السبت - 29 اغسطس 2026

الحشد بين تغيير القيادة وتغيير قواعدها..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 29 اغسطس 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع

 

ثير الشرع

 

في كل مرة يتعرض فيها الحشد الشعبي لضربة أو خسائر، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل المشكلة في الأشخاص أم في طريقة إدارة المؤسسة؟
اليوم، ومع الحديث عن إتهامات وُجّهت إلى رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض بعدم إبلاغ بعض القطعات التي تعرضت للإستهداف.

هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً، لكن من المهم ألا تتحول الإتهامات إلى أحكام قبل إنتهاء التحقيقات الرسمية وإعلان نتائجها، فإن ثبت أن معلومات مسبقة عن الإستهداف وصلت إلى القيادة ولم تصل إلى القطعات المعنية، فهذه ليست مجرد ثغرة إدارية، بل مسؤولية قيادية وأمنية تستوجب المحاسبة.

أما إذا ثبت أن التحذيرات وصلت، وأن الخلل كان في التنفيذ الميداني، فعندها يجب تحديد المسؤولية في مستواها الصحيح، من دون تحميل القيادة المركزية ما لا يثبت عليها، لكن القضية، في رأيي، أكبر من فالح الفياض وأكبر من أي إسم آخر.

سؤال يطرح نفسه : هل يحتاج الحشد إلى تغيير رئيس الهيئة، أم إلى تغيير قواعد القيادة نفسها؟ هنا تكمن المسألة، فقانون الحشد المرتقب يجب ألا يكون مجرد قانون يحدد الرواتب والإمتيازات والمناصب، بل قانوناً يجيب بوضوح عن أسئلة جوهرية: من يصدر الأمر؟ من يتلقى المعلومات الإستخبارية؟ من يقرر الإنتشار؟ من يحاسب القائد عند وقوع الخلل؟وهل توجد سلسلة قيادة عسكرية واحدة لا تسمح بتعدد مراكز القرار؟

إن تغيير الفياض، إن تقرر، ثم تعيين شخصية أخرى مع بقاء الإشكالات ذاتها، لن يكون إصلاحاً حقيقياً؛ سيكون مجرد تغيير في رأس المؤسسة، لا في بنيتها القيادية.

لذلك فإن توقيت التغيير، إن كان ضرورياً، يجب أن يرتبط بإقرار قانون واضح يعيد ترتيب العلاقة بين هيئة الحشد والقائد العام للقوات المسلحة، ويضع الحشد بصورة لا لبس فيها ضمن منظومة الأمن والدفاع للدولة العراقية.

فالعراق لا يحتاج اليوم إلى حشد أضعف، بل إلى حشد أكثر مهنية وإنضباطاً، وقرار عسكري أكثر وضوحاً، ومؤسسة لا تتعدد فيها مصادر الأوامر والمعلومة والمسؤولية، والسؤال الذي ينبغي أن يطرح نفسه بقوة: إذا كان القانون سيعيد تنظيم الحشد، فلماذا لا تبدأ إعادة التنظيم من القيادة نفسها؟ فالمرحلة المقبلة لا تحتمل مؤسسات قوية بالسلاح وضعيفة في تحديد المسؤولية.

وإذا كان الحشد جزءاً من الدولة، فإن قوة الحشد الحقيقية لا تكون فقط في عدد مقاتليه وتسليحه، وإنما في وضوح مرجعيته، ووحدة قراره، ومهنية قيادته، وقدرتها على حماية أفراده قبل أن يُطلب منهم حماية الآخرين، وهنا تحديداً يصبح تغيير القيادة، إن حصل، أقل أهمية من تغيير قواعد القيادة.

 

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع