🔺نقاط على ما تضمنته خطبة صلاة عيد الاضحى للشيخ قيس الخزعلي في حدود مباني السيادة الوطنية المفقودة
سلام عادل ||
الهدف من النقاط أدناه تسليط الضوء الى (السياسات الاقتصادية والأمنية والخارجية) المفقودة في العراق منذ عام 2003، والتي أشار لها الشيخ الخزعلي، وهي بادرة مهمة لعلها تخلق جدلاً وطنياً كنا دائما نترقب إثارته منذ سنوات.
1- في عام 2011 عندما تقرر نقل السلطة والسيادة للعراقيين على خلفية الاتفاق مع الامريكان، وكانت مخرجاته الرئيسية انسحاباً عسكرياً كاملاً، تساءل العراقيون في حينها عن السيادة، ومن هو الذي يمثل السيادة ؟، هل هو رئيس الوزراء الشيعي ؟، وكان في وقتها (نوري المالكي)، أم رئيس الجمهورية الكردي ؟، وكان في حينها (جلال الطالباني)، على الرغم من أن الجدل انذاك لم يكن مجدياً باعتبار أن العراق بلد التنوع القومي والطائفي، ولكن ظل الحديث عن السيادة مستمراً من دون اجابات.
2- وبعد 20 سنة على غزو العراق يبدو من الواضح أن (السيادة) تعني في المحصلة النهائية القدرة على اتخاذ القرار بما يتناسب مع مصالح البلاد ورغباتها، والأهم من ذلك هو تنفيذ القرارات الوطنية المتخذة، وهو ما ظل غائباً عن العراقيين، لدرجة أن العراقيين باتوا بلا سياسات، بل ويتم تسييرهم بمزاجية امريكية مفرطة.
3- نأخذ مثلاً (السياسة الاقتصادية)، حيث حتى هذه اللحظة يعيش العراق بلا سياسات اقتصادية، ومن دون نظرية او مذهب اقتصادي، ما جعله مجرد بئر نفط يبيع وفق اسعار السوق، ويصرف وارداته من دون اعتبارات تنموية ولا إنمائية، على أن توضع واردات النفط بالدولار تحديداً في حسابات البنك الفيدرالي الامريكي حصرياً، وعلى أن يتم انفاقها وفق مشتهيات وزارة الخزانة الامريكية وبحسب لائحة المسموحات والممنوعات التي تضعها الخزانة.
4- اما (السياسة الأمنية) في العراق، فقد ظلت عبارة عن نسخة من غرفة إدارة عمليات القوات المتعددة الجنسية، ولكن بصيغة عراقية صار يطلق عليها (قيادة العمليات المشتركة)، مع اأن الدستور العراقي ينص على وجود (قائد عام للقوات المسلحة)، لكن هذا القائد العام يدير شؤون البلاد الأمنية من دون (قيادة عامة) تسمح بإعطاء أوامر حركية للقوات المسلحة، خصوصاً سلاح الجو، من دون مشاورة مع جنرالات أجانب يتواجدون على أرض البلاد.
5- والحال كذلك يشمل (السياسة الخارجية) التي هي مشلولة بالكامل تحت شروط واشتراطات (سياسة عدم الانحياز الى المحاور)، وهي سياسة مفروضة على العراق منذ تشكيل اول حكومة عراقية عام 2004، وهو سلب لحق العراقي في اتخاذ مواقفه بناءً على مصالحه وبحسب ما يوفره النظام الدول من حقوق، كما أن واقع الحال يشير الى أن العراق في (المحور الغربي) أصلاً، ويكفي هنا الإشارة الى موقف بغداد بخصوص الحرب الروسية – الاوكرانية، حيث اتخذ العراق موقفه بشكل واضح بناءً على الاملاءات الغربية.
6- ومن جانب اخر يفرض البيت الابيض سلطته على الدولة العراقي بالكامل من خلال (الامر التنفيذي رقم 13303) الذي يسمح للرئيس الامريكي فعل ما يشاء في العراق، بل حتى فعل اشياء لا يمكن للرئيس فعلها في امريكا نفسها، مثل اتخاذ قرار بقصف مطار مدني بواسطة طائرة مسيرة، وقد جرى قبل اسابيع تجديد هذا الامر للمرة العشرين، وهو ما يعني إبقاء العراق في خانة الدول المنبوذة عالمياً لكونه يعد مدرجاً في لائحة الطواري الامريكية وفق الأمر التنفيذي.
7- ولطالما تجنبت القوى السياسية والتحالفات التي تظهر مع كل انتخابات إثارة موضوع السيادة بالشكل الذي يفضي الى استقلال العراق فعلياً عن الإرادة الاجنبية، وبدل السعي لنيل السيادة ساد التسويف والمماطلة والتأجيل تحت يافطة التفاوض من خلال مفاوضين قيل أنهم يتفاوضون باسم العراق لم يكشف حتى عن اسمائهم أمام الرأي العام.
8- وعلى الرغم من امتلاك القوى السياسية كل إمكانيات وأدوات العمل السياسي لتحقيق مطلب السيادة الوطنية، إلا أنها كانت بليدة ومترددة في هذا الموضوع، ومن هنا تبدو مبادرة الشيخ الخزعلي لافتة للنظر في حال تم البناء عليها لتتحول الى مشروع سياسي.
9- والمسؤولية الاكبر تقع بالتأكيد على (تنسيقية فصائل المقاومة) التي اعلنت بشكل رسمي في بيان لها عن تبنيها لخطط تكتيكية، من بينها الصبر الاستراتيجي، او (الهدنة) من اجل تشكيل حكومة وطنية، وهي كلها خطوات تستحق الاحترام في حال لم تكن مجانية او تستهدف مصالح ضيقة على حساب المصلحة الوطنية.
10- وفي الختام .. يبدو أمام الشيخ الخزعلي فرصة تاريخية للملمة شتات الجهود الوطنية، من خلال العمل على عقد مؤتمر تأسيسي يكون عنوانه (السيادة الوطنية)، وتكون مفرداته (السيادة الوطنية)، على أن تكون مخرجاته (السيادة الوطنية)، والسيادة تعني قدرة العراق على رسم سياسته الخارجية والاقتصادية والأمنية بإرادة حرة من دون تدخلات اجنبية واملاءات.
ـــــــــــــــ




