السبت - 29 اغسطس 2026

نفط فنزويلا مقابل هرمز.. هل يؤمّن ترامب البديل قبل الضغط على طهران؟!

منذ 56 دقيقة
السبت - 29 اغسطس 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع

 

ثير الشرع

 

في السياسة، لا تأتي بعض الخطوات منفردة، ولا تُقرأ الأحداث دائماً بمعزل عن بعضها، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى تفاهمات مع فنزويلا بشأن النفط، في الوقت الذي ما زالت فيه أزمة مضيق هرمز قائمة، وتعثر مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية ذات البنود الأربعة عشر، يفتح باباً واسعاً أمام سؤال مهم: هل بدأت واشنطن تؤمّن البديل النفطي قبل أن تزيد ضغطها على إيران؟ ترامب يدرك جيداً أن إستمرار إغلاق مضيق هرمز لا يمثل مشكلة سياسية فقط، بل يمكن أن يتحول إلى أزمة طاقة عالمية، خصوصاً مع إقتراب فصل الشتاء.

ولذلك فإن تأمين مصادر نفط إضافية، ومنها الإحتياطات الهائلة في فنزويلا، قد يمنح الإدارة الأمريكية هامشاً أوسع في التعامل مع إيران، وهنا لا يعني الأمر بالضرورة أن واشنطن إتخذت قراراً بإستئناف الضربات العسكرية ضد طهران، لكن المعادلة قد تكون تغيرت.

كلما إمتلكت الولايات المتحدة بدائل أكبر للطاقة، أصبحت قدرتها على تحمل إرتفاع أسعار النفط الناتج عن أزمة هرمز أكبر، وبالتالي قد تصبح أكثر إستعداداً لممارسة ضغط إقتصادي وسياسي وحتى عسكري على إيران، وفي المقابل تبدو طهران متمسكة بإعادة إحياء مذكرة التفاهم، لأنها تدرك أن إستمرار الأزمة من دون تسوية قد يفتح الباب أمام ضغوط أمريكية أشد.

لذلك ربما لا يكون السؤال الحقيقي: هل ستستأنف أمريكا ضرب إيران؟
بل: هل يعمل ترامب أولاً على إزالة القيود التي كانت تمنعه من التصعيد؟
فنفط فنزويلا قد لا يكون بديلاً كاملاً عن نفط الخليج، لكنه يمكن أن يكون ورقة إضافية في يد واشنطن، وإذا نجح ترامب في تأمين جزء أكبر من إحتياجاته النفطية، فقد تصبح رسالته إلى طهران أكثر وضوحاً: إما التفاوض بشروط أمريكية جديدة، أو مواجهة ضغوط أشد.

وبين نفط فنزويلا ومضيق هرمز، قد تكون واشنطن لا تبحث فقط عن النفط، بل عن هامش المناورة الذي تحتاجه قبل إتخاذ قرارها التالي تجاه إيران.

 

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع