الخميس - 27 اغسطس 2026

يمن الأنصار وسُنّة الاستخلاف.. من زحف الولاء إلى معركة النصر والأمة‍..!

منذ ساعتين
الخميس - 27 اغسطس 2026

🖋️رضوان حسين وعيل ||

 

 

في زمنٍ تراجعت فيه كثير من المبادئ أمام التكالب المادي والأزمات المتلاحقة، يبرز اليمن كاستثناءٍ تاريخي وإيماني يعيد صياغة مفهوم الصمود والوفاء. إن المشهد الجليل لتلك المرأة المسنة وهي تزحف على الأرض لتصل إلى ميدان الاحتشاد النسائي في ذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448 هـ، ليس مجرد حدث عابر في شريط الزمان، بل هو رمزٌ اختزل حكاية شعبٍ بأكمله، وجسّد حقيقة الانتماء اليماني الأصيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

حرائر اليمن.. سر الصمود ومصنع الرجال
تتجلى في هذا المشهد عظَمة المرأة اليمنية، التي تمثل الركين الأساسي لهذا الشعب الصامد. إنها الأم التي أنجبت المجاهدين، والشهداء، والجرحى، وظلت رغم مرارة المعاناة والحصار والسنوات العجاف، حارسةً لوعي الأمة وقيمها. بينما تاهت الكثير من المجتمعات في مستنقعات الرذيلة والتبعية، بقيت حرائر اليمن ثابتاتٍ على المحبة الخالصة لرسول الله، ليصبح زحفهن إلى ميادين العزة رسالةً ملهمة للعالم أجمع أن هذا الشعب يجدد بيعته لنبيه في كل لحظة.

يمن الأنصار وسُنّة الاستخلاف
إن ما يشهده اليمن اليوم يُعيد للذاكرة دوره التاريخي التليد؛ فهو يمن الأنصار الذي استقبل الرسالة ووعد بالنصرة منذ فجر الإسلام. وفي هذا العصر، تبرز حكمة الله في أن يضع سره في المستضعفين من خلقه؛ ليكون هذا الشعب الأبيّ — رغم ظروفه القاسية — هو الشعب المستخلف لنصرة الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء. إن ارتباط أهل اليمن برسول الله ليس مجرد عاطفة مجردة، بل هو منهج حركة ودافع مسؤولية نحو قضايا المستضعفين.

غزة والموقف المشهود.. تجسيد “الإيمان يمان”
لم تكن مشاعر الوفاء لرسول الله حبيسة الساحات والمناسبات فحسب، بل برزت في المواقف الميدانية الشجاعة؛ حيث كان اليمن ولا يزال الحصن المنيع والناصر لأهل غزة، والمدافع عن كل أرض عربية وإسلامية طالها العدوان. لقد أثبتت السنوات الماضية أن الغيرة الإيمانية والنخوة اليمانية هما المحرك الأساسي لهذا الشعب، ليتجلى الحديث النبوي الشريف “الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية” حقيقةً واقعة على الأرض.

الخاتمة: النور الذي لا يطفئه الحصار
إن هذا المشهد العظيم يبعث برسالة واضحة إلى العالم: إن الجاهلية الأخرى مهما بلغت شدتها، والحصار مهما اشتدت قسوته، لن يستطيعا أن يقلعا حب محمد صلى الله عليه واله وسلم من قلوب اليمنيين. سيبقى اليمن أرض الأنصار، وأملاً لأمةٍ تسترشد بصموده وتضحيات أبنائه نحو العزة والكرامة والاستخلاف الإلهي الموعود.