[ بين يدي عيد الغدير ] ( 4 )
الشيخ حسن عطوان ||
أدناه توضيحٍ لبعض ماوُصِف به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الروايات .
1️⃣ فمما لقّب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) به إنّه :
( قائد الغرِّ المحجَّلين ) ، فما معنى ذلك ؟؟
( الغُرُّ ) جمعٌ الأغر ، والأغر وصف للفرس الذي يعلو وجهه البياض ؛ ولأنَّ معنى الغرة هو بياض الوجه ؛ فناسب أنْ يُوصَف المؤمن بذلك لمداومته على الوضوء الذي هو نور وضياء .
و( المُحجَّل ) وصف للفرس الذي يكون في أسفل يديه وقدميه بياض ، وأُستعير هذا الوصف للمؤمن المداوم على الوضوء .
وعلى هذا فالغرُّ المحجَّلين هم المؤمنون .
وقائد الغرِّ المحجلين : وليُّهم وسيدُهم .
2️⃣ ومن الألقاب التي لقّب بها الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في بعض الروايات ، لقّبه ايضاً :
بأنّه ( يعسوب المؤمنين ) وأنّه ( يعسوب الدين ) .
وجاء في بعض معاجم اللغة : اليعسوب أمير النحل وكبيرهم وسيدهم ، تضرب به الأمثال لأنّه إذا خرج الأمير تبعه النحل بأجمعه ، وكانت العرب تعتقد أنّه ذكر لضخامته ؛ ولذلك يُطلق اليعسوب على رئيس القوم والمتقدم عليهم .
وفي بعض معاجم اللغة ، اليعسوب : ملكة النحل ، فملكة النحل يعسوب قومها ، أي المتقدمة عليهم ورئيستهم .
فكأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما وصف أمير المؤمنين ب ( يعسوب المؤمنين ) جعله ( عليه السلام ) رئيس المؤمنين وسيدهم .
وحينما وصفه ب ( يعسوب الدين ) جعل الدين يتبعه ويقفو أثره حيث سار ، كما يتبع النحل اليعسوب ، وهذا على وزان قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار ) .
3️⃣ ومن الألقاب التي لقّب بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لقبّه أيضاً بأنّه ( أمير النّحل ) كما ورد في بعض الروايات .
ولتوضيح المراد من ذلك أقول :
أنّه قد ورد في بعض الروايات عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال ما مضمونه :
( مثل المؤمن كمثل النحلة إنْ صاحبته نفعك وإنْ شاورته نفعك وإنْ جالسته نفعك وكل شأنه منافع ، وكذلك النحلة كل شأنها منافع ) .
فالرسول الأكرم شبّه المؤمنين بالنحل في شدة منفعتهم للآخرين وعدم صدور غير الخير منهم .
وعلى هذا تبين أنَّ المراد بأمير النّحل : أمير المؤمنين .
وقيل : لأنَّ رسول الله ( صلى الله وعليه وآله وسلم ) لقَّبه بيعسوب المؤمنين ، واليعسوب هو أمير النَّحل ؛ لذلك ناسب إطلاق أمير النَّحل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
4️⃣ ووصفه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً على ما في بعض الروايات بأنّه :
( الأنزع البطين ) .
وكلمة الأنزع لغةً يُوصف بها من انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، أي لم يكن على جانبي جبهته شعر ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان أنزع الشعر ، وكانت العرب تتيمن بالأنزع .
وأما كلمة البطين فُتطلق ويُراد بها أكثر من معنى :
◀ أ. ففي لسان العرب أنَّه وصفٌ للرجل العريض البطن وأنْ لم يكن منتفخ البطن ، وجسد الإمام علي ( عليه السلام ) كان ضخماً فناسب أنْ يكون بطنه كذلك ، وتناسق الأعضاء من صفات الكمال الجسدي .
◀ ب. وجاء في بعض الروايات أنَّ منشأ وصف الإمام علي ( عليه السلام ) بالأنزع البطين هو أنّه ( عليه السلام ) منزوع من الشرك بطين من العلم ، كما ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
وعلى هذا فوصفه ( عليه السلام ) بالبطين هو كناية عن كثرة علمه لا عن ضخامة في البطن .
◀ ج. ويمكن أنْ يُراد ب ( البطين ) الأخمص البطن ، من باب إطلاق إسم الضد على ضده ، كما في تعبيرنا عن فاقد البصر أنّه بصير .
أسعد الله أيامكم .
[ حسن عطوان ]
تم تنقيحه في 19 / ذو الحجة / 1445 هج .



