الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 3 سنوات
الخميس - 18 يونيو 2026


عبدالملك سام ||

أنا لم أفهم، وأعذرني يا صديقي فتفكيري محدود.. هذا النقاش الذي يدور بيننا اليوم إلى ماذا يهدف؟! ما الجزء الذي أزعجك في قرار فصل الطلاب عن الطالبات في كلية الإعلام؟! أنت – على حد علمي – كبرت على أن تكون طالبا في الجامعة لتشارك في هذا النقاش المحتدم، وهذه المرة الأولى التي أراك فيها بهذا الحماس المبالغ فيه! وكم كنت أتمنى أن أراك بهذا الإحتقان والغيرة وأنت تتكلم عن مسألة أهم كجريمة إحراق نسخة من القرآن الكريم للمرة الثانية أو العاشرة في السويد!
تعال يا صديقي لنتناقش بهدوء.. هل في هذا القرار ما يخالف عقيدة وأعراف وأخلاق البلد الذي تعيش فيه؟ هل عملية الفصل هذه ستؤدي إلى نقص مستوى تركيز الطلاب في قاعة الدرس مثلا؟ هل في هذا الأمر أي نوع من كبت الحريات، أو تعارض مع حقوق الإنسان، أو إنتقاص من قيمة شخص؟! بالطبع لا.. هذا القرار لا يمس بأي من هذه المبادئ، فلما الأعتراض؟!
نحن في اليمن، ولسنا أمة من “المثليين” كما يفتخر بذلك العجوز الخرف “بايدن”، ووفق ديننا وثقافتنا فهذا أمر طبيعي، أما الأمر غير الطبيعي هي محاولة فرض ما يتعارض مع قناعاتنا ومعتقداتنا تحت مبرر “التحضر والتقدم”، فأين التحضر في نشر الفساد وقلة الأدب؟! وهذه النظرة لا تختلف عن رؤية (الدب الداشر) الذي يؤمن أن التحضر يعني التعري وشرب الخمر وإقامة الحفلات المختلطة في بلد “مسلم” دينه يحرم كل هذه المظاهر الفاسدة!
لقد فكرت مطولا في الأمر، ولكني لم أجد مبررا واحدا لأولئك الذين أنطلقوا بحماس شديد لمعارضة فصل الطالبات عن الطلاب في كلية الإعلام! هل موقفهم هذا مبني على الغيرة لأجل الدين والأخلاق؟ أم لأنهم خائفون على أخواتهم وبناتهم من هذا الأمر؟ أم أنهم يحبون أن يعترضوا لمجرد الأعتراض، وليظهروا مختلفين؟! فعلا، لا حدود لغباء بعض البشر، وكل الأعذار التي أوردوها تؤكد أنهم يجهلون تماما عما يعترضون!
رأيي، وأعتقد أنه رأي كل يمني أصيل، بأننا عشنا عقودا من سلطات لا تهتم بنا، حتى أننا نشعر بالدهشة عندما نجد أن هناك من يهتم بديننا ومصلحتنا، وأن لدينا مسؤولين يضعون قرارات تؤدي لجعل حياتنا أفضل وأنظف، بدل أن يشغلونا بغرائز حيوانية ليتفرغوا هم لنهبنا، أو أن يتكسبوا من أعراض الناس وعلى حسابهم كما كان يحدث.. القرار صحيح وشجاع، ولمصلحة فتياتنا وراحتهن، ونشد على أيدي مسؤولينا للمزيد من القرارات التي تحسن نوعية العملية التعليمية برمتها، وليس المسائل الشكلية فقط.. ودمتم بود جميعا.
⭕️ {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}


ــــ