السبت - 29 اغسطس 2026

تركيا بين مظلة الناتو والطموح..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 29 اغسطس 2026

د . طالب الشوكة ||

 

 

 

لم اكن متحيزا لخطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولا داعما لا أفكاره التي يطرحها ولكن الترجمة للعربية فسرت لي ما يبعثه من رسائل وأرى من خلال فهمي المحدود والبسيط ايضاحها في ضوء رؤيته التاريخية العثمانية التي تستحضر الارث العثماني وتسعى لتوظيفه في بناء الدور الاقليمي التركي والتاريخ هو الفيصل والحكم .

ومن على منصة إحدى المناسبات القومية والتاريخية المحفورة في الذاكرة التركية في كل عام يطلّ أردوغان بخطابات لا تخطئها العين خطابات تدور حصراً حول عقيدة القوة والردع واستقلال القرار العسكري. غير أن القيمة لهذه الخطابات لا تكمن فقط في نبرتها الحماسية بل في المشهد المعقد الذي تحاول ابرازه التوفيق بين التزاماتها في حلف الناتو وبين طموحها التاريخي القديم في تصدّر المشهد القيادي للعالم الإسلامي.

يعلم الثعلب العثماني أن القوة العسكرية مهما بلغت ضخامتها تحت مظلة الأطلسي تظل مجرد أداة مرتهنة للإرادة الغربية ما لم تحظَ بقرارها الخاص.

لم يعد الردع مجرد مفهوم دفاعي بل تحوّل إلى استراتيجية لبناء صناعة عسكرية مستقلة تُحرر الحركة التركية من قيود الحلف. التقدم التكنولوجي ما منح أنقرة هامشاً للتدخل في ساحات ملتهبة كليبيا وأذربيجان، وسوريا، وغزة ليس فقط لسد الفراغات الأمنية أمام مشروع التوسع الإقليمي وسياسات الردع الإسرائيلية، بل لتقديم نفسها كـ مُصدّر للأمان وحليف موثوق للبلدان الإسلامية بديلًا عن الارتهان لسلاح الغرب.

إن الموقف التركي يستند إلى معادلة متوازنة الناتو يقدم غطاء الردع الخارجي والموقع التفاوضي الصلب كـ ثاني أكبر قوة في الحلف، بينما تشكل الفكرة الإسلامية والعمق الحضاري المبرر الأخلاقي والأفق السياسي لتوسيع النفوذ.

إنها محاولة جادة لإعادة رسم دور أنقرة كقوة إقليمية قائدة، تتحدث مع الغرب من موقع الشريك القوي، وتتحرك في الشرق بصفتها عمقاً وحامياً.

وتعكس رغبة الاعتماد على الناتو بعد سحب منظومات الباتريوت من اراضيها والتأكيد على القدرات الدفاعية المحلية لردع أي تصعيد مباشر مع توتر الاوضاع بالمنطقة وبحر إيجة وشرق المتوسط. تعتمد القوة العسكرية في بناء سياساتها الخارجية والتركيز على الاكتفاء الذاتي في التسليح الشامل تصريحات الرئيس فيها اشارات واضحة لن نسمح بأي تحرك يمس الامن القومي و بناء قوة اقليمية ذات استقلالية تسليحية قادرة على الرد المباشر و تحمي القرار السياسي من ضغوط القوى العظمى .

لم تعد نراهن على الحماية الغربية ونحمي امننا بأدواتنا الخاصة بغض النظر عن القيود التي يفرضها الطرف الاخر ولم ينس السيد اردوغان كلامه الموجة الى اسرائيل بشأن التصعيد في لبنان وغزة ورفض استفراد القوى الاقليمية ودعوى للعالم الاسلامي الاقتداء بالنموذج التركي والتعاون وبناء تحالفات ردع مشتركة والتأكيد على وحدة الامن الاقليمي وعدم الاعتماد على المنظومة الغربية.

وحشد الشعب التركي وتوحده وعلى اهمية الصناعات الدفاعية، وتصدير إنجازات التكنولوجيا العسكرية باعتبارها مصدر فخر قومي يتجاوز الاستقطاب السياسي الداخلي. والسؤال الذي يطرح اين كنت سيدي الرئيس حفظكم الله من احداث غزة ولبنان والقتل لمَنْهَج الذي طال الاخضر واليابس مجرد سؤال برئ ..؟

ويبقى السؤال الاهم ……..هل يمثل هذا التقارب الثلاثي( العربية السعودية وباكستان وتركيا ) نواة لمنظومة امن اقليمي مستقلة ام ورقة ردع ورسالة سياسية الى قوى اقليمية ودولية بعينها.