مناطق الفراغ في العقل السياسي العراقي .
علي عنبر السعدي ||
النظام السياسي ومشكلة الشعارات الايديلوجية
كيف نميز بين السلوك السياسي ،والنظام السياسي ؟؟
-عين النظام السياسي ومصدر شرعيته .
– اتخاذ القرار بتغيير المسار
– عبارة تسمعها أو تقرأها عند (المثقفين) مرفقة في المطالبة بتغيير أو اسقاط النظام السياسي ،من دون تحديد ماهو النظام السياسي بالضبط ؟ وكيف يفهمها ((المثقف )) .
النظام السياسي يعني آلية الحكم ، في تحديد شرعية السلطات الثلاث ،وعلاقتها ببعضها ، وتحديد القوانين والمواد الدستورية التي توضح ذلك وتتبعه ، بمعنى :
– أن يكون هناك دستور مقترع عليه من قبل الشعب بأكثرية قانونية .
– أن تحدد مواد الدستور ، الصلاحيات المخولة لكل من السلطات الثلاث ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) وطريقة اكتسابها شرعية العمل ، وكيفية اقالتها أو استبدالها أو محاسبتها إذا اخلّت بواجباتها – المحددة دستورياً –
ولما كان هذا النوع من الأنظمة السياسية ، يتبع الديمقراطية واعتبار الشرعية ووسائل التغيير تأتي عبر صناديق الاقتراع ، فإنها تتعرض لهجوم شديد من أصحاب الأيديولوجيات الشمولية ، التي تنطلق من نظرتها الى دكتاتورية الطبقة ،أو الزعيم الرمز ،أو الحزب القائد .
هذا النوع من الأيديولوجيات ،يستلهم مقولات الثورات السابقة حول الطليعة الثورية ، التي عليها السعي لاستلام السلطة ، ومن ثم تطبيق برنامجها للحكم ،وهي تؤمن ب((الجماهير)) باعتبارها وسيلة استخدام ، للوصول الى الهدف ، لا شريكة في القرار أو مؤثرة فيه ، فاستخدامها يتم لمرة واحدة حين التهيئة للثورة ، اما بعد الوصول الى الحكم ، ففرض الدكتاتورية يكون غالبا هو الحل بنظر هذه الأيديولوجيات.
المطالبة بتغيير ((النظام السياسي )) تعني أما عدم فهم ماهية النظام السياسي ومعناه ،أو الدعوة ضمناً الى العودة الدكتاتورية ، فلنفترض ان النظام السياسي في العراق (كنظام) قد سقط بثورة عنفية ،فأي نظام سياسي بديل سيكون ؟؟
هناك عدم تمييز بين السلوك السياسي ، الذي يتبعه أو يلجأ اليها سياسيون افراداً أو كتلاً أو قوى سياسية ، في الاستفادة من مواقعها في السلطة ، وبين النظام السياسي كآليات ووسائل دستورية ، وهذا ما يخلق تشوشاً وارباكاً في نضج الفكر السياسي وقدرته على التحديد .
مناطق الفراغ في النظام السياسي العراقي
إن أكثر المصطلحات شيوعاً في عالم السياسة ،هو أكثرها التباساً في الوقت ،فالنظام السياسي ،يعنى به التعبير عن حصيلة الفاعليات بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) ونتائج تأثيراتها على الدولة والمجتمع ،وبالاطرالتي تحدد شكل العلاقة بين هذه القوى
. السياسة في أحدث تعريفاتها هي فن حساب المحتملات و صنع الممكنات ،ولكي تحقق وظيفتها تلك ،لابد لها من مرتكزات ثلاثة رئيسة :مقومات للمنهج – قيم للسلوك – مهارة في الفاعلية والإنتاج ،فلا شرعية دون فاعلية
. كانت السياسة في العراق وطوال تاريخه الحديث ،تستند الى السلطة الحاكمة وحسب ،ذلك مايمكن أن يطلق عليه (السلطة السياسية ) دون نظام سياسي لانتفاء التفاعل – أو حتى وجود- السلطتين الباقيتين.
استمرت (السلطة السياسية)قائمة حتى انهيار الدكتاتورية في 2003 بفعل خارجي ،ومن ثم حاول العراق بالترافق مع الديمقراطية ،أن يبني نظاماً سياسياً يؤطر فيه طبيعة العلاقة بين السلطات الثلاث وواجباتها تجاه المجتمع ،لكن المحاولات لذلك مازالت متعثرة ، لينتج عنها مايمكن تسميته (الهلامية السياسية) إذ خرجت الدولة الجديدة من اطار (السلطة السياسية)لكنها لم تنجز بالمقابل نظاماً سياسياً بعد ، ولكي تأخذ السياسة مداها الفاعل ،فلابد من تشكّل نخب سياسية ،تكون من أولى مهامها انتاج فكر سياسي وإرساء سلوكيات قيمية يحدد أطارها (المصالح الوطنية العليا) كمؤشرات معيارية لبوصلة العمل السياسي .
لكن النخب السياسية وفق المفهوم اعلاه ،لم تتشكل في العراق بعد ، لأسباب متعددة ومتشابكة ،لذا فالمشهد السائد يشي بتسمية (نخب نفعية) تشتغل بالسياسة وتتخذها مهنة ،وليس احترافاً ابداعيا ينتجه فكر سياسي دخل مرحلة النضج والقدرة على (حساب المحتملات وصنع الممكنات ).
ـــــــــــ




