في ذكرى وفاة العلامة بدر الدين نقتبس علما ودين..!
القاضي حسين بن محمد المهدي ـ اليمن ||
بسم الله الرحمن الرحيم
مما لاريب فيه أن من وثق بالله اغناه، ومن اعتصم به هداه، ومن توكل عليه كفاه، ومن التجأ إليه حماه، ومن خاف الله قلت مخاوفه، وتيسرت مطالبه، وكثر نفعه، وفاض علمه بالهدى والتقى
وصدق الله العظيم القائل(إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ).
العلماء الربانيون لهم دور كبير في إصلاح شؤون الأمة وبيان ما انزل الله في كتابه، فمن شرفت ذاته كثرت حسناته، فالعلماء ورثة الأنبياء اذا صفت أخلاقهم ، وعلت هممهم اوضحوا وبينوا طرق الحق والصواب.
فاصحاب الهمم العالية والفقه في الدين لاتعيقهم الأحداث ولو كانت كبيرة ولاتثنيهم العراقيل ولوكانت كثيرة.
الغرائز الطيبة التي أودعها الله في كيان العلماء العاملين والرغبة في توضيح شريعة سيد المرسلين دافع يبعث على الهمة العالية على بيان ماجاء في القرآن الحكيم ومن هؤلاء العلماء التي تمر بنا ذكرى وفاته لنذكر شيئا من فضله وحسناته العلامة الرباني السيد الجليل المجاهد بدر الدين أمير الدين الحوثي رضي الله عنه.
لقد الف الفقيد رحمه الله كتاب التيسير في تفسير القرآن العظيم وهو من خير كتب التفسير العلمية وأكثرها نفعا لم نرى مثله في تصانيف الأولين ولم نرى شبيها له في تأليف العلماء المعاصرين
اعتمد كثيرا فيه على تفسير القرآن بالقرآن واعتماد اللغة العربية في البيان مستقلا بافهام معانيه
وحيث تختلف القراءات يعتمد قراءه أهل المدينة وقراءة حفص المروية عن الإمام علي عليه السلام
لقد أبان فضيلة العلامة بدر الدين عما اشتمل عليه كلام الله العزيز من حِكَم الله وأحكامه، وحلاله وحرامه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، ووعده ووعيده، وحقيقته ومجازه، وعبره وأمثاله، وقصصه ومواعظه، وبيان ماشتمل عليه من مكارم أخلاق وحسن معاملة، والدعوة إلى عبادة الله وتنزيهه، وبيان عظمته وقدرته.
لقد كان الفقيد رحمه الله يغوص في معاني الآيات القرآنية بابحاث مفيدة، وحينما يكون هناك خلاف يناقشه بحكمة وأدب يجذب القارئ ولاينفره
فقد أودع في سورة البقرة بعد تفسيره لقول الحق سبحانه (وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) بحثا لطيفا.
لقد بين في بحثه عن التوسل انه لامعنى للتوسل بالأشخاص، ورد على من استدل بتوسل عمر بالعباس بقوله: قلت: لعل العباس كان يدعو فصح التوسل به لأجل دعائه. وقال: فإذا قلنا: اللهم اقض حاجتنا بجاه فلان فلا معنى له؛ لأن جاه الفاضل لنفسه لا لغيره.
ولم يكفر من يتوسل بأشخاص الصالحين بل اعتبره لامعنى له.
اما التوسل بحب الصالحين فلا اشكال في اتخاذه وسيلة، ورد على من يخالف هذا الرأي في سورة المائدة عند تفسير قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) بحكمة وفقه قد يجمع الله الأمة كلها عليه
ما يكشف ان إمام التفسير العلامة السيد بدرالدين رآسخ في العلم
إن السيد العلامة بدر الدين بن أمير الدين الحوثي رفيع الشأن تجتمع على محاسن أساليبه في كتابه (التيسير في التفسير) المهرة المتقين المتقنين وكأن الله سبحانه وتعالى قد أراد أن يكشف لنا ببيان حسن رصفه وجمال وصفه من محاسن القرآن واعجازه الشيء الكثير
إن براعته في الكلام يدل على تمكنه من فنون القول ورغبته في جمع كلمة الأمة لاتفريقها.
إن الهمم العالية هي التي تجعل الأمم تنهض وتتالق وتسعى إلى إصلاح شؤونها ولملمة جروحها وتشعل فتيل التنافس الذي يحقق التقدم العلمي والحضاري للعالم اجمع، ورحم الله الشافعي حيث يقول:
امطري لؤلؤا جبال سرنديب
وفيضي آبار تكرور تِبرا
انا إن عشت لست اعدم قوتا
وإذا مت لست اعدم قبرا
همتي همة الملوك ونفسي
نفس حر ترى المذلة كفرا
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين كافة مثلا يحتذى ونهجا يكتفا في كرم نفسه، وشرف همته وحبه إصلاح شؤون امته، وتبليغ رسالة ربه، فالشريعة تحث عل ذلك
وقد توعد القرآن هذه الأمة ان هي أخلت بامانتها، وعزفت عن أداء واجبها بقوله (وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ).
يتذكر المؤمن موت العلماء الذي هو ثلمة في الدين فيعمل صالحا في حياته، ويسعى الى تحصيل ماينفعه بعد مماته، فهو يحب لقاء الله فيحب الله لقاءه، وفي الحديث (تحفة المؤمن الموت) (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه)
الا مرحبا بالموت ياخير نازل
لمن كان يحيي ليله بالنوافل
وما الموت إلا راحة من متاعب
واهوال دهر زعزعت كل فاضل.
وللامام علي عليه السلام:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
إلا التي كان قبل الموت بانيها
فإن بناها بخير طاب بانيها
وأن بناها بشر خاب بانيها.
ورحم الله القائل:
فالموت ورد للجميع وإنه الحق اليقين وما سواه الباطل
فاز المشمر للعبادة ساقه
وثوى بقعر جهنم المتكاسل
فاعمل لما بعد الممات فإنما
الأعمال تنفع يوم يأتي السائل
(يا أيها الإنسان انك كادح)
كدحا إلى رب العباد فنائل
واحذر من التسويف فهو مضيعة
للعمر ان الدور عندك واصل
لقد ترك الفقيد ثروة علمية هائلة لايتسع المجال لذكرها ويكفي للاشادة بذكره وتخليد اسمه انه علم مجدد مجاهد دعا إلى تحرير فلسطين بالقلم واللسان وكان لذلك الأثر الكبير في نفوس أبنائه وأتباعه ومحبيه، وقد كان النواه الأولى في هذا العصر لتأسيس حركة الجهاد وإيجاد نخبة من أنصار الله تقودهم المسيرة القرآنية بقيادة السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي يرحمه الله ثم بقيادة نجله الاغر سيف الله المسلول السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله الذي كان لجهاده واجتهاده الأثر الكبير والنصر المؤزر وسيتحقق بإذن الله بسعيه وجده واجتهاده وانصار الله وحزبه تحرير القدس الشريف ( وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)
رحم الله الفقيد رحمة الأبرار واسكنه الفردوس الاعلى من الجنه(يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ،ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً،فَادْخُلِي فِي عِبادِي،وَ ادْخُلِي جَنَّتِي)



