ردم الهوة بين الشعب والحكومة، مطلب مُلِح..!
رسول حسن نجم ||

رياح التغيير التي شهدناها قبل سنوات في بعض البلدان العربية أو التي يحلو للبعض أن يسميها بالربيع العربي زوراً وظلماً، رغم ان هذا التغيير لم يأتي من رحم الشعوب ولم يعبر عن تطلعاتها، بل جاء بإرادات خارجية لها أهدافها المعلن منها وغير المعلن،
مع ذلك كان هناك تغيير ولكن لم يكن بحسبان تلك الحكومات التي شملها التغيير، لكنه حدث، ومازالت تلك الشعوب تدفع ثمن هذا التغيير الذي لم يغير من واقعها شيء بل ربما ساء هذا الواقع أكثر مما كان عليه، إلّا إنه جاء بالمنفعة على القوى الكبرى التي قامت بالتخطيط والتنفيذ وإعادة رسم الخارطة السياسية من جديد وبما يلائم مصالحها الإستراتيجية والآنية.
اليوم نحن نرى بوضوح إن نفس هذه القوى الكبرى قد بدأت ببرنامج تغيير آخر، أيضاً ليس في صالح شعوب المنطقة بل فيما يوطد وجود هذه القوى وهيمنتها على مقدرات تلك الشعوب بغض النظر عن من سيحكم هذه الدول، ومثل هكذا تغييرات تتطلب الكثير من السياسات والتي من أهمها :
أولاً إثارة النعرات الطائفية بين الشعوب مناطقياً وقومياً ومذهبياً كما يحدث الآن في سوريا وان كان محدوداً مؤقتاً لتمكين هذه العصابات من إحكام سيطرتها على الشعب السوري الذي مازالت الصورة غير واضحة عنده أو لم يستطع بعد من رؤية كامل الصورة أو ربما إستطاعوا أن ينسوه مافعلوا قبل سنوات ليست ببعيدة من ذبحٍ وقتلٍ وتهجير على الهوية والانتماء الديني او القومي.
ثانياً بث الأمل لدى الشعب السوري بالديمقراطية والحرية وحماية الأقليات وإرجاع الحقوق المسلوبة إلى أهلها من قٍبل هذه العصابات المجرمة التي لاتعرف للحرية طعماً، وهذا من غرائب السياسة في غسل عقول الشعب، وتسويق جبهة النصرة الإر.. هابية (هيئة تحرير الشام) على إنها المنقذ من الدكتاتورية للشعب السوري!
ثالثاً تجميل واعادة ترتيب هذه العصابات المارقة والمجرمة على إنها ليست ماكانت عليه قبل سنوات وذلك بتغيير شكلها وطرحها على إنها قوى سياسية ولديها رؤى بإدارة البلاد، وهذا مالمسناه بلقاء الجولاني بقناة الCNN الأمريكية والتي كانت تعده الولايات المتحدة إر.. هابي، كما إنه أحد مساعدي الزرقاوي في العراق والأمر ليس ببعيد.
مما يُلاحظ على حكومات الدول التي شملها التغيير الأول أو التي في عداد التغيير الثاني إنها أنظمة إستبدادية لم تبني جسور الثقة بينها وبين شعوبها، ولم يعد بمقدورها ذلك، لأن الثقة شبه معدومة بينهما، وهذا من شأنه أن يقتل أي محاولة من هذا النوع في مهدها،
أما العراق فمازال بإستطاعته ذلك لأنه رغم الظلال الثقيلة التي خلفها الإحتلال الأمريكي الى إن هناك عملية سياسية من رحم هذا الشعب وبمباركة مرجعيته الرشيدة وإن كان أمامها مخاض طويل في الوصول إلى الهدف المنشود إلّا ان المتغيرات السياسية للدول الكبرى تفرض على عاتق العملية السياسية في العراق الإسراع في بناء جسور الثقة بينها وبين الشعب بمايلامس حياته اليومية في المدى القريب فضلاً عنه في المدى البعيد.
وأهم ميدان يعزز الثقة هو في وضع برنامج صارم وواضح وواقعي في محاربة آفة الفساد التي عاثت في البلاد سواءاً في طرق سرقات الأموال أو القوانين الموروثة من النظام السابق التي ينفذ من خلالها الفاسدون، أو حتى بعض القوانين بعد ٢٠٠٣ لاسيما قانون الإستثمار الذي هو بحاجة إلى مراجعة دقيقة من قبل مختصين في هذا المجال، وفسح المجال لرواد القطاع الخاص العراقي في أن يدلو بدلوهم وهم أعلم به من غيرهم.




