الخميس - 18 يونيو 2026

الرأسمالية وحربها على الاديان واخرها الاسلام..

منذ سنة واحدة
الخميس - 18 يونيو 2026

عدنان جواد ||

يعتقد الكثير من الباحثين ان الافكار الرأسمالية نمت وتطورت في القرن الثامن عشر، بعد تراجع دور الدين في المجتمع المسيحي، وقد اشار بعض علماء الاجتماع ومنهم الالماني “ماكس فيسر” ان اصول الرأسمالية بدأت من الاديرة والكنائس في اوربا،

حيث كانت الكنيسة تمتلك ثلث الاراضي في اوربا، وان البروتستانتية اكثر تأثرا بمغريات الحياة وزبرجها وهي اقرب الى الرأسمالية من الكاثوليكية لأنها ابتعدت كثيرا عن جذورها الدينية،

والرأسمالية المالية خبيثة وشريرة، حيث وصف بابا الفاتكان الارجنتيني فرانس الرأسمالية بانها ” سبب عدم المساواة على اقل تقدير او قاتلة في اسوا الاحوال، وقال : (لم يعد بمقدورنا الثقة في القوى غير المرئية واليد الخفية للسوق) .

فظهر للرأسمالية فلاسفة ومنظرين يشجعون الناس على ترك الدين والاتجاه للعلمانية، فالفيلسوفة الفرنسية “شانتال ديلسول تقول: ” ان (الانسانية) هي البديل او التي اخذت مكان العقيدة المسيحية في الرحمة والتسامح والتوبة والغفران والمساواة بين الجميع في المجتمعات المعاصرة، وهذه القيم لم تعد مرتبطة بالدين، بل تستند الى العرف والتطبيقات العلمانية”،

وان العقائد المسيحية اضمحلت منذ نهاية القرن(20) فلم تعد مرجعية للقوانين والاعراف والاخلاق، وتم صناعة شخصيات ليس لها علاقة بالدين المسيحي مثل “بابا نويل او سانتا كلوز” و شجرة الميلاد، الي حيكت حولها الاساطير، فبابا نويل بالإيطالية وسانت كلوز بالإنكليزية، شخصية ليس لها علاقة بميلاد السيد المسيح لا من قريب ولا من بعيد،

وان القصة الحقيقية ان هناك رجل عجوز كان يوزع الهدايا على الفقراء والمحتاجين من دون ان يعلمون ليلاً وهم نائمون، وعندما توفي اكتشفوا ذلك، واما شجرة عيد الميلاد ايضا ليس لها علاقة بميلاد السيد المسيح(ع) ، وهي بدأت في المانيا في القرون الوسطى، فكانت احدى القبائل الوثنية التي تعبد الالهة(الثور)اله الغابات والرعد تقوم بتزيين الاشجار،

وتقوم احدى القبائل المشاركة في الاحتفال بتقديم ضحية احد ابنائها، وفي سنة 727م اوفد اليهم البابا يونيفا سيوس مبشراً، فشاهدهم وهم يقيمون احتفالهم قرب احدى الاشجارالتي تم تزينها، وقد ربطوا ابناء احد الامراء لذبحه لإلهم، فهاجمهم وانقذ ابن الامير منهم، وخاطبهم ان الاله الحي السلام اله المحبة والسلام والرفق الذي جاء ليخلص الناس لا ليهلكهم، ثم قطع تلك الشجرة ونقلها الى احد المنازل ، وقام بتزينها لتصبح فيما بعد عادة ورمز لاحتفالهم بعيد الميلاد ، وانتقلت بعد ذلك الى المانيا وفرنسا وامريكا.

والاسلام غائب عن ساحة الصراع منذ انهيار الدولة العثمانية، صعد دور الاشتراكية لفترة لكنها لم تصمد امام سيل الرأسمالية الجارف، فسقط الاتحاد السوفيتي عام (1991)م ، فتقسمت الدول المكونة له، واصبحت الرأسمالية الحاكمة والمسيطرة على العالم، فاتجهت لآخر ديانة بقت صامدة امام التحديات وهي الاسلام، فدخلت اليها من ابواب وشبابيك متعددة،

من تنصيب الحكام على الدول الاسلامية، وجذب النخب والمفكرين واغرائهم، واناس يلبسون الزي الاسلامي ويدعون انهم يمثلون الدين الاسلامي لكنهم يسرقون الاموال العامة، ويتكلمون عن الفضيلة وزكاة الاموال من قبل عامة الناس، فنشطت حركات اسلامية تصف نفسها بالمعتدلة،

والمؤسسات التابعة للأنظمة الحاكمة والتي حاولت جاهدة في ايجاد موقع لها في احضان العالم الرأسمالي، فتم صياغة الافكار الليبرالية بثوب جديد، مغلف بالصيغة الاسلامية، بذريعة ” فقه المصالح” و “فقه الاولويات” و “فقه الواقع” و “تغير الاحكام بتغير الزمان والمكان” ،

فجاءت احكامه مطابقة للرأسمالية ولكن بعنوان اسلامي، فأصبحت اسماء البنك الاسلامي ، والقرض الاسلامي، والفن الاسلامي، والموضة الاسلامية، والسياحة الاسلامية، وتغير الالتزام الاسلامي تدريجياً، مثل لبس الحجاب وعدم الالتزام به، فاصبح الاسلام اما اسلام متطرف يتم استخدام اتباعه كحيوانات بشرية للانتحار بتفجير انفسهم وسط اسواق وشوارع مقتضة بالناس الابرياء بعنوان الجهاد!، او الانحلال الى ابعد الحدود من الخلاعة والميوعة ويقول صاحبها اني مسلم او مسلمة، فتخلوا عن دعم اخوانهم المسلمين في فلسطين، وان من يدعمهم يعرض نفسه للتهلكة والله لا يرضى بهلاك النفوس!!!

، لأنه يقف بوجه اقوى قوة في العالم وهي الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل ومن خلفهما دول الغرب الاوربي، فتركوا غزة تباد على اخرها وتدمر مدنها وهم يقيمون الحفلات في الرياض والقاهرة والمغرب، ويتحاربون فيما بينهم في السودان ويقتل بعضهم البعض في اليمن، بقى اخر ركن للإسلام ينادي بنصرة المظلومين في العالم وبالخصوص المسلمين في فلسطين الا وهم الشيعة،

لكن ايضا تحركت عليهم الرأسمالية بقوتها العنيفة والناعمة، فقتلت قادة المقاومة في لبنان وقبلها في العراق، وباستخدام الحرب الناعمة والاخوان تم اسقاط نظام الحكم في سوريا، والان تريد استهداف ايران واليمن لانهما اخر قلعة في الاسلام التي تقف بوجه الرأسمالية المتوحشة، وندعو الله دعمهما بقدرته والا فاذا ضعفا فان الرأسمالية سوف تسيطر على كل بقاع الارض بشيطانيها وعملائها ومجرميها

فتقتلنا بالأمراض والفايروسات التي تنشرها ومثليتها وتفاهتها وتهلك الحرث والنسل، ولكن ثقتنا بالله كبيرة باهلاك الطواغيت والفراعنة والمتجبرين مهما بلغوا من قوة وعتو.