السبت - 29 اغسطس 2026

أن معي ربي ..كيف ستواجه طهران الحرب الإقتصادية الكونية الأمريكية – الصهيونية هذه المرة؟!

منذ ساعة واحدة
السبت - 29 اغسطس 2026

الكاتب والباحث الاكاديم صلاح الاركوازي ||

 

 

 

ومتى لم تكن طهران تحت الحصار اليست هي تحت الحصار منذ 1979 ؟ ما لكم كيف تحكمون لتفرضوا عايه الان حصاراً أخر فأنتم تناطحون جبال شامخات عمقها بعمق التاريخ وعلوها الى ماشاء الله .”

جميعنا قرأنا في كتب التاريخ ما قام به قريش من مقاطعه بني طالب في الواقعة التاريخية المشهوره في حصار شعب بني طالب حيث كانت المقاطعة تامة وكاملة وقد جيّشت واستذنفرت وجنّدت قريش الكل من أجل الوقوف بوجه الدعوة المحمدية السماوية الالهية الصادقة ةالمنقذة ، لكن كان مصيرها الفشل وها هو اليوم التاريخ يعيد نفسه بالامس حصار شعب بني طالب واليوم حصار دولة الامام المهدي المنتظر الجمهورية الاسلامية ومحور المقاومة فكما خسروا وخسئوا في الاولى سيخسرون ويخسئون وسيندمون في هذه ايضا كيف لا (( وان معي ربي ))

تعتمد طهران في مواجهة الجولة الراهنة من الحرب الاقتصادية الشاملة على استراتيجية “التكيف الاستنزافي” والالتفاف الهيكلي، للتحول من موقف الدفاع الانفعالي إلى تقليل فاعلية العقوبات الهادفة للخنق المالي المباشر.

ارتكزت الضغوط الاقتصادية في المراحل السابقة على خفض الصادرات النفطية إلى أرقام أحادية، أما اليوم فتستند الرؤية الإيرانية لمواجهة منظومة العقوبات المتجددة والتضييق على الملاحة والمبيعات على عدة محاور استراتيجية:

1 – شبكات التجارة الظلية (Dark Fleet & Shadow Banking): مواصلة اعتماد أسواق تسوية بديلة خارج نظام “سوفت” (SWIFT)، واستخدام شبكات من شركات الوساطة والناقلات المستقلة لتصدير الخام بأسعار مخفضة للأسواق الآسيوية، مما يضمن تدفقاً نقدياً أدنى يمنع الانهيار المالي الكامل.
2 – تغليب “اقتصاد المقاومة” المحلي: دعم الإنتاج المحلي للسلع الأساسية والمواد التموينية للحد من التأثر بتذبذب سعر صرف الريال أمام الدولار، وتقليل الاستيراد وتوجيه الموارد نحو الصناعات التي تحقق اكتفاءً ذاتياً حرجاً.
3 – تعزيز الشراكات الشرقية والإقليمية: تعميق الاتفاقيات الاقتصادية طويلة الأجل مع الصين وروسيا، والاستفادة من أطر المقاصة التجارية عبر العملات المحلية، وتنشيط معابر الممرات التجارية مثل ممر “شمال – جنوب” لترسيخ موقعها كممر ترانزيت لا يمكن استبعاده كلياً.
4 – تكتيك “الردع الاقتصادي المتبادل”: الاستفادة من النفوذ الجيوسياسي والمائي في الممرات البحرية الحيوية (كبحيرة الخليج ومضيق هرمز) لإرسال إشارات للمؤسسات المالية وأسواق الطاقة العالمية بأن استهداف الاقتصاد الإيراني سيتبعه ارتفاع مباشر في كلفة الطاقة عالمياً وتأمين خطوط الإمداد.
5 – تنويع منافذ النقد الأجنبي: التوسع في صادرات المشتقات البتروكيماوية، والغاز الإقليمي، والمعادن عبر الحدود البرية مع دول الجوار، حيث يصعب فرض حظر تام عليها مقارنة بالشحنات البحرية الكبرى.
تناور طهران بالرهان على “عنصر الوقت” وقدرتها على تحمل الأزمات المعيشية لفترات أطول مقارنة بالحكومات الغربية التي تؤثر فيها أسعار الطاقة ومعدلات التضخم على قرارات السياسة الخارجية.

تخوض طهران مواجهتها الراهنة ضد استراتيجية “المنبوذ الاقتصادي” (Operation Economic Outcast) الأمريكية عبر معادلة “التكيف الاستنزافي”، محولةً المواجهة من دفاع انفعالي إلى حرب تجارية واستثمارية طويلة الأمد.

تستند الرؤية الإيرانية المعمقة في إدارة الأزمة الحالية إلى أربعة محاور استراتيجية متداخلة:

اولاً – الأساطيل الظلية وهيكلة الصادرات: تتمسك طهران بخيار النفط العائم عبر نقل أكثر من 80 مليون برميل إلى الناقلات المستقلة في المياه الدولية المقابلة لماليزيا وآسيا. يتم تفريغ الشحنات من سفينة إلى أخرى (STS) وتمرير أكثر من 500 ألف برميل يومياً إلى الموانئ الصينية بأسماء غير إيرانية، للالتفاف على التضييق البحري المباشر.

ثانياً – فك الارتباط بالدولار عبر اليوان والعملات الرقمية: تُنفذ الغالبية العظمى من التسويات النفطية باليوان الصيني لاستيراد السلع الاستراتيجية ومستلزمات البنية التحتية بعيداً عن نظام “سوفت” (SWIFT). بالتوازي، توظف المؤسسات المالية شبكات موازية للعملات المشفرة لتمرير صفقات السلاح والسلع الأساسية خارج نطاق الرقابة المصرفية الغربية.

ثانياً – الردع الاقتصادي المتبادل عبر الممرات: تستغل طهران الموقع الجيوسياسي لفرض كلفة اقتصادية على الخصوم؛ من خلال استهداف استقرار الملاحة وأمن الطاقة الإقليمي، مما يرفع أسعار النفط والتأمين البحري عالمياً ويضغط على الأسواق الغربية لموازنة التضخم العالمي.

رابعاً – اقتصاد الصمود والدعم الموجه: داخلياً، تعتمد طهران مقاصات تجارية متكاملة مع روسيا والصين ودول الجوار لاستيراد الأغذية والأدوية، مع تقييد الاستيراد غير الأساسي لامتصاص أثر تدهور سعر صرف الريال والتضخم المرتفع.
تراهن إيران على “عنصر الوقت” ومرونة الشبكات الموازية مقابل الضغوط السياسية والانتخابية التي تواجهها الحكومات الغربية عند ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وخذوها مني كلمة بأذن الله وبدعوات والطاف صاحب الزمان عج وبدماء الشهداء وعزيمة جماهيرنا المقاومة وبسواعد ابطالنا المرابطين ستخرج طهران وسيخرج محور المقاومة من هذا الحصار أقوى تماسكا وأقوى أقتصادا وسيزيد من التفاف الجماهير حول قيادته، وسيدفع الخونة والمتخاذلين أثماناً غالية ..(( ومن يتق الله يجعل له مخرجا )) و إن ربك عزيز ذو انتقام .