لماذا ندعوا فلايُستجاب لنا؟!
رسول حسن نجم ||

أحد الأصحاب رضوان الله عليهم سأل الإمام الصادق عليه السلام، لماذا ندعوا فلايُستجاب لنا؟ فكان جوابه : ( لأنكم تدعون مَن لا تعرفونه!)، وللمعرفة الأولية لابد من سَوق المقدمة التالية،
للدينِ أصول خمسة، وهذه الأصول لا يجوز فيها التقليد (تقليد العالم المجتهد) بل يقع على عاتق المؤمن المكلف أن يُحصّلها بنفسه، ويجب أن يقيم عليها الأدلة لإثباتها، نعم يجوز تقليد العالم في كيفية إقامة الدليل عليها.
وأول أصل من أصول الدين هو التوحيد، وهذا الأصل يقتضي معرفة الله سبحانه وتعالى، يقول أمير المؤمنين عليه السلام (أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه…) والمقصود بنفي الصفات هنا هي صفات الأفعال لاصفات الذات، وإذا وصفناه بها أي صفات الذات نفينا عنه أضدادها، ولانريد الخوض فيها ليسهل المقال على المتلقين لاسيما الشباب منهم.
معرفة الله سبحانه وتعالى مهمة لكل مؤمن، وتأتي هذه الأهمية في عدة مواضع، مايهمنا منها هو للإجابة على السؤال عنوان المقال. وأبسط تقريب لمعرفة الله سبحانه تناهى إلى معرفتي القاصرة هو ما قاله الإمام الصادق عليه السلام (إسم الله غير الله،
وكل شيء وقع عليه إسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله، فأما ما عبّرت الألسن عنه أو عملت الأيدي فيه فهو مخلوق والله غاية من غاياه، والمُغيّى غير الغاية، والغاية موصوفة، وكل موصوف مصنوع، وصانع الأشياء غير موصوف بحد مسمى، لم يتكون فتُعرَف كينونته بصنع غيره، ولم يُتناهَ إلى غاية إلّا كانت غيره..) يقول مولانا الصادق عليه السلام (لا يُذل من فهم هذا الحُكم أبداً، وهو التوحيد الخالص، فا عتقدوه وصدقوه وتَفَهّموه..).
وللإستزادة أكثر أرجوا مراجعة كتاب التوحيد لشيخنا الصدوق أعلى الله مقامه، فما من أحد من العالمين من نزه الله ووحده أكثر من أئمتنا عليهم السلام، وكل الكتب في جهة وقراءة هذا الكتاب في جهةٍ أخرى، كما أرجو من إخواننا وأبنائنا القراءة بتمعن وأن لايتركوا فقرة من فقراته دون فهمها وهضمها، وأن يُقرأ بالترتيب من أوله إلى آخره.
وأخيراً (لكل شيءٍ زكاة، وزكاة العلم نشره).




