أربع ساعات قطع..!
مجيد الكفائي ||

أربع ساعات قطع مقابل ساعة ونصف تجهيز !
مفارقة تختصر حال الكهرباء في العراق
بلد يملك النفط والغاز والثروات والموازنات لكن المواطن ما زال يحسب يومه على ساعة مجيء الكهرباء وموعد انقطاعها .
أربع ساعات من الظلام والحر وتعطل الأجهزة تقابلها ساعة ونصف تأتي كضيف مستعجل ثم ترحل تاركة المواطن للمولدة .
وهكذا أصبحت المولدة شريكاً ثابتاً في حياة العراقي بينما تحولت الكهرباء الوطنية إلى ضيف ثقيل المواعيد .
هذه الحكاية ليست جديدة .
فمنذ عقود وكل حكومة تأتي تحمل معها الوعود وكل وزير يعلن أن الحل قريب .
لكن قريباً في ملف الكهرباء يبدو أنه مصطلح زمني لا يخضع للتقويم !
أتذكر عام 2008 عندما كنت أعمل في إحدى القنوات الإعلامية وكنت حاضراً في محطة كهرباء السماوة أثناء افتتاحها .
يومها سمعنا وعداً متفائلاً من وزير الكهرباء بأن العراق سيصل إلى تصدير الكهرباء لدول الجوار عام 2011 .
كان الوعد كبيراً وكان المواطن يتمنى أن تتحول المولدات إلى ذكرى من الماضي .
جاء عام 2011 ومرّت بعده أعوام كثيرة ولم يصدّر العراق الكهرباء إلى الجوار لكنه نجح في تصدير المواطن إلى المولدة !
في العراق تتغيّر الحكومات والوزراء والخطط وتبقى المولدة في الصيف للمروحة وفي الشتاء للانارة
أما التصريحات عن زيادة الإنتاج ومشاريع التطوير وإنهاء الأزمة فكثيرة لكن يبدو أن نتائجها تتوقف قبل أن تصل إلى مفاتيح المصابيح في بيت المواطن .
والأغرب أن العراقي يدفع ثمن الكهرباء أكثر من مرة فاتورة واشتراك مولدة ووقود ثم يدفع من أعصابه ما تبقى من الحساب .
أربع ساعات قطع مقابل ساعة ونصف تجهيز ليست مجرد أزمة كهرباء إنها مفارقة بلد غني بالثروات ما زال مواطنه ينتظر الكهرباء وكأنها مشروع مستقبلي .
وإذا كان العراق قد وعد عام 2008 بتصدير الكهرباء عام 2011 فالمواطن اليوم لا يريد تصديرها إلى أحد كل ما يريده أن تصل أولاً إلى بيته .
فقد يبدو أن المشكلة لم تعد في إنتاج الكهرباء بل في العثور على الطريق الذي يوصلها إلى المواطن .
وربما يحتاج العراق إلى مشروع جديد لا لإنتاج المزيد من الكهرباء بل لإقناعها بأن تدخل إلى البيوت !




