الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ 3 سنوات
الأربعاء - 17 يونيو 2026


خالد غانم الطائي ||

كان حفل الزفاف فيما سبق لا يكلف اهل الزوج سوى (الوليمة )في ليلة الزفاف ..أصبح في أيامنا الحاضرة يأخذ من ميزانية الزوج وأهله مبالغ كبيرة جدا لا طائل من وراء صرفها وتقف وراء هذه الظاهرة أسباب منها:
1.حب الظهور: حيث كانت العوائل الغنية تصرف الأموال الطائلة على مثل هذه الحفلات لكي تظهر امام الناس بأنها العائلة الغنية المالكة ثم انتشرت هذه الحالة لدى العوائل المتوسط الحال والفقيرة بسبب عامل المحاكاة المتأصل في النفس البشرية وبسببه انتقلت عادات الإنفاق البذخي على حفلات الزفاف إلى العوائل ذات الدخل المتوسط المنخفض نسبيا.
2.الشعور بالنقص وتغطية بعض النقص …اذ يرى اهل الزوج أو اهل الزوجة ان التقصير في مثل هذه الحفلات خصوصا يوم الزفاف يجعلهم عرضة لاستهزاء الآخرين من جانب ..ومن جانب اخر تعد مثل هذه الحفلات ذات البذخ في الانفاق وسيلة لمعالجة بعض جوانب النقص في كل من الزوج والزوجة كأنخفاض مستوى التعليم لدى كل منهما او نقص في الناحية الجمالية لدى الزوج او الزوجة.
3. الطمع:ان النزعة المادية حولت كل المفاهيم ذات المردود الاجتماعي النافع الى مفاهيم مادية صرفة ففي الوقت الذي كان الغرض من إقامة حفلات الزواج في الماضي هو الإعلان او الإشهار لكي لا يترتب على ذلك مشكلات عائلية وعشائرية تحولت هذه الحفلات إلى وسائل لجلب المنافع المادية المحدودة اذ يعمد الكثير من الناس إلى اقامة الحفلات الزواجية الفخمة طمعا فيما سيجنيه اهل الزوج من أموال الذين تمت دعوتهم إلى الحفل(بعنوان الهدايا ).
ان أغلب نفقات هذه الحفلات يتحملها الزوج والزوجة لانه غالبا ما يتم توفير هذه النفقات عن طريق القروض من الاخرين وهذه القروض تسدد بعد الزواج والتي تؤدي أحيانا إلى مشكلات وتوترات (اسرية كثيرة في مرحلة ما بعد الزواج وقد تؤدي أحيانا إلى الانفصال )خاصة اذا كان دخل الزوجين الفردي لا يتناسب مع التزامات توفير الأثاث والسلع المطلوبة كما ستؤثر سلبا على نوعية المأكل والملبس للأسرة في حياتها اليومية ومستوى الرعاية التي ستقدم للأطفال لاحقا.
ويقول السيد خضير المدني”لقد ذم الله في كتابه العزيز الاسراف ،الذي هو صرف المال زيادة على ما ينبغي …بأكثر من عشرين آية ..قال تعالى(والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما )سورة الفرقان الاية67..
وقال -عز وجل-(يابني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين )سورة الأعراف الاية31.
ويتابع “من الظواهر الاجتماعية المنتشرة في كل المجتمعات هي ظاهرة الاسراف في مناسبات الأعراس بالخصوص ،وتتمثل هذه الظاهرة في صرف الأموال الطائلة على إعداد الطعام الفاخر المكلف او من خلال طبخ كميات كبيرة فائضة عن حاجة المدعوين ومن بعدها يلقى الفائض في القمامة،أو قد يكون الاسراف من خلال تأجير القاعات وإقامة الحفلات الباذخة فوق قدرة الزوج المالية، او قد يتم الاسراف من خلال غلاء المهور كالمهر المعجل والمهر المؤجل والمصوغات الذهبية والاثاث والبدلات ونحو ذلك،كما ان التنافس والتسابق بين العائلات للظهور بمظهر الغالب في الصرف عدا مناسبات الزواج يؤدي بدوره الى الاسراف ايضا “.
ويشير إلى أن “إلحاح وإصرار العروس وأهلها على الطلبات الكبيرة من المهر إلى اقامة الحفلات إلى إعداد الطعام وغير ذلك..واضطرار الزوج للقبول من اجل كسب ود الزوجة واهلها ومن دون حساب كما يترتب على ذلك من ارهاق كاهل الزوج بأموال طائلة قد يكون بعضها متأتي من قيام الزوج بأقتراض الاموال من اقربائه او اصدقائه و بالنتيجة يبقى الزوج لفترة طويلة يسدد بهذه الديون مما يوقعه في العسر والحرج وهذا بدوره يؤدي إلى تقصير الزوج بمتطلبات المعيشة اللائقة بحاله ولزوجته وأولاده في المستقبل”..
ويؤكد بأن”توظيف المناسبات الخاصة ومنها مناسبات الاعراس لغرض الكسب المادي من خلال الدعوة للحضور كما وكيفا وانتظار ما يقوم به هولاء الحضور من تقديم الهدايا النقدية والعينية لأصحاب المناسبة هو من المفاهيم الخاطئة ،كما يجعل الزوج مدينا ب دين عرفي للمدعوين سيأتي يوم لابد من إرجاع هذه الهدايا لهم “.


ــــــــــــــــــــــ