الجمعة - 25 سبتمبر 2026

هواجس تل أبيب ..وما يمثله هاكان فيدان للأمم المتحدة..!

منذ 4 ساعات
الجمعة - 25 سبتمبر 2026

د. طالب الشوكة ||

 

 

 

لم يكن الخبر الذي أوردته صحيفة جيروزاليم بوست، نقلاً عن مصادر أمنية ودبلوماسية، مجرد متابعة لتحركات الرئيس أردوغان في نيويورك، بقدر ما كان نافذة تُطل منها تل أبيب على أحد أكثر كوابيسها الدبلوماسية إقلاقاً. فطرح اسم هاكان فيدان في الكواليس كخيار تركي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش، رغم النفي الرسمي لأنقرة، يكشف عن حالة من التحسس داخل المؤسستين السياسية والاستخباراتية في إسرائيل.
مصدر القلق الإسرائيلي لا يتعلق فقط بشخص فيدان كوزير خارجية ينتقد سياساتها، بل بأسلوبه في إدارة المعركة؛ فالرجل لا يكتفي بالخطابات الإعلامية، بل يسعى إلى مأسسة نقده عبر وثائق وتقارير رسمية تُرفع إلى أعلى الهيئات الأممية، مما يمنح الموقف التركي حجية قانونية وشرعية دولية يصعب على تل أبيب تجاهلها أو امتصاص آثارها.
علاوة على ذلك، يدرك الإسرائيليون أن التعامل مع دبلوماسي تقليدي يختلف كلياً عن التعامل مع رجل أمضى 13 عاماً على رأس جهاز الاستخبارات التركي. فيدان يتقن لعبة الكواليس، ويفهم دمج الأوراق السرية بالمسارات الدبلوماسية. وفي حال وصول شخصية بهذه الخلفية إلى سدة الأمم المتحدة، فإن تفعيل المادة 99، التي تمنح الأمين العام صلاحية استدعاء مجلس الأمن لمواجهة التهديدات المباشرة للسلم الدولي، لن يكون خياراً نادراً، بل أداة ضغط استراتيجية دائمة ضد التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية في غزة. ومع ذلك، فإن قراءة هذا التسريب الإسرائيلي بعين واقعية تتطلب الفصل بين المخاوف المشروعة لتل أبيب وموازين القوة الفعلية داخل نيويورك.
إن طريق فيدان، أو أي شخصية تحمل ذات المواقف الحادة، نحو المنصب الأممي الأرفع، يصطدم بجدار هيكلي صلب؛ إذ ينص ميثاق الأمم المتحدة على أن اختيار الأمين العام يمر حتماً عبر توصية من مجلس الأمن، وهو مسار يضع الفيتو الأمريكي بالمرصاد لأي مرشح تشعر واشنطن أنه يشكل تهديداً لإسرائيل أو يربك التوازنات الغربية. أضف إلى ذلك العرف الأممي المعقد المتعلق بالتناوب الجغرافي بين الأقاليم، والتحفظ التاريخي للدول الكبرى تجاه تسليم هذا المنصب لشخصيات قادمة من خلفيات استخباراتية أو مناطق نزاع ملتهبة.
في المحصلة، لا يعبر التسريب الصحفي عن فرصة وشيكة لوصول فيدان إلى المنصب بقدر ما يعكس إدراكاً إسرائيلياً مبكراً لحجم الخطورة التي يمثلها؛ خطورة تتجسد في القوة الناعمة والشرعية الدولية في يد رجل يمتلك الأدوات والخبرة والنبرة الحاسمة لإحراج إسرائيل وحلفائها أمام الرأي العام العالمي.