المالكي يغرد خارج الإطار..!
عامر جاسم العيداني ||
إن النجاحات التي تحققها حكومة الخدمات بقيادة محمد شياع السوداني، والتقدم الكبير في تنفيذ برنامج حكومته ، والانجازات التي منحته شعبية كبيرة ورضىً كبيراً من قبل اغلب القوى السياسية في الإطار وخارجه، أعطى إشارة غير سارة لبعض القوى في الإطار التنسيقي واعتبرته خطرا على وجودها .
وهذا النجاح أثار حفيظة نوري المالكي فقرر إيقاف عجلة نجاح السوداني وتسابق مع الزمن لتقليص فترة تواجده على رأس السلطة، فأدلى بتصريحات تدعو الى انتخابات مبكرة وفرض شروط الترشيح لها وذلك من خلال قانون انتخابات جديد يتضمن اسلوب الدوائر المتعددة بأن تكون لكل محافظة دائرتان وشرط الترشيح استقالة المرشح من منصبه الوظيفي وذلك ليقطع الطريق على السوداني من الترشح وغيره من المحافظين الناجحين حتى لا يكونون منافسين لحزب الدعوة، مرجّحاً عودته للسلطة واستلام زمامها.
إن المالكي بتصريحاته قد ضرب قوى الإطار الأخرى عرض الحائط محاولاً التفرد والإيحاء بأن القرار بيده، وهو القائد لا أحد يستطيع أن يلوي ذراعه ولن يسمح بصعود أحد على مدرجات بوابات المنطقة الخضراء إلا بموافقته.
وأرسل المالكي رسالة الى التيار الوطني الشيعي بأنه الأقوى وعليه أن يقبل بزعامته ومرحباً بأي مبادرة صلح معه ومستعدا للجلوس مع السيد مقتدى الصدر باعتبار أن حزب الدعوة والتيار من نفس الرحم حيث ولادتهما منه، وأن هذه الدعوة ما هي إلا رسالة الى السوداني لمعرفة حجمه.
وسبق للمالكي أنه قال:” لا يمكن أن يتم اختيار رئيس وزراء بدون شروط، فقد كتبت معي الكتل السياسية اتفاقية”، أي ان اختيار رئيس مجلس الوزراء لا يكون الا بالتوافق مهما حصل من مقاعد نيابية في الانتخابات.
أدت تصريحات نوري المالكي إلى ردود الفعل الرافضة لدعوته بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في البلاد بمدة أقصاها ستة أشهر، وهي الدعوة التي وصفت بأنها “مناورة سياسية”، إذ أبدت قوى من داخل تحالف “الإطار التنسيقي” الذي يعد ائتلاف المالكي “دولة القانون” من أعمدته، رفضها أي توجه نحو الانتخابات المبكرة، مؤكدة تغليب المصلحة العامة للمواطنين والعمل على توطيد الاستقرار السياسي.
أما تيار الحكمة الذي يتزعمه عمار الحكيم، وهو جزء من “الإطار التنسيقي”، فقد هاجم دعوة المالكي، وأكد أنها “ولدت ميتة” وغير قابلة للتطبيق.
من ناحية أخرى صرّح رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، وهو أيضا جزءاً من “الإطار”، بنفي وجود أي اتفاق وطني على إجراء انتخابات مبكرة في البلاد.
كما أن الزعامات في الإطار التي لم تعلق على الدعوة هي رافضة أساسا للفكرة، ومن بينها هادي العامري وقيس الخزعلي، وهذا ما يجعل من دعوة المالكي دعوة منفردة لا تحظى بتأييد حتى داخل الإطار.
ولم ينحصر الرفض داخل قوى الإطار فحسب، إذ اعتبر النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي دعوة المالكي “مناورة سياسية”. وقال لن تكون هناك أي انتخابات مبكرة في العراق، مؤكدا أن “الحديث عنها لا يتعدى أن يكون ضغطاً ومناورة لتحقيق أهداف ومآرب أخرى”.
ان السلوك المنفرد للمالكي سوف يؤدي الى إعادة الحسابات بالنسبة للقوى المنضوية تحت قبة الإطار التنسيقي والتفكير بتشكيل تكتل جديد قد يبعد حزب الدعوة من دائرته وعزله، وهو ما يعطي فرصة للتيار الوطني الشيعي لفتح صفحة حوار مع هذه القوى للتحالف معها وخوض الانتخابات القادمة وإبعاد المالكي من الواجهة السياسية كقوة فاعلة ووضعه في زاوية ضيقة غير مؤثرة.




