يومُ الجمعة..!
د. أمل الأسدي ||

سُمِّيَ يومُ الجمعةِ بهذا الاسمِ؛ لأنه يدلُّ على الجمعِ والاجتماعِ والمجموعةِ، وقد قال رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله): “يومُ الجمعةِ سيدُ الأيامِ، وأعظمُ عند اللهِ عزَّ وجلَّ من يومِ الأضحى ويومِ الفطرِ”.
وقال الإمامُ الباقرُ (عليه السلام): “الخيرُ والشرُّ يُضاعَفُ يومَ الجمعةِ”، وقال أيضاً: “الصدقةُ يومَ الجمعةِ تُضاعَفُ، لفضلِ يومِ الجمعةِ على غيرهِ من الأيامِ”.
وتجتمعُ العائلةُ العراقيةُ في يومِ الجمعةِ في البيتِ الكبيرِ، بيتِ الجدِّ، ويأتي الأبناءُ والبناتُ إلى بيتِ جدِّهم، ولكنَّ هذا الاجتماعَ كان سابقاً، قبلَ أن تقتحمَ حياتَنا التكنولوجيا وتفرِّقَنا، وقبلَ أن تتغيَّرَ المناهجُ التربويةُ وتصبحَ بهذه الصعوبةِ التي سلبتِ الأسرةَ راحتَها ولمَّتَها، وسلبتِ الأولادَ من محيطِهم الاجتماعيِّ، فلم يبقَ للأسرةِ وقتٌ للتزاورِ، وحتى في العطلةِ الصيفيةِ ينشغلونَ بالمعاهدِ الخاصةِ!
كثيرٌ من الشكوى والاستغاثةِ، ووافرٌ من التجاهلِ!
فلا أحدَ يدركُ هذه الأزمةَ الاجتماعيةَ التي تستهدفُ الأسرةَ العراقيةَ، ولا مؤسسةٌ أو مسؤولٌ يفكِّرُ في معالجةِ العزلةِ والفردانيةِ التي تعصفُ بالبيتِ العراقيِّ!
وما أصدقَ ما كانتِ الأمهاتُ يردِّدْنَهُ سابقاً، بعدَ أن يتفرَّقَ الإخوةُ والأخواتُ أو يندرَ اجتماعُهم:
ـ طعمت الغريبه شحم اديه
عبالي الغريبه تصير اخيه
ثاري الغريبه صل حيه
هيهات توصل للاخيه!
ـ عند الغريبه اتعللت
سريتها واتندمت!
ـ محلی سمرچن يالخوات
سكر ومعجون بنبات
ـ راسي مدهده بالزوية
وماكو احبيبه التصد ليه!
ـ ياخويه.. لا اريد من جيبك فلوس
ولا اريد من جدرك غموس
ردتك ولي وشيال ناموس!
* جيت وشكيت الحال عنده
رجف شاربه واحمر خده!
ـ ردتك تجاورني وتبني
وردتك تظل اخويل لابني!
تُرى مَن فرَّقَ الأسرةَ ومَن أفرغَ يومَ الجمعةِ من معناهُ ومَن سلبَهُ وظيفتَهُ؟
وكيفَ اختفتِ الأيادي الكثيرةُ، وغابتِ اللمَّةُ، وتبخَّرَ منظرُ السفرةِ والأطباقِ والملاعقِ الكثيرةِ؟
ولم نعدْ نسمعُ صوتَ أبناءِ الإخوةِ والأخواتِ وهم يطالبونَ بالأكلاتِ التي يحبُّونَها وتطبخُها لهم الجدَّةُ بمحبَّةٍ وفرحٍ!!
ـــــــــــــــــــــــ




