الخميس - 18 يونيو 2026

السوداني.. مطلوب لمرحلة تالية على وقع ازمات المنطقة..!

منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

عبد الجليل الزبيدي ||

المشهد السياسي في العراق لم يعد يدور في فلك المحاصصات العرقية والطائفية والاثقال الحزبية بقدر ما باتت العملية السياسية تسير على رمال متحركة لا يعرف بعد متى تفرز ما بداخلها من متغيرات وتحولات .
عامان ونصف العام مضى على تشكيل الحكومة برئاسة السيد محمد شياع السوداني ،وفي وقت مبكر بدأ الرجل يحصد ثمار انجازاته رغم تواضعها وبات يحظى بشعبية وخاصة في العاصمة بغداد ذات الثقل الحاسم في الانتخابات التشريعية .
غير ان السوداني ومنذ اليوم الاول من تسنمه منصبه ، اظهر ردود افعال توحي الى انه صار في نقطة الاستهداف وان البعض لايريد له ان يحقق نجاحات نوعية .

شعور رئيس الوزراء انه في دائرة الاستهداف والاستضعاف وفي عملية سياسية غير مستقرة ، دفعه نحو اتخاذ سلسلة اجراءات ذات خصوصية تتعلق بتعزيز موقعه سياسيا واداريا وامنيا من خلال تقريب الثقاة من أقاربه واصدقاءه ومنحهم مناصب حيوية في المؤسسات الحكومية والعسكرية والامنية .
هذه الاجراءات ومع انها اثارت حفيظة الشركاء غير انه يرى فيها تحوطات ضرورية لحماية ماسيقوم به من انجازات على صعيد تقليص نسب البطالة واعادة تفعيل المشروعات الصناعية والسكنية المتلكئة بالاضافة الى دعمه لهيئة النزاهة التي تحركت بقوة ولامست اسوار حيتان الفساد .
وفي سياق ردود افعال اعتبرها السوداني مؤشرات نحو استهدافه ، وصف بعض شركاءه منصب رئيس الوزراء بانه (( مجرد مدير عام يقوم بتوزيع المرتبات )) فيما قال اخر بان السوداني مجرد موظف (( نحن قمنا بتنصيبه ونحن بمقدورنا ان نزيله )) ..
هذه الاشارات كانت كافية ليدرك السيد السوداني بان الكتلة السياسية الداعمه له ، لم تعد موحدة في موقفها وان جناح الصقور فيها لايريد له ان يتجاوز الاطار الذي حدد لحكومته وبالتالي فان هذا البعض ينظر اليه على انه مجرد محطة عبور نحو انتخابات مبكرة .
وقد جرت العادة ان نسبة 30%من الناخبين التقليديين يصوتون عادة لرئيس الوزراء اذا ما ترشح في الانتخابات البرلمانية التالية لولايته بحكم التاييد الذي يكسبه من اجراءاته الاقتصادية ،وهو ما يفاقم من حالة الأرق لدى حساد ومنافسي رئيس الحكومة العراقية الذي بدأ من الان تحركات للتعريف بحزبه السياسي ( تيار الفراتين ) والذي بات يستقطب اهتمام المراقبين كونه تيار يطمح لجمع الانصار من مختلف المناطق والطوائف .
ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في عام 2026 ، اعلن السيد نوري المالكي الذي يعد زعيم الاطار التنسيقي الداعم للحكومه انه بصدد الدعوة لتغيير قانون الانتخابات بالعودة الى نظام الدوائر مع الاحتفاظ بحسبة ( سانتليغو ) .
وكان البرلمان العراقي قد صوت على تعديل قانون الانتخابات بالتحول من نظام الدوائر الى القائمة المفتوحة وهو التعديل الذي على اساسه جرت انتخابات المجالس المحلية للمحافظات قبل اسابيع !!.
الدعوة الى اعادة تعديل قانون الانتخابات ،فسرت على انها دعوة مريبة وغايتها محاصرة السيد السوداني اذا ما قرر المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة .
ويعتقد ان السوداني الذي سطع نجمه وبسرعه قياسية ، سيتمكن بمفرده من حصد اغلبية الاصوات في العاصمة بغداد التي بدا فيها مشروعات عمرانية لاعادة تنظيم الطرق للحد من ظاهرة الزحام المروري في المدينة العريقة .
ولكن الفوز المحتمل للسوداني مرهون ببقاء قانون الانتخابات الحالي اي بدون التعديل نحو نظام الدوائر الصغيرة ، وهو مايؤيده اغلبية القوى السياسية .
وتقدر مراصد الرأي العام بان رئيس الوزراء محمد السوداني وحزبه ( تيار الفراتين ) بامكانه ان يحصل على ،40 الى 45 مقعدا في البرلمان العراقي اذا ما جرت الانتخابات الآن .
وترى المراصد الانتخابية ايضا ، ان الانتخابات البرلمانية المقبلة ستشهد انحسار الاحزاب التقليديه وصعود قوى جديدة من بينها المستقلون وانصار الرئيس محمد السوداني بالاضافة الى عودة قوية محتملة للتيار الصدري الذي يتوقع له ان يتحالف داخل قبة البرلمان مع تيار رئيس الحكومة .
ووفق التصورات ، بدات بعض الاحزاب والجماعات السياسية القفز من زورق الاطار التنسيقي والسباحة باتجاه مايعتقد انها سفينة السوداني الماضية نحو احداث ثغرة في جليد العملية السياسية كون السيد السوداني رجل دولة وانه يصنف على انه من عراقيي الداخل وليس من المعارضة . حسبما وصفه السفير البريطاني في بغداد !
اقليميا ودوليا يبدو ان رئيس الوزراء العراقي حظي بدعم ايراني وغربي بالاضافة الى احترام وتأييد خليجي بعد ان اظهر قدرة على حلحلة الازمات عبر امساك العصي من وسطها . وهذا ما افصحت عنه مواقف صدرت من اروقة القرارات في عدة عواصم معنية .
وفي هذا السياق ،تشير معلومات الى ان قوى اقليمية تراهن على السيد محمد شياع السوداني كونه عامل توازن واستقرار وانه منع اندلاع حرب ايرانية اميركية ..ولذا فهي بدات تحركات لدعم قوى سياسية ناشئة وفاعلة في العراق ودفعها لمساندة ودعم الحكومة بقيادة السيد السوداني تمهيدا للتحالف معه انتخابيا لضمان اكمل دوره ومسيرته الايجابية في ولاية ثانية … بحسب ما قاله مصدر اقليمي مطلع .
باحث سياسي عراقي
ebrahim66jalil@gmail.com