سبع عمليات يمنية..دلالات تتجاوز الردع..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

يحمل بيان القوات المسلحة اليمنية الصادر أمس 24 أكتوبر عدة دلالات تتجاوز الإعلان عن سبع عمليات عسكرية استهدفت مواقع في العمق السعودي، إذ يضع التصعيد في سياق معادلة جديدة مفادها أن استمرار الغارات على اليمن لن يبقى من دون رد، وأن اتساع نطاق الاستهداف في الأراضي اليمنية يقابله اتساع في نطاق أهداف الرد الى عمق العدو السعودي، وفيما بعض دلالات العمليات السبع:
تتمثل الدلالة الأولى في حجم تصعيد العدو الذي شن مئة غارة جوية خلال أربع وعشرين ساعة، مخلفًا عشرات الشهداء والجرحى، وارتفاع إجمالي الغارات والصواريخ إلى 3123 منذ بدء التصعيد، ولا شك ان هذه الأرقام، تعكس إفلاس العدو، وتزايد كلفتها الإنسانية على اليمن، والعسكرية على العدو السعودي، وتؤكد إصرار صنعاء على مواجهة التصعيد بالتصعيد، ردًا على القصف، وليس تحركًا منفصلًا عن سياقه.
أما الدلالة الثانية، فتتصل بطبيعة الأهداف التي أعلن البيان استهدافها، من مطارات وقواعد جوية إلى منشآت نفطية ومحطات ضخ وأنابيب لنقل النفط الخام، فهذا التنوع يحمل رسالة تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى إظهار القدرة على تهديد مرافق ترتبط بالنقل الجوي وإنتاج الطاقة وإمداداتها.
بالتالي فإن استهداف هذه الاهداف السبعة يفرض أعباء أمنية واقتصادية إضافية، ويضع كلفة استمرار التصعيد في صلب حسابات العدو السعودي.
وتبرز الدلالة الثالثة في تنفيذ سبع عمليات بما يوحي بأن الرسالة المقصودة ليست مرتبطة بهدف منفرد، وإنما بتوسيع نطاق الضغط على أكثر من قطاع وفي مناطق جغرافيةمتباعدة،
وقد حققت العمليات أهدفها بنجاح ملحقةّ اضرار بالغة، وتعطلت حركة الملاحةفي مطار فهد بالدمام، وتحولت رحلات مطار خالد الى مطار القصيم وتم نقل المسافرين برًا عبر الحافلات.
سياسيًا، يربط البيان بوضوح بين استمرار العمليات وبين وقف العدوان وإنهاء الحصار، واضعاً معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد» في واجهة الموقف اليمني،ولاشك ان صنعاء تريد نقل المواجهة من نمط تتلقى فيه الضربات وتكتفي بإدانتها إلى نمط تربط فيه استمرار التصعيد بكلفة مقابلة على العدو السعودي، أملًا في تغيير حساباته ودفعه نحو تسوية تنهي المواجهة.
بالمقابل، فإن اتساع دائرة الاستهداف يرفع مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع، بما قد ينعكس على المدنيين والمنشآت الحيوية واستقرار المنطقة،وعلى الرياض مراجعة سياستها، وتترك اكاذيبها بأستهداف صنعاء لمكة والمدينة، فهذه المزاعم لم تعد تنطلي على احد، وعليها فتح باب التهدئة، مالم فستقابل صنعاء التصعيد بالتصعيد، والحصار بالحصار،وتستهداف التحشيدات،مما يزيد من خسائر الرياض ويضيّق فرص الحل السلمي.
واختتم البيان بالتاكيد على استمرار القوات لمسلحة في تادية واجبها الديني المقدس، وبالإشادة بقبائل اليمن ووصفها بانها سندًا للقوات المسلحة، في رسالة تؤكد للعالَم إرادة الشعب اليمني في انتزاع حقوقه،والدفاع عن السيادة والقرار الوطني، والعاقبة للمتقين.




