السبت - 29 اغسطس 2026

إصبع على الجرح.. قرار صادر من مجلس قيادة الثورة..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 29 اغسطس 2026

منهل عبد الأمير المرشدي  ||

 

 

 

بالأمس التعيس بكل ما تعنيه التعاسة حيث كنّا في بلاد اعتادت أن تدار بالتصفيق والتنفير والتهليل رغم أنف الشعب بكل طوائفه واعراقه حيثما كان للقائد الضرورة مناسبة في ميلاده المطعون وانقلابه المشؤوم ويوم تكشيرة القائد ويوم ضحكة القائد ويوم ميلاد نجله المخبول وصولا الى يوم الشجرة ..

الكل في الشوارع (ومادري هي الناس من كثر الخوف تملي الشوارع… مادري هي الشوارع تحضن الناس) .

لم يكن السؤال حينها ما هي المناسبة كان الحال يتلخص في ما قاله شاعر شعبي بحضرة الطاغية ( واحد زائد واحد يطلع عشرة وانت الواحد وانت العشرة ,  لوما الواحد چا ضاع الواحد والعشرة ) .

فضحك الدكتاتور طويلا ثم التفت إلى عبد حمود وقال (كرمووو… كرموووو)  ..  لم يفهم أحد يومها ما الذي أضحك أخو هدلة ولم يعرفوا ماذا فهم من الشعر الإفلاطوني . لم يعرف الحاضرون إن كان الشاعر قد قال حكمة أم أطلق لغزا أم تورط في مفردات تلخبطت وتشخبطت وجاءت كما شاءت ان تأتي .

لكن أحدا لم يجرؤ على السؤال ففي حضرة الطاغية يصبح السؤال وقاحة ويصبح الصمت الهاما وتصبح التكشيرة الجماعية والضحك الجماعي دليلا على سلامة الموقف ومساحة الفهم و (شي ما يشبه شي ).

في اليوم التالي خرجت الصحف لتؤدي مهمتها الرئاسية في تحويل العبث إلى فلسفة وفنطزة التكريم الى استنباط عميق وقراءة قيادية فّذة . فالصحافة في زمن الاستبداد لا تنقل الحقيقة بل تنقذ صورة القائد من الحقيقة.

وفي واحدة من لحظات الخوف في جمهورية الوهم زار الدكتاتور احدى القرى في غرب العراق وصادف حضوره اقامة صلاة الجمعة . كان (سيادته) جالسا في الصف الأول يستمع للخطيب الذي إعتلى منبر الخطابة ورجلاه ترتجفان خوفا من حب القائد وقلبه يخفق متسارعا من هول الشدّة يلعن الساعة التي جمعته بفارس الأمة  .

وقال الخطيب في ما قال بخطبته حين وصل الى سرد ما حصل في  احدى معارك المسلمين في صدر الرسالة فقال جاء سيدنا راكبا فرسه ليعبر النهر ويواجه قائد المشركين فقفز في المرة الأولى فلم يقدر ثم عاد في المرة الثانية فقفز وعبر .. ثم جاء بعده سيدنا صاحب القول الشديد والرأي الغليظ والنصح الفريد راكبا فرسه ليعبر النهر فقفز في المرة الأولى فلم يقدر ثم عاد في المرة الثانية فلم يقدر ثم عاد في المرة الثالثة فلم يقدر ثم عاد في المرة الرابعة فلم يقدر .. فأشرأبت عينا القائد الفلته وبان الضجر في شعرات شاربه ورفع اصبعه وأشار الى الخطيب وقال ( عبروووو … عبرووووو ).

فصاح الخطيب بأعلى صوته.. ثم عاد سيدنا في المرة الخامسة فعبر بقرار صادر من رئيس مجلس قيادة الثورة .. وغفر الله لي ولكم وأقم الصلاة … . أين نحن اليوم من الأمس واين امست صحافتنا وإعلامنا… (شي ما يشبه شي) ..