مع القرآن يهون كل عسير..
-كوثر العزاوي-
{..وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ} النحل٨٩
عندما يكون القرآن الكريم رفيقك الأمين وصاحبك المؤنس، تجد فيه الرحمة والشفاء، والهداية والنور، والبشارة والعزاء، والنصيحة والانشراح، والاستقامة والصلاح، ثم يعرّفك الصديق والعدو ويميز لك السلامة والانحراف، ولن يدع شيئًا إلّا تجده ماثلًا لك وفي خدمتك، أليس هو الوطن بعينه؟!! بلى والله، إنه الوطن والقائد والسائق لكل خير، ويمكن الاستدلال بوضوح علی كون القرآن بيانا لكل شيء من خلال ملاحظة سعة مفهوم «كل شيء»، لانه كتاب تربية وهداية للإنسان وقد نزل للوصول بالفرد والمجتمع إلی حال التكامل والرقي معنويا وماديا، ومعنى كل «شيء» إنما تفيد العموم والشمولية لكل الأمور اللازمة للوصول إلی طريق التكامل، فعن الإمام الصادق “عليه السلام” أنّه قال: “ما مِنْ أَمْرٍ يَخْتَلِف فِيه اثْنان إلَّا ولهُ أصلٌ في كِتابِ اللهِ عَزّ وَجَلّ، وَلكِن لا تَبْلُغُهُ عُقُولُ الرِّجال”! وقد نجد لهذا القول نصوصًا كثيرة في أقوال النّبي الأعظم “صلّی الله عليه و آله و سلّم” وفي كلمات الأئمّة الصادقين “عليهم السّلام” والتي توضح شمولية القرآن، إذ تثبت بدقة ووضوح أنّ القرآن هو الحلّ والعلاج لكل المشاكل والمآزق والصعوبات، كما هو الشفاء للفرد والمجتمع من أشكال الأمراض والعلل الأخلاقية منها والاجتماعية والروحية، وإنّ أفضل دليل لإثبات هذه الحقيقة، هي مقايسة وضع الناس اليوم بشتى اصنافهم شعوبًا وحكّامًا عَربًا وأعاجم، مع أمثالهم من الذين تربّوا في مدرسة القرآن الكريم ومعلّمه الأول محمد”صلّی الله عليه وآله” فإنّ المقايسة بين الفريقين تُرينا كيف أنّ أولئك القوم المتعطشون للدماء، والمصابون بأنواع الأمراض الاجتماعية الأخلاقية قد تنكّروا لانسانيتهم وهم مسلمون، حيث أصبحوا علی ماهم عليه اليوم من واقع بائس مرير غارقون بالأمراض والوحشية وانعدام الضمير، بحيث سمحوا للكيان الغاصب أن يسيطر علی مقدراتهم وثرواتهم،حتى أصبح مصيرهم ومستقبل شعوبهم رهينة بيد الصهاينة والمستكبرين بعد أن أصيبوا بالضعف والهوان، لانهم ابتعدوا عن كتاب الله ونبذوا أحكامه وآياته وجعلوا منه غطاءًا وحسب،مستبدلين ذلك بارتباطهم بالقوی الدولية والتبعية الغربية الذليلة مطبعين خانعين، ونحن في
زمن الفتن والغربلة لايسعفنا إلّا القرآن بمقتضى إيماننا واعتقادنا بأنه الحبل المتصل بيننا وبين السماء، وهو القنديلُ الأنور عندما يجتاح ظلام الشبهات أغلب ميادين الحياة، والأخذ به يبصّر الناس المخارج عند الضيق، ويشرع باب الأمل بالله عند انقطاع الرجاء فيما عند المخلوقين، ويهوّن شدائد الدنيا في قلوب المفجوعين كما المصداق اليوم من خوارق الزمان وتجليات أثر القران في أهل غزة وهم ينازعون الحياة في أصعب الظروف وأعسرها، وذكر الله لايفارق ألسنتهم وقلوبهم! فلنحرص على أن يكون القرآن هو الرفيق والصاحب الواعظ، فلايزال الله يطهرنا به وينقّينا ويهذبنا ويرفعنا حتى لايبقى في جوف أحدنا شي أعز من أن يرضى الله عنه وأن يختم لنا بالرضا والعزة والخير واجمل العواقب.
٢٨-جمادىالأولى-١٤٤٥هج
١٣-١١-٢٠٢٣م




