن والسعودية، بخط طول 26،5 كيلومتراً، وتطل مدينة نيوم على ضفاف خليج العقبة، نزولاً إلى البحر الأحمر مع ضم جزيرتي صنافير وتيران والتي تنازلت عنهما مصر للسعودية بموجب اتفاقية الحدود بين البلدين، مدينة نيوم يحدها مدينة إيلات شمالاً، وهيئة الحكومة الصهيونية الكثير لربط إيلات بالبحر المتوسط عن طريق قناة بن غوريون لتكون منافسة لقناة السويس، ولا يمكن إتمام مشروع نيوم بدون مباركة من الكيان الصهيوني لأن ربط مصر بالسعودية يتم عن طريق صحراء النقب.
كيف أنشأت : عام ٢٠١٧ كان هناك لقاء سري في مدينة نيوم بين مارك بومبيو وزير خارجية أميركا ونتنياهو ويوسي كوهين مدير الموساد ومحمد بن سلمان وكشفت بعض صحف الكيان الصهيوني عن ذلك حينها، وعلى إثر ذلك الإجتماع ذهب نتنياهو بطائرة لمقابلة رجل أعمال صهيوني أسمه (ماتي كوتشافي) صاحب شركة كوتشافي الإسرائيلية التي قدمت خدمات أمنية بقيمة 6 مليار دولار للإمارات لتركيب كاميرات مراقبة على طول الحدود الإماراتية، وبتقرير صحيفة برونبرغ الصادر في ١٨ شباط ٢٠١٧ ذكر التقرير “أن السعودية أستعانت بترسانة من الشركات الأمنية الإسرائيلية لصد هجوم إلكتروني خاص على شركة آرامكو وستقوم بإستخدام نفس هذه الترسانة في مدينة نيوم”، وفي نفس العام ٢٠١٧ ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن شركات الكيان الصهيوني باعت أدوات للأمن السيبراني للسعودية.
وبذلك نستنتج أن إقامة المشروع على خليج العقبة وصولاً إلى البحر الأحمر،و ربط إيلات بالبحر المتوسط،و تعزيز موانئ وقنوات مائية صهيونية على حساب قناة السويس كل هذه الأحداث خير دليل على أن مشروع نيوم يخدم الكيان الصهيوني أولاً قبل السعودية.
*الكيان الصهيوني وبلاد الشام (سوريا لبنان فلسطين) :
عندما تربط كل هذه الممرات بالكيان الصهيوني فهو يحتاج إلى توسعت الساحل الصهيوني، وجاء طوفان الأقصى ليهدد ذلك المشروع فما كان للكيان الصهيوني وبدعم غربي الا أن يحول التهديد لفرصة فدخل بكل قوته الإجرامية والعسكرية لغزة وعرقلته لكل محاولة أتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وليتم عملية تهجير سكانها إلى سيناء للحصول على سواحل غزة ومواردها وثرواتها.
أما لبنان فيكفي أن أتفاق وقف أطلاق النار بالرعاية الأمريكية منح الكيان الصهيوني الوقت الكافي لتجريف مدن عدة في الناقورة وفي سواحل النهر الليطاني.
أما سوريا فسقوط نظام بشار وفر للكيان ثلاثة أمور مهمة لأتمام مشروعها…
1-السيطرة على جبل الشيخ والألتفاف خلف الليطاني للسيطرة عليه ثم التوجه إلى منطقة القصير وفي حال أستأنفت الحرب وأنتصر الكيان الصهيوني لا سمح الله سيعيد أنشاء مشروع ربط القصير بطرابلس المدينة الساحلية اللبنانية وبذلك يكون طريق التنمية العراقي مرهونة بتركيا وسوريا وكلاهما مرتبط بالكيان الصهيوني.
2-السيطرة على بحيرة طبريا ونهر الأردن وإستثمار مياههما لتوليد الطاقة لمستوطني شمال الأراضي المحتلة.
3-دعم أكراد سوريا لأقامت أقليم كردي يرتبط بالكيان لفرض السيطرة على نهر الفرات وقد يقيم سدود تؤثر بشكل كبير على منسوب المياه في العراق.
الكيان الصهيوني والعراق:
عام 2018 عندما توجه رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي إلى الصين أرتعب الكيان من تلك الخطوة، فحث كلاً من الأمارات والسعودية وبدعم أمريكي لأثارة فتنة تشرين لتعطيل أرتباط العراق بمشروع طريق الحرير، وعندما جاء مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء باشر بعقد قمم ثلاثية مع مصر والأردن للتعاون الأقتصادي وتنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة عقبة ليرهن العراق بمشروع الكيان الصهيوني، وسحبنا للتطبيع مرغمين.
*الكيان الصهيوني والاقتصاد الأزرق : منذ عام 2013 إلى 2015 قام الكيان الصهيوني بوضع إستراتيجية الاقتصاد الأزرق قبل كل دول المنطقة من ناحية التخطيط والمباشرة، وساهم في بناء هذه الإستراتيجية 28 عالم مختص صهيوني في علوم البحار وهؤلاء عملوا تحت إشراف سبع علماء خبراء في العالم 3 من ألمانيا و2 من أمريكا و عالم فرنسي وعالم بريطاني وكان السبب الرئيسي المعلن أن 98% من تجارة الكيان الصهيوني تأتي عن طريق البحر لذلك يجب وضع إستراتيجية لتطوير ذلك.
كيف رُسمت الإستراتيجية:
1-تحديد الحيز البحري للكيان الصهيوني: اي تحليل وتوزيع الأنشطة البشرية في المناطق البحرية لتحقيق أهداف أقتصادية وأمنية وإجتماعية.
2-يبلغ مساحة الحيز البحري للكيان الصهيوني 26000كم مربع وهذه المساحة أكبر من مساحة الكيان البرية.
3-استخدمت شاطئها والذي يبلغ مساحته 194كم وهو شاطئ محدود بالنسبة لمشروعها الكبير فقسمت الشاطئ لعدة نقاط كتوزيع مفيد، بناء موانئ أو قواعد بحرية أو نشاط سياحي أو تحليه مائية.
أهداف مشروع الاقتصاد الأزرق للكيان الصهيوني.
1-الحكم: تحسين إدارة الحيز البحري والتحكم بكل ما يدخل في مجال هذا الحيز.
2-المعرفة والمعلومات: تقديم المعرفة العلمية وتطوير المعلومات حول الحيز البحري.
3-الحفاظ على البيئة: حماية البيئة البحرية والمحافظة عليها وإعادة تأهيلها.
4-طاقة: تطوير موارد الطاقة في الحيز البحري بدقة عالية بما في ذلك مزارع الطحالب لإستخراج الطاقة الحيوية منها.
5-النقل البحري: تطوير النقل البحري والموانئ بشكل مستدام ودراسة إمكانية ربط مطار بن غوريون بتلك الموانئ.
6-مجال الصيد: تطوير صيد الأسماك وتربية الأحياء البحرية.
7-بدائل الأراضي: استخدام الحيز البحري بديل لاستخدام الأرض وبطريقة مستدامة.
8-الحماية الأمنية: دمج الأعتبارات الأمنية في تخطيط الحيز البحري وتوفير منظومات الحماية البشرية والآلية كمنظومات دفاع جوي أو فرق قوات خاصة بحرية.
9-تغير المناخ: الأستعداد لتأثيرات التغير المناخي في الحيز البحري وسواحل الكيان المحتمل حصولها بالمستقبل.
10-تسخير المياه للكيان: ترسيخ مكانة بحار المنطقة ككيانات عامة وتربط من خلالها الدول بالكيان الصهيوني ذهاباً باتجاه أوروبا.
11-التراث والثقافة: الكيان الصهيوني يعتقد أن هناك آثار تأريخية أختفت في البحر يمتد تأريخها لأجدادهم قبل آلاف السنين لذلك يهدفون لتعزيز التراث والكنوز الثقافية في الحيز البحري للكيان الصهيوني.
12-التعاون الدولي: تطوير دور البحار وحث الآخرين للأرتباط من خلاله كجسور وفرص للتعاون الدولي.
*الأستنتاح:
بعد كل هذه القراءة للمشهد العام لأهم المشاريع الاقتصادية، بإمكاننا التأكيد على مسار مشروع الإبراهيمية، الذي يهدف لربط دول المنطقة بعد تقسيمها إلى فدراليات إبراهيمية بالكيان الصهيوني، ومحاولة السيطرة على سواحل غزة ولبنان لتوسيع المنطقة الساحلية الخاضعة لسيطرة الكيان الصهيوني وإستغلال ثروات شعوب المنطقة من ذلك الكيان اللقيط، والدول التي ترفض ذلك ستتم محاصرتها إقتصادياً من كل الجوانب، حيث لا يوجد طريق لنقل البضائع من منطقتنا إلى الأسواق الأوربية إلى عن طريق موانئ البحر المتوسط التي يسيطر عليها الكيان الصهيوني، لذلك كنت قد قدمت مقترح عام 2021 لمركز أبرار معاصرة لحث دول المقاومة لإقامت مجلس تعاون أقتصادي على غرار مجلس التعاون الخليجي، لكن ذلك المقترح لم يعار له أهمية، لذلك على دول محور المقاومة التفكير بذلك ملياً والأسراع بالمباشرة بتنفيذه.




