سماسرة الوطنية.. وعقدة الأغلبية المقاتلة..!
سعيد البدري ||
سعيد البدري
ما إن عبّرت الفنانة آلاء حسين عن بعض مواقفها وعمقها العقائدي، حتى استنفر سماسرة الوطنية أدوات التخوين، ونصبوا أنفسهم أوصياء يوزعون صكوك المواطنة وفق أهوائهم، وكأن العراق ملكية حصرية لقِلّةٍ تتصنع الوطنية، لا وطن للجميع ومنهم الأغلبية التي تشكّل عماد هذا البلد وركنه الأصيل.
إنها المفارقة الصارخة؛ فبينما كان هؤلاء الأدعاء يجلسون في صالوناتهم يبررون لداعش والقاعدة وتدخلات الأمريكيين ومشاريع الصهاينة، ويتفنون في إيجاد الذرائع للإرهاب والاحتلال والأنظمة الاستبدادية المتعاقبة؛ فإن الغريب أن هذه الأغلبية التي جاهدت وقاومت — وقبل ذلك هُمِّشت وسُحِقت ودُفِنت وقُطِّعت أوصالها بسبب الانتماء العقائدي — يتعمد هؤلاء تناسي دورها وما قدمته من قوافل الشهداء والجرحى في خطوط المواجهة الأولى، وذلك لأنه صراع أيديولوجي مصطنع وموجه يراد من ورائه مصادرة الوعي. نعم، نحن الأغلبية العقائدية التي لم تتنصل يوماً عن دورها التاريخي والوطني في الدفاع عن أرض العراق وسيادته، بل عمَّدنا عراقيتنا بالدم والجهاد ضد كل الغزاة والتكفيريين.
واليوم، يأتي هؤلاء المتربصون لإقصائنا كما فعلوا سابقاً ظناً منهم أن عقارب الساعة قد تعود إلى الوراء، فكانت الهجمة شديدة على السيدة آلاء حسين، لكنها في الحقيقة موجهة لمن يقولون إن العقيدة هي التي ربتهم على حب الأوطان والدفاع عن أهاليهم وشعبهم وأرضهم. لقد حاولوا وتمادوا كثيراً وهم يفرزون العراقيين على أساس عقائدهم، ويصادرون حق الإنسان في التعبير عن قناعاته، ويتشدقون بالمواطنة، متناسين تاريخاً مديداً من مقابر البعث الجماعية وما تلا زواله من مؤامرات خبيثة استدعت — تحت عناوين شتى — مجاميع التكفير والإرهاب والقتل الجماعي. والأدهى أن هؤلاء ذاتهم هم من يدفعون لاحتكار خطاب الاحتجاج ويخبئون خناجر غدرهم تحت ستار المطالب الشعبية؛ ليعيدوا عبر هذا السلوك إنتاج الاستبداد والإقصاء، وتحويل العقيدة والتضامن مع المعتدى عليهم إلى تهمة وتبعية!
إن العراقي الذي تصدى للإرهاب والدكتاتورية وجاهد الاحتلالات المختلفة، لا ينتظر “شهادة مواطنة” من شرذمة أثبتت انحيازها لكل المشاريع الداعية للتدخل في الشأن العراقي، بل وبررت لذابحي أهله وتواطأت مع أعداء الوطن.
ولمن يحاولون سلبنا الوطنية لأننا عقائديون نقول: نحن الأغلبية التي حمت العراق بدمائها يوم توارى غيرنا، ولن نعتذر عن عقيدتنا، ولن نطلب من سماسرة المنصات المارقة الاعتراف بعراقيتنا التي عمدناها بدماء الشهداء؛ فالوطنية الحقيقية تُقاس بالثبات والميدان والوفاء للتراب، لا بالتنظير والتبرير للتدخلات والتصفيق لأي أيديولوجيا تنال من حقنا وتريد إسكات صوتنا الهادر.
العراق وطننا، وعقيدتنا جزء لا يتجزأ من هويتنا الوطنية، ولن تملك أي قوة حق منحنا أو سلبنا هذا الانتماء الراسخ، وبدلاً من هذا الزعيق وخطابات الدجل، عليكم أنتم إثبات وطنيتكم أفعالاً لا أقوالاً وادعاءات إن كنتم صادقين.




