الثلاثاء - 23 يونيو 2026

الشيعة والموارنة وأسباب زوال لبنان، وأسرار العلم اللبناني حسب الرواية التلمودية..!

منذ سنتين
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

ناجي أمّهز ـ لبنان ||

 

بعد وصول المناشير إلى بعض المناطق اللبنانية تطالب الشعب اللبناني بمغادرة لبنان لأنه أرض إسرائيلية، بدأ التداول بمقال قديم

“خلاصة المقال” أن الكيان الإسرائيلي وحكومته في فلسطين المحتلة وفي العالم لن يستطيع بناء هيكل سليمان إلا في حال كان تحت سلطته قبر حيرام في صور.

لانه في الديانة الإسرائيلية، لا تكتمل مملكة إسرائيل إلا بوجود قبر حيرام تحت سلطتها الدينية والعسكرية. لذلك، المقاومة حتى هذه اللحظة لا تدافع فقط عن لبنان، بل تؤخر قيام الحكومة العالمية التي ستلغي كل الدول وتقهر وتستعبد كافة الشعوب.

المقال
الشيعة والموارنة وأسباب زوال لبنان، وأسرار العلم اللبناني حسب الرواية التلمودية
بقلم ناجي أمّهز

لبنان انتهى، فالدول عبارة عن شعب وماء وأرض، وللأسف الشعب اللبناني هو عبارة عن قبائل طائفية تتسابق لتنتزع حصتها من قطيع خراف أصبح هزيلاً، “فلا لحمه يشبع ولا صوفه يدفي”. والقبائل لم تبنِ في السابق دولاً ولا في الحاضر ولا حتى في المستقبل.

أما الماء فهو عبارة عن المال الذي يجنيه الفلاحون والعمال بعرق جبينهم وكد يمينهم، ويقتطعون منه القليل إما لله أو للدولة التي تعمل على رعايتهم وحمايتهم وتطوير سبل الحياة والأمان. وللأسف، هناك زمرة سرقوا المال وأوقفوا العمال عن العمل وأغلقوا المصانع وحرقوا المحاصيل، فلم يبق إلا أرض صحراء لا تصلح للحياة.

مشكلة لبنان ليست بتشكيل حكومة أو مصالحة بين فلان وعلان، بل بعقلية الحطاب الذي كان لديه شجرة تفاح تؤتيه أكلها، فأراد أن يبني معبداً يعبد الله فيه، فقطع شجرة التفاح وصنع منها معبداً يدعو الله فيه أن يرزقه التفاح.

الدول ليست دساتير ونواميس ونفط وغاز وقوة، الدول هي برجالها الذين يصنعون الغد ويبنون المجد ويحفرون بالصخر الصم عظمة الحياة التي نأتيها مرة ونخرج منها مرة، إما نحيا أعزاء مكرمين وإما نكون مجرد عبيد نخسر الدنيا والآخرة، لأن الله لا يدخل العبد الجنة، لأن العبودية لغير الله كفر وشرك، ونحن في لبنان نعبد ألف رب ورب.

لبنان لن ينهض دون مسيحية سياسية وطنية تشمر عن سواعدها وتتوجه نحو الغرب رافعة صوتها بأن لبنان الذي ذكر في التوراة والإنجيل، هو كل لبنان، ليس فقط جبل لبنان. وقد قال موسى: “الرب إلهنا قد تكلم في حوريب فقال لنا: كفتكم الإقامة في هذا الجبل. فتحولوا وارحلوا وادخلوا جبل الأموريين كل ما في جواره: العربة والجبل والسهل والنقب وساحل البحر، أرض الكنعانيين، ولبنان، إلى النهر الكبير، نهر الفرات. انظر: إني جعلت الأرض أمامكم، فادخلوا ورثوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم إبراهيم وإسحق ويعقوب أن يعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم” (تثنية الاشتراع).

وعلم لبنان بخطين أحمرين وشعار الأرز بالنسبة للتلموديين ليس إلا طريق الدم الذي يمتد من شليم في فلسطين إلى قبر حيرام أبي في صور، حيث ينحرون البقرة الحمراء ويتعمدون بدمها وينقلون الأرز لبناء الهيكل المزعوم، ويحققون ما جاء بعلمهم الذي هو خطين من الماء ونجمة داود بوسطه.

وأنا الشيعي أخاطب المسيحيين الذين يعتبرونني كأحد أبنائهم، وقد قال لي كل الاحترام الراحل البطريرك صفير، عندما التقيته عام 1997، أنهم لا يريدون لجيلكم أن يحيا حياة كريمة لأنكم خبز هذا الوطن وخميرته. وقال الأب الدكتور أنطوان ضو إن ناجي أمّهز يعرف بالسياسة المارونية أكثر من كثيرين من الموارنة أنفسهم، لأنني تربيت بين النخبة المسيحية التي كانت تحرك العالم دون أن تتحرك والتي علمتني كل شيء. ومن هذه المعرفة أقول لكم لا يجوز أن تحملوا الشيعة كل ما يجري، فهم إذا ذهبوا إلى إيران، لأن السلف التكفيري في العالم العربي والإسلامي عمل على قتلهم، كما أن الغرب لم يتبناهم أو يدعمهم. أخبرني الأستاذ جوزف خباز وهو يقرأ لي من كتاب خط باليد باللغة الفرنسية أن شيعة لبنان لا طموح سياسي لديهم، مع أنهم لا يحبوننا (الفرنسيين) وهم مستعدون أن يعملوا من الفجر حتى المغيب، رافضين الانضمام إلى قواتنا (الجيش الفرنسي) مع أنه الأجر أكبر والعمل أقل. هذه حقيقة الشيعة، وقد سمعت من أحد السفراء الكبار الراحلين، الذي قال تواجدت بأحد المجالس التي كانت مليئة بالأخوة الصافية، حيث قص علي أحد رجال الأعمال من تركيا، بأن الفئة الوحيدة التي لم تجد فيها السلطنة العثمانية من يرتدي “الطربوش” هم الشيعة، فقد هجروا من أراضيهم وخسروا أرزاقهم، ومع ذلك لم يتغيروا، لأن لا طموح سياسي لديهم.

وحتى يومنا هذا لا يوجد طموح سياسي عند الشيعة والدليل أنهم كما قاتلوا بالأمس أقوى قوة وهي السلطنة العثمانية وثاروا على الانتداب الفرنسي ولم يحصلوا على شيء، اليوم يقاتلون أقوى قوة عرفتها البشرية وهي أمريكا ومن معها، وأيضاً لا يريدون شيئاً، بينما البقية حصلوا على كل شيء.

وأنتم تعلمون أنه دولياً، ليس من يشكل الفرق هو نائب بالزائد أو وزير بالناقص، ولا التعداد السكاني، لأن لعبة الدول لا تقوم أبداً على مثل هكذا قراءات. والشيعة كم عمرهم السياسي؟ عقدين أو ثلاثة عقود، بينما المارونية عمرها بالسياسة من أيام البيزنطيين.

دعونا نتحدث بهدوء ونبحث عن الحلول، وأنتم تعلمون أن شيعة لبنان، لو سلموا سلاحهم حتى سكاكين المطبخ، فإن النظام العالمي لا يريدهم ولن يتركهم أحياء، لأنهم ليسوا في سلم المتنورين، ويجب معاقبتهم كما عاقبتهم السلطنة العثمانية التي طردتهم من قراهم، وكما حرمهم الفرنسي بموافقة الإنجليزي من أقل الحقوق حتى يومنا هذا، واليوم أمريكا ومن معها تريد معاقبتهم لأنهم انتصروا على المحتل الإسرائيلي في جنوب لبنان، ليكونوا عبرة لمن اعتبر ولكي لا يحاول أحد بعدهم أن يقوم بالمقاومة أو يعترض على النظام العالمي (السيستم). كما أن الإسرائيلي لن يكون قادراً على بناء هيكله إلا إذا احتل صور أو ضمن أنه قادر أن يصل إلى قبر حيرام فيها، لينحر بقرته الحمراء. وبما أن الشيعة لن يسمحوا بأن تحتل قراهم مرة أخرى فإن التصادم قادم. إذاً منطقياً، الشيعة غير قادرين على تسليم سلاحهم، حتى لو حصلوا على كل ضمانات العالم، وقد شاهدنا كيف تعامل العالم مع من خرج عن سيطرته، والنازية أكبر دليل فهم طاردوهم وقتلوا كل نازي، حتى الذي لم يعثروا عليه شطبوه من السجلات المدنية وصادروا كل ممتلكاته.

وإن كنتم تريدون لبنان من دون الشيعة، إذاً أعلنوا عن لبنانكم الذي وعدتم به، بأن يكون الجنة تطبيقاً للمثل القائل “نيال مين قله مرقد عنزة بجبل لبنان”. ولكن قبل الذهاب للأخير، تذكروا بخشوع كم تشابكت أيدينا عند القديسين، وحاولوا ولو للمرة الألف أن تبقى يد يسوع ممدودة خاصة أنه لم نتقاتل يوماً وعلى مر التاريخ.

ولبنان دون شيعته لن يكون لبنان. إذاً مشكلة لبنان ليست فقط أنه خسر أمواله بل لأنه خسر رجاله القادرين على النهوض من جديد مثل طائر الفينيق لأجل لبنان.

ليس كل ما يُعرف يُقال#
ناجي أمّهز