السبت - 29 اغسطس 2026
منذ ساعة واحدة
السبت - 29 اغسطس 2026

✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد ||

 

عبد الإله عبد القادر

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام على الأنصار وعلى أحفاد الأنصار
الذين استجابوا لله ورسوله ووليه يوم دعاهم سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحفيد الكرار، لإحياء مولد سيد السادات وختام النبيين وسيد المرسلين النبي العربي الهاشمي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، عليه من الله أفضل التسليم وأزكى الصلوات وعلى آله الأطهار.

لم تؤخرهم عن الاحتفال بمولد نبيهم كثرة المشاغل والهموم والمشاكل، بل تركوا كل ذلك جانباً وجاؤوا يحملون محبتهم ووفاءهم وتسليمهم المطلق وترحيبهم بحبيب قلوبهم وسراج ألبابهم، فامتلأت بهم الميادين والساحات.

وإذا رأيت ثم رأيت حشوداً مليونية هادرة، وأمواجاً متلاطمة، وطوفاناً بشرياً عارماً لكرام بررة، وجوههم يوم ميلاد رحمة الله للعالمين ناضرة ضاحكة مستبشرة.

فلقد هبوا إلى ميادين العزة وساحات الكرامة بشموخ وإباء وصدق الانتماء ومحبة ووفاء.
ومن كل فج عميق توافدوا يبايعون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيعة “السبعين الكبرى”، وميادين وساحات محافظات يمن الحكمة والإيمان الأخرى.

ولكأنهم على موعد مع هجرته الثانية إلى صنعاء الإيمان والتاريخ، ينتظرون قدومه الوشيك بهتافهم الذي ورثوه من أجدادهم الأنصار: “طلع البدر علينا”، ويرددون: “يا رسول الله شرفت اليمن”، “مرحباً يا نور عيني، مرحباً مرحباً جد الحسين والحسن”.

وفي الوقت ذاته يهتفون بهتافهم المشهور: “لبيك يا رسول الله لبيك، وعهداً منا أن ننصرك، وبأنفسنا وأولادنا وأموالنا نفديك.
لبيك إلى ما تدعونا إليه.
لبيك لتخرجنا من الظلمات إلى النور.
لبيك والعهد أن نرفع راية الإسلام حتى يظهره الله على الدين كله ولو كره الكافرون والجبت والطاغوت وأولياء الشيطان.
لبيك لإعلاء كلمة الله والسير على منهج القرآن والحق والهدى ومسيرة الهداة الأعلام.
نعاهدك على مواصلة الجهاد في سبيل الله في السراء والضراء، والدعم والإسناد للمظلومين المستضعفين في غزة والضفة والقدس والأقصى من فلسطين، والعراق وجنوب لبنان، ومؤازرة المؤمنين المخلصين في الجمهورية الإسلامية في إيران، وعوناً لمن استجار بنا من المسلمين والمستضعفين في كل مكان”.

إن حمل المسؤولية والانتصار للحق الذي جئتنا به، والسمع والطاعة والمضي على ما مضيت عليه جهاداً في سبيل الله، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل جيلاً بعد جيل إلى يوم البعث والنشور لنا غاية، والنصر الذي نحرزه بعد كل مولد لنا من الله فضل وآية.
ولا شك أن الفتح الموعود وتحرير الأقصى والمقدسات من رجس ودنس اليهود غاية الغايات وأسمى الأمنيات وهو وعد الله المحتوم والمذكور في آيات القرآن البينات.
وبينما كان المؤمنون يحتفلون، كان محور الكفر والضلال والنفاق يكيد كيده ويمكر مكره، ويحيك المؤامرات ويعقد الاتفاقات ويبرم المعاهدات، ويشعل نيران حربه في مختلف الجبهات ظناً منه أن بإمكانه استنساخ التجربة الصهيو-أمري-تركية على سوريا في يمن الحكمة والإيمان.

بيد أن قواتنا المسلحة كانت ليمن الإيمان الحصن المنيع، فباءت كل مؤامراتهم بالفشل الذريع، وأعلن العميد سريع أن القوات المسلحة اليمنية باغتتهم بالرد السريع، فأمست الحشود المتربصة بالمؤمنين بين شارد وجريح وصريع.

وأما الشعب اليمني العظيم فبحشودهم المنقطعة النظير، أضحت اليمن محط أنظار العالم، وغدوا للمستضعفين أملاً، وللمستكبرين رعباً، وللمؤمنين دليلاً، وللصادقين قبلة، وللمجاهدين نصيراً، وللمحبين أنموذجاً، وللوفاء عنواناً.

وفي هذا المقام يحق لنا أن نفاخر بهذا الشعب الكريم لشعب يستأهل الشكر كل الشكر للحشودِ الهادرةِ، ولليمن البواسل ولقواتنا المسلحة القابضة على الزناد والأسود الكاسرة، فباليقظة الدائمة أفشلتم مشاريعَ تهويدِ وتدجينِ الأمةِ، وأسقطتم كلّ رهانات العدو الخاسرة والمؤامرات الفاشلة، ورفعتم رأس كلّ مسلم وعربيّ حر شريفٍ، وأعدتم لكل عربيّ ومسلم قيمته، وللإسلام قدسيته، وللرسول الأعظم عظمته.
بكم نصر الإسلام في بدايتِه، وبكم ينتصر اليوم في عودته.

فلعمري إنكم وعد الله ونصره ورجال الفتح الموعود الذين قال ربنا الأعلى عنهم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
المائدة – آية (54)

**والحمد لله رب العالمين.**
_______
*الله أكبر*
*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*
*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ*
*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ*
*النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ*