علاقة الفرد الشيعي باجتماعه الديني: خمسة أنماط للانتماء والفاعلية/ 1..!
د. علي المؤمن ||

يقارب المقال علاقة الفرد الشيعي بمجتمع المذهب الذي ينتمي إليه، وموقعه من نظامه الاجتماعي الديني الذي أفرزه الحراك الاجتماعي المعرفي والديني والثقافي والسياسي خلال قرون من الزمن، ومقدار حضور هذا الرفد في واقعه، وما يضيف إليه أو يأخذ منه، وفيما لو كان يمثل رقماً في كتلته البشرية، ووحدة فاعلة في منظومة قوته واستمراره ونهوضه.
والتمييز هنا بين المذهب ومجتمع المذهب ضروري لفهم هذه المقاربة، كما أوضحنا تفصيلاً في كتاب «الاجتماع الديني الشيعي»؛ فالمذهب الشيعي هو منظومة العقيدة والفقه والقيم والمفاهيم التي تحدد الانتماء المذهبي، أما الشيعة فهم المجتمع البشري التاريخي الذي اعتنق هذا المذهب، وأنتج نظاماً اجتماعياً دينياً له مرجعياته ومؤسساته وذاكرته وشعائره وأنماط تضامنه ومصادر قوته، كما له أزماته واختلافاته وتحولاته وتحدياته.
وبهذا المعنى؛ يمكن أن يكون الإنسان شيعياً بالمعنى المذهبي، ولكنه ضعيف الصلة بمجتمع المذهب، أو غائباً عن قضاياه، أو فاعلاً في بنائه، أو مؤثراً سلباً فيه، أو حتى متموضعاً في مواجهة مصالحه وحقوقه ومؤسساته. ولذلك فإن الانتماء العقدي الواحد لا ينتج بالضرورة نمطاً اجتماعياً واحداً. وهذه إحدى المساحات التي يخوض فيها علم الاجتماع الديني الشيعي؛ لأنه لا يكتفي بالسؤال عن ماهية الجماعة، وإنما يبحث أيضاً في أنماط الأفراد الذين تتكون منهم، وفي طبيعة العلاقة بين الفرد والمنظومة الاجتماعية الدينية التي يعيش داخلها.
وهناك خمسة أنماط رئيسة لعلاقة الفرد الشيعي باجتماعه الديني: نمط الشيعي المتكامل، ونمط الشيعي الحقيقي، ونمط الشيعي المفقود، ونمط الشيعي السلبي، ونمط الشيعي المنسلخ. ولا تمثل هذه التسميات أحكاماً شرعية على إيمان الأشخاص أو صحة انتمائهم المذهبي، كما أنها لا تعني أن الناس ينقسمون بصورة ميكانيكية إلى خمس أنماط مغلقة؛ بل هي نماذج تفسيرية اجتماعية، يمكن بواسطتها قياس اتجاه العلاقة ودرجة الفاعلية، وقد يجمع الفرد بعض سمات أكثر من نمط، كما يمكن أن ينتقل خلال حياته من موقع إلى آخر.
(تتمة المقال في القسم اللاحق)




