الاثنين - 26 اكتوبر 2026

جبهات لا تنام.. وشعب لا يستسلم..!

منذ ساعتين
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

أحلام الصوفي ||

 

 

 

في اليمن، لا تُكتب فصول المواجهة بالحبر وحده، بل تُكتب بمواقف الشعوب، وثبات المقاتلين، وإرادة لا تنكسر أمام الحصار والعدوان وتراكم التحديات. هنا، حيث ظنّ المعتدون أن الحرب كفيلة بإخضاع الشعب اليمني وكسر إرادته، أثبتت السنوات أن اليمن ليس ساحة سهلة تُحسم معركتها بالتهديدات، ولا شعبًا يتخلى عن قراره الوطني تحت وطأة الضغوط.
الحرب لم تنتهِ، والجبهات لم تنم، والمشهد لم يصل إلى نهايته بعد. فما يزال اليمن حاضرًا في قلب معادلة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية، وتكشف تطوراتها أن الرهان على إخضاع اليمن بالقوة لم يحقق الغايات التي سعى إليها أصحابه. فالشعب الذي واجه سنوات الحرب والحصار والأزمات، لا يزال متمسكًا بموقفه، فيما تواصل القوات المسلحة اليمنية حضورها في معادلة المواجهة، لتؤكد أن خيارات اليمن لا تُصنع في عواصم الخارج، ولا تُفرض عليه من وراء الحدود.
لقد راهن المعتدون على أن طول أمد الحرب سيستنزف اليمنيين، وأن الضغوط الاقتصادية والمعيشية ستدفعهم إلى التخلي عن مواقفهم، وأن الحصار سيصنع واقعًا يقبلون به تحت الإكراه. لكن حسابات الميدان لم تسر وفق تلك الرهانات؛ فاليمن الذي صمد أمام موجات التصعيد المتعاقبة، ظل حاضرًا في المشهد، وأثبت أن قوة الشعوب لا تُقاس بما تملكه من إمكانات مادية فحسب، بل بقدرتها على الصمود، والحفاظ على قرارها، وتحويل المحن إلى دوافع لمواصلة المواجهة.
وعلى امتداد هذه السنوات، لم تكن المعركة عسكرية فقط، بل كانت معركة إرادة ووعي وسيادة. فكلما تصاعدت الضغوط، برز السؤال الذي عجزت الحرب عن حسمه: كيف يمكن إخضاع شعب لم يتخلَّ عن موقفه رغم كل ما تعرض له؟ وكيف يمكن فرض تسوية بالقوة على بلد أثبتت تجربته أن السلام الحقيقي لا يُبنى بالإملاءات، ولا يتحقق باستمرار الحصار، ولا يستقيم ما لم يقم على احترام الحقوق والسيادة ومعالجة أسباب الصراع؟
وفي المقابل، تكتسب التحركات السياسية والإقليمية دلالات مهمة، خصوصًا في ظل زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إلى طهران، وما رافقها من حديث عن خفض التصعيد وتعزيز المسارات الدبلوماسية. وتفتح هذه التحركات الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل المواجهة في اليمن، وما إذا كانت الرياض تبحث عن مخرج سياسي من حرب لم تحقق فيها أهدافها المعلنة، في ظل استمرار صمود اليمن وثبات موقف صنعاء. فالمشهد الإقليمي يحمل مؤشرات على إعادة حسابات، ويؤكد أن الملف اليمني بات حاضرًا بقوة في التحركات السياسية، وأن تجاهل واقع الميدان لم يعد خيارًا ممكنًا.
إن البحث عن مخرج سياسي لا يعني أن المعركة انتهت، كما أن التحركات الدبلوماسية لا تعني بالضرورة أن جميع ملفات الحرب قد حُسمت. فالتجارب أثبتت أن السلام الذي لا يعالج جذور الصراع يظل هشًّا، وأن الاتفاقات التي تُصاغ بعيدًا عن إرادة الشعوب لا تصمد طويلًا. ومن هنا، فإن الطريق إلى إنهاء الحرب في اليمن يبدأ بوقف العدوان، وإنهاء الحصار، واحترام السيادة اليمنية، والتعامل مع الشعب اليمني بوصفه صاحب الحق في تقرير مستقبله، لا طرفًا يُراد إخضاعه لشروط الآخرين.
إن اليمن اليوم ليس كما أرادته حسابات الحرب، ولا كما رسمته غرف الدعاية والتضليل. لقد فرض حضوره في معادلات المنطقة، وأصبح من الصعب تجاوز قضيته أو التعامل معها باعتبارها ملفًا هامشيًا يمكن إغلاقه ببيان سياسي أو تحرك دبلوماسي عابر. وما دامت أسباب الصراع قائمة، فإن احتمالات التصعيد ستظل حاضرة، وستبقى الجبهات مفتوحة على تطورات لا يمكن حسمها بالتمنيات أو الادعاءات.
ومهما امتدت الحرب، فإن إرادة الشعوب تظل العامل الذي لا تستطيع القوة وحدها إلغاءه. واليمنيون، بما قدموه من تضحيات وما أظهروه من صمود، يؤكدون أن الكرامة والسيادة ليستا ورقتين للمساومة، وأن السلام لا يكون استسلامًا، وأن إنهاء الحرب لا يتحقق بفرض الشروط، بل بالاعتراف بالحقوق واحترام القرار الوطني.

#ملتقى-رائدات – الفكر – الحر