هناك فرق يا فتحي..!
الشيخ عبد المنان السنبلي ||

كتب الصحفي #فتحي_بن_لزرق قبل عدة أيام منشوراً يقول فيه أن الحشود الضخمة ليست مقياساً مستدلاً في ذلك بتلك الحشود التي كانت تخرج في السابق لصالح بعض الأطراف والتيارات السياسية والحزبية..
وهذا الكلام، في اعتقادي، قد يكون صحيحاً إلى حد ما في بعض الحالات، إلا أنه في حالات كثيرة أخرى لا يمكن له بأي حالٍ من الأحوال أن يكون كذلك، فهناك فرق..
هناك فرق ـ يا فتحي ـ بين حشود تخرج مدفوعةً ببعض المكاسب أو المصالح أو الأهواء الشخصية، وبين حشود تخرج انطلاقاً من إيمان كامل بعدالة قضية أو مشروع..
الحشود التي تخرج مدفوعة ببعض المكاسب أو المصالح أو الأهـواء مهما بلغت أعدادها أو ضخامتها وأحجامها سرعان ما تتلاشى وتتبدد عند أول لفحة شمس أو قطرة مطر..
هذا النوع من الحشود ـ يا فتحي ـ هو فعلاً الذي لا يمكن أن يعـد أو يكون مقياساً لقياس أي حالة أو واقع راهن كما ذكرت أو تفضلت أنت في منشورك..
وهذا بالفعل ما يمكن أن ينطبق على تلك الحشود التي عنيتها وذكرتها أنت بالأسم في منشورك..
إلا أن الأمر يختلف كثيراً بالنسبة للحشـود التي تخرج انطلاقاً من إيمان كامل بعدالة قضية أو مشروع، الحشود التي من المستحيل أن تتلاشى أو تتبدد أو حتى تتناقص تحت أي ظرفٍ من الظروف
هذا النوع من الحشود هو الوحيد طبعاً الذي يمكن أن يعكس الصورة الحقيقية والحجم الطبيعي للحالة القائمة أو الواقع الراهن الذي يصف أهمية القضية وعظمة المشروع..
وهذا بالفعل ما يمكن أن ينطبق على هذه الحشود التي خرجت قبل أمس الأول في كل الميادين والساحات اليمنية المختلفة احتفالاً وابتهاجاً بمولد النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم..
هذه الحشود التي لم يُسجَّل يوماً أن تراجع منسوبها ولا حتى ملليمتراً واحداً على مدى عامين كاملين من الاحتشاد والتجمهر الأسبوعي دعماً واسناداً لأهلنا وشعبنا الفلسطيـ*ني في غـ/زة..
هذه الحشود التي تعرضت يوماً للقصف الصهـ/يوني، فلم يزدها ذلك إلا تجمهراً أكبر واندفاعاً أكثر إلى ساحة الميدان في تحدٍ واضح وإصرارٍ عجيب على المضي قدماً في خط الصمود والمقـ/ـاومة..
وهي الحشود نفسها القادرة غداً ـ بإذن الله ـ على إسقاط «الباستيل» السعودي معلنة انقضاء عهود وعقود من البغي والظلم السعودي والتبعية العمياء كما أسقطت الحشود الفرنسية يوماً «الباستيل» الفرنسي معلنة انقضاء عهود وعقود من القهر والإستبداد والإقطاعية البغيضة..
فكيف لا تكون مثل هذه الحشود مقياساً يا فتحي..؟
#جبهة_القواصم_ضد_العدوان




