لماذا تتدخل الولايات المتحدة بالشأن العراقي..!
محمد شريف أبو ميسم ||

ثمة سؤال يتردد دوما على ألسنة العامة من الناس، مفاده لماذا تتدخل الولايات المتحدة بالشأن العراقي، وتهدد باستخدام أساليب القوة والعقوبات ما لم تلتزم الحكومات العراقية المتعاقبة بأوامرها، ومن أين جاءت بهذا الحق؟..
وهو سؤال منطقي، اذ لا يجيز القانون الدولي ممثلا بميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية لأي دولة مهما بلغت قوتها أو كبر حجمها، أن تفرض ارادتها على دولة أخرى، ويمنع كل أشكال التدخل معتبر ذلك انتهاكا لاستقلال الدولة، مثلما يضمن القانون الدولي حق اختيار النظام السياسي والاقتصادي دون تدخل خارجي ويحظر استخدام القوة العسكرية لفرض الارادة والسيطرة على دولة أخرى.طيب،
هل منحت اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008 الحق للولايات المتحدة في فرض الوصاية على العراق؟ الجواب: كلا، اذ تؤكد نصوصها على الاحترام الكامل لسيادة العراق واستقلاله واعتبار البلدين شريكين متكافئين، وبموجب الاتفاقية تلتزم الولايات المتحدة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق واحترام نظامه السياسي، وليس لواشنطن حق الحصول على قواعد عسكرية دائمة أو وجود عسكري دائم في العراق،
كما تمنع استخدام الأراضي والمياه والأجواء العراقية لتكون منطلقا لشن هجمات ضد دول أخرى، وتعترف بالحق السيادي الكامل للحكومة العراقية في طلب سحب القوات الأمريكية في أي وقت.اذن لماذا تصر الولايات المتحدة على التدخل في كل شاردة وواردة في العراق، بدءا بفرض نظام اقتصاد سوق ليبرالي؟ والجواب ببساطة:
لكي تكون ادارة هذه الدولة على المدى البعيد لصالح الرساميل الأجنبية في ظل اندماجات جهوية وعولمة اقتصادية تزال فيها حدود الدولة التقليدية، اذ تحل سلطة رأس المال محل سلطة الدولة في النظام الليبرالي بدعوى الحرية والملكية المطلقة وحق المواطنة للشركات.
طيب، كيف استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تفرض وصايتها على القرار العراقي؟
والجواب: من خلال سلسلة الاتفاقيات والمعاهدات التي فرضت على الحكومات المتعاقبة في أوقات الارباكات السياسية والأمنية، التي ساهمت فيها مجموعة القوانين التي أصدرها الحاكم المدني “بول بريمر” والتي أسست للدولة الفاشلة، ومن هذه الاتفاقيات والمعاهدات شروط ما يسمى بالاصلاح الاقتصادي، وفرض الوصاية على الأموال العراقية في حسابات الفيدرالي الأمريكي والتحكم بالنظام المصرفي وفي عمليات التبادلات والتداولات المالية الداخلية والخارجية، ليكون بقاء الأموال العراقية في الفيدرالي أداة ضغط على الحكومات المتعاقبة، بدعوى الخوف من الدائنين التجاريين “الغير معروفين لدى الجانب العراقي” الذين يمكن أن يلجؤوا الى المحاكم الدولية للمطالبة بديون “قد تكون وهمية” خلفها الدكتاتور المخلوع،
وكأن الولايات المتحدة تحترم القانون وتلتزم به.وللمفارقة بهذا الصدد، وقف الرئيس الأمريكي “ترامب” قبل بضعة أيام على منصة الامم المتحدة، مطالبا جميع الدول الأعضاء بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية واصفا اياها “مؤسسة مارقة خارجة عن السيطرة” ما يؤكد عدم احترام الولايات المتحدة لأي شكل من أشكال القانون الدولي، وان الخوف من الدائنين التجاريين، ما هو الا فزاعة لاستمرار نهج التدخل والهيمنة،
اذ يمكن للجانب العراقي اللجوء الى جهات دولية متخصصة في النزاعات السيادية والاستشارات المالية، والانتهاء من هذا الملف الذي بات أشبه بمسمار جحا.
والأهم من ذلك، لماذا تعرقل الولايات المتحدة البرامج التسليحية للجيش العراقي؟، ولماذا تتدخل في هيكلية القوات الأمنية وتشكيلاتها المختلفة؟، والاجابة ببساطة أيضا، للابقاء على هذا التفاوت الكبير بالقوة على الأراضي والهيمنة المطلقة على الأجواء العراقية، لأن العراق جزء مهم من المشروع الصهيوأمريكي في منطقة الشرق الأوسط،
وعلى هذا الأساس تضغط الادارة الأمريكية، على الأطراف العراقية في مفاوضات حصر السلاح بيد الدولة لتجرّد الارادة الوطنية من أدوات الدفاع عن النفس، بعد أن فشلت في تحقيق هدف اسقاط النظام السياسي في ايران.




