الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ سنتين
الأربعاء - 17 يونيو 2026

حمزة مصطفى ||

على مدى أكثر من 7 عقود من الزمن جلس على كرسي الأمانة العامة للأمم المتحدة عدة أمناء عامين آخرهم وأفضلهم بلامنازع البرتغالي الأمين العام الحالي إنطونيو غوتيريش.

هذا الرجل المحب للسلام والمدافع عن هيبة المنظمة الدولية والذي يتطلع لبناء عالم خال من كل أنواع الحروب والعنف والنزاعات يبدو في وضع لايحسد عليه في الوقت الحالي.

فخلال العقود الماضية وبالذات خلال فترة الحرب الباردة والثنائية القطبية التي إستمرت من عام 1945 وهو العام الذي تأسست فيه الأمم المتحدة الى عام 1991 حيث بدء ماسمي الأحادية القطبية كان أمين عام الأمم المتحدة يدير هذه المؤسسة الدولية الكبيرة عبر المساحة التي يتفق الطرفان المتحاربان ببرود اميركا والإتحاد السوفياتي تركها دون إحتكاك بينهما.

مفهوم توازن الرعب الذي كان قوامه إنتاج كل منهما القنبلة النووية هو الحد الفاصل بينهما مما يمسح للعديد من المنظمات والإتحادات الدولية بالعمل وحتى التأثير بمن في ذلك منظمة عدم الإنحياز وعدد من المنظمات والإتحادات الأخرى مثل الإتحاد الأوربي.

لكن بعدما بدا أن العالم أصبح احادي القطبية بعد إنهيار جدار برلين وزوال الإتحاد السوفياتي مطلع تسعينيات القرن الماضي وتفرد الولايات المتحدة الأميركية على صعيد السياسة الدولية اصبح العالم أمام وضع مختلف الى حد كبير,

لقد سمح هذا الوضع بظهور نظرية “نهاية التاريخ” التي بشر بها المفكر الأميركي ياباني الأصل فرانسيس فوكاياما و”صدام الحضارات” التي طرحها المنظر الأميركي صموئيل هنتنغتون وهو مايعني إننا حيال عالم أحادي حتى وإن كان عولميا.

لم تستمر طويلا مثل هذه االأفكار والطروحات خصوصا بعد نهوض روسيا ثانية على يد القيصر فلاديمير بوتين وبروز الصين كقوة عظمى منافسة بل متصارعة مع الولايات المتحدة الأمر الذي أدى الى تغيير كبير في قواعد اللعبة والإشتباك معا.

في كل هذه الحقب كان للأمين العام مساحة للتحرك, كما كان بعضهم جدا كيوت ومنسجم مع مايريده الأميركان بالدرجة الأولى.

لكن الذي نشاهده الآن أمر مختلف تماما. ففي الوقت الذي لم تعد أميركا تتسيد العالم بنهوض روسيا والصين لكن المشكلة أن هاتين القوتين العظميين كل واحد منهما حاير بأزماته الخاصة “روسيا مع أوكرانيا” و”الصين مع تايوان” الأمر الذي عادت أميركا الى التفرد وهو ما إستفاد منه الكيان الصهيوني وبالذات مجرم الحرب نتن ياهو.

وفي ظل هذا الوضع شديد الإختلال يبدو منصب الأمين العام للأمم المتحدة في وضع مختلف هو الآخر. ففي حال كان الأمين العام منسجم مع ماتريده واشنطن فإن “أموره تمشي” أما في حال كان صاحب ضمير حي فإنه سيتحول الى مجرد”مكرود” دولي .. لا يهش ولا ينش.