الاثنين - 26 اكتوبر 2026

السيادة ليست خطبة من ينفّذ الإملاءات لا يحق له الحديث عنها..!

منذ ساعة واحدة
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

علاء الطائي ||

 

 

 

قبل أيام تداولت تقارير ومعلومات عن إغلاق العراق أجواءه أمام طيران دولة مجاورة،وحتى الآن لا نعرف السند القانوني لهذا القرار
هل صدر عن مجلس الأمن؟ هل أُقرّ في مجلس النواب؟
هل هناك اتفاقية ملزمة تُلزم العراق بذلك؟
أم صدر عن جهة أخرى ونُفّذ؟
وقبل أن نُحمّل المسؤولية لأي طرف..فإن أقل ما يفرضه الحق العام هو بيان رسمي يشرح للعراقيين.
من قرّر؟
وبأي صلاحية؟
وبأي ثمن؟

المشكلة ليست في أن الدولة تغلق أجواءها أو تفتحها
فهذه من صلاحيات السيادة. المشكلة أن يتحوّل القرار السيادي إلى إملاء يُنفَّذ.
ثم يصعد أحدهم بعد يومين ليتحدث عن السيادة.
فأي سيادة هذه؟

أولًا– السيادة قرار لا خطبة

السيادة ليست كلمة في بيان
ولا شعارًا في مؤتمر.
السيادة أن تستطيع الدولة أن تقول لا وأن يكون قرارها ناتجًا عن مؤسساتها..لا عن تعليمات تُستلم من عواصم الخارج.
ولأننا نرفض ازدواجية المعايير فنحن نرفض كل إملاء خارجي أمريكي أو… من ينفّذ إملاء واشنطن صاغرًا لا يحق له الحديث عن السيادة ومن ينفّذ إملاء الخارج لا يحق له ذلك أيضًا…
السيادة لا تُجزَّأ ومن يريدها حقًا يبدأ بالسؤال.
من قرّر؟
وبأي صلاحية؟
وما الثمن؟

ثانيًا– إذا صحّ خبر استضافة الجولاني… فالمطلوب توضيح ومحاسبة
تداولت أنباء عن تخويل باستضافة الجولاني في بغداد. وإذا صحّ هذا الخبر فهو ليس ملفًا سياسيًا عاديًا بل اختبار أخلاقي وقانوني.
لا يجوز أن يتحول العراق إلى ساحة استضافة لمن تلطخت أيديهم بدم السوريين والعراقيين.. ولا أن تُدار قضية الدم وكأنها صفقة.
المطلوب هنا واضح.
توضيح رسمي وسند قانوني وموقف برلماني ومحاسبة كل من يتحمل مسؤولية هذا التخويل إن ثبت.
من يستضيف الجلاد لا يحق له أن يتحدث باسم الشهداء ومن يُصافح من دمّر مدنًا كاملة لا يحق له أن يرفع صورة شهيد في مؤتمره الانتخابي.

ثالثًا– الاختبار الحقيقي في الغرف المغلقة
اختبار أي نخبة ليس في قدرتها على إلقاء خطبة عن الوطنية بل في قدرتها على أن تعود من واشنطن أو طهران أو أنقرة أو غيرها بموقف لا بتعليمات.
وفي كل جلسة مغلقة يجب أن يُطرح السؤال ما الذي قُدِّم مقابل هذا القرار؟
فالسيادة لا تُسلب مجانًا.
كل قرار يُنفَّذ من الخارج هناك ثمن يُدفع في الداخل.
مقعد- أو عقد- أو صفقة- أو صمت عن ملف.

رابعًا– تشرين ليست محورًا خارجيًا
في ذكرى تشرين خرجت تظاهرات محدودة وارتفعت شعارات بعضها ضد التدخل الإيراني…ونقد أي تدخل خارجي حق وطني لكنه يصبح انتقائيًا إذا رُفعت الشعارات ضد طهران ونسيت واشنطن وأنقرة والدوائر الأخرى.
والأخطر أن تُختزل تشرين في صراع المحاور بينما مطالبها الحقيقية كانت ولا تزال.
.انخفاض سعر الدولار
. توفير فرص العمل.
. محاربة الفساد وسرقة المال العام.
. وإنهاء المحسوبية والمنسوبية في دوائر الدولة.
من يريد تحريك الشارع ضد تدخل خارجي فقط ويغفل الفساد والبطالة والمحاصلة يبدو وكأنه يستبدل وصاية بأخرى.
والمواطن العراقي ليس وقودًا بطبعه لكنه محاصر بين نخبة لا تُساءل.. وتدخلات خارجية لا ترحم.. وخوف من ثمن المواجهة… والمطلوب ليس خطابًا فوقيًا عن وعي المواطن بل بناء مؤسسات وقيادات مستقلة وأدوات مساءلة.

خامسًا– الأسئلة التي لا بد أن تُطرح.
لن نطالب بالسيادة فهي ليست هبة ولا منّة… سنسأل فقط.
• من باعها؟
• ولمن؟
• وبأي ثمن؟
• ومن وقّع؟
• ومن يستفيد من بقاء العراق بلا سيادة حقيقية؟
هذه الأسئلة هي التي تفسّر غلق الأجواء.. واستضافة من لا يجوز استضافته.. وصمت النخبة.. واستمرار المركزية المأزومة التي ترفض كل بديل.
من لا يملك قراره لا يملك بلده ومن لا يملك بلده لا يحق له أن يحكمه.