الخميس - 18 يونيو 2026
منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

رسول حسن نجم ||

 

في أيام الإنتفاضة الشعبانية في العراق عام ١٩٩١ تحررت أربعة عشر محافظة عراقية من براثن الطغمة البعثية الحاكمة آنذاك، ولم يتبقّى سوى العاصمة بغداد والمحافظات الغربية، فوقعت جميع مدن الجنوب بيد الثوار العراقيين الأقحاح،

فلم يستعينوا بالشيشاني والاوزبكي والفرنسي ولاحتى الإيراني وغيرهم، ولما رأى الأمريكيون هذه الثورة الشعبية المفاجئة، إستفسروا عنها في مدن الجنوب وكان الجواب حسب عفوية العراقيين بأنها ثورة إسلامية، وهذة الثورة(الإسلامية) لم تروق لهم لسببين وهذين السببين باختصار شديد هما:

السبب الأول : إنها إسلامية شعبية، وهذا معناه إيران ثانية وجارة وتربطهما عقيدة واحدة، ولكم أن تتصوروا مايعنيه ذلك للإستكبار العالمي، وكيف استشاط غضباً حين رأى انتصار الجمهورية الإسلامية في إيران.

السبب الثاني : إن هذه الثورة هي خارج سيطرتهم وتخطيطهم ولاتتماهى مع سياياساتهم ولم تأتي تحت عباءتهم، وليس لهم فيها يد ولارجل وهي ضربٌ لما يضمرون للعراق والمنطقة، ولهذين السببين أعطوا الضوء الأخضر للطاغية المقبور بإستخدام كافة الأسلحة بما في ذلك الطيران الحربي وصواريخ أرض ـ أرض لإخماد الإنتفاضة.

أما الأكراد في شمال العراق وإن كانت ثورتهم متزامنة مع الإنتفاضة في الجنوب العراقي إلى انها أصبحت فيما بعد تحت الحماية الأمريكية، ولانظهر سراً اذا قلنا تحت الحماية الصهيونية أيضاً، وهذا مماجعل طاغية العراق ينأى بنفسه عن مهاجمة الشمال العراقي.

ربما الكل يعلم إن حزب البعث الحاكم في سوريا لايختلف كثيراً عنه في العراق من ظلمٍ وقهرٍ وعوز وفقر وتعذيب في زنازين النظام من نساءٍ ورجالٍ وأطفال، لكن دعم سوريا كان من باب أهون الشرّين و لعدة أسباب ليس هذا المقال لبيانها،

بقدر ماأود تبيينه للشعب السوري ماينتظرهم إن ظلوا متفرجين على مايجري من أحداث في سوريا، فأنتم اليوم ترون إن هذه الفصائل الإرهابية المسلحة لم تأتي لتخليصكم من نظام الأسد تحت مرأى ومسمع الإستكبار العالمي المتمثل بأمريكا وإسرائيل الصهيونية كما أنتم تتصورون وترقصون فرحاً، وبالذات أنتم تنظرون إلى مافعلته إسرائيل بتدمير بلدكم وجيشكم ومنشآتكم العسكرية والإقتصادية بالتنسيق مع أغلب هذه الفصائل وبالأخص فصيل الجولاني الذي قام بتغيير جلده وشكله وإسمه.

لاتجعلوا الثورة السورية الشعبية التي ننتظرها منكم أن يخطفها هؤلاء الإرهابيون المجرمون ومن مختلف البلدان الذين لاعلاقة لها بكم وبثورتكم وقد بدأت تصفياتهم للنخب السورية من العلماء في مختلف المجالات العلمية في الكيمياء والذرة وسيأتي الدور على الأطباء ومختلف شرائح المجتمع البارزين الذين يقع على عاتقهم بناء سوريا الجديدة،

لاتتركو آبنائكم ينجرون خلف هذه الفتنة الطائفية التي سرعان ماسترون قتال هذه الفصائل بعضها مع بعض فكل جهة منهم مدعومة من دولة لاتريد الخير لكم ولا للمنطقة برمتها، حافظوا على نسيجكم الإجتماعي الذي لم نعهد في التاريخ بوقوع مايشوبه من طائفية كما نراه اليوم.